الاثنين - 26 اكتوبر 2026

اجتماع طهران الرباعي 2026: تحوّل في معادلات الأمن الإقليمي..!

منذ 59 دقيقة
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

الشيخ أكبر علي الشحماني ||

 

‏
‏بحث سياسي وتحليلي

| 26 تشرين الأول 2026.
‏
‏مقدمة
‏
‏يمثّل الاجتماع الرباعي الذي استضافته العاصمة الإيرانية طهران، يوم الاثنين 26 تشرين الأول 2026، تطوراً سياسياً وأمنياً مهماً في العلاقات الإقليمية، نظراً إلى مشاركة إيران والسعودية وتركيا وباكستان في لقاء خُصّص لبحث الأمن والاستقرار والتطورات المتسارعة في المنطقة. وتنبع أهمية الاجتماع من جمع أربع دول تمتلك مصالح استراتيجية متداخلة، وتؤثر سياساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ملفات الشرق الأوسط والأمن الإقليمي.
‏
‏أولاً: أطراف الاجتماع وأهدافه
‏
‏استضاف الاجتماع المسؤول الإيراني محسن رضائي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما مثّل الدول الأخرى كل من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس هيئة الأركان العامة الباكستانية المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن. كما شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في الاجتماع، بحسب وكالة الأناضول.
‏
‏وجاء اللقاء بمبادرة اقترحتها باكستان، وبدعم ومتابعة من إيران، في إطار البحث عن آليات للتعاون الأمني بين دول المنطقة. وشملت الملفات المعلنة الأمن الإقليمي، والتطورات في فلسطين ولبنان، والأنشطة الإسرائيلية في المنطقة، إلى جانب تداعيات المواجهات العسكرية.
‏
‏ثانياً: الدلالات السياسية والاستراتيجية للاجتماع
‏
‏1\. تعزيز الحوار الأمني الإقليمي
‏
‏تكمن أهمية الاجتماع في أن الدول الأربع اختارت الحوار المباشر لبحث قضايا الأمن والاستقرار، رغم اختلاف حساباتها السياسية والاستراتيجية. ويمكن أن يشكّل استمرار هذه اللقاءات مدخلاً لبناء تفاهمات تحدّ من احتمالات التصعيد، إذا انتقلت المشاورات من التصريحات العامة إلى خطوات عملية.
‏
‏2\. موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية
‏
‏إن استضافة طهران لهذا اللقاء تمنح إيران فرصة لطرح رؤيتها للأمن الإقليمي والتواصل مع دول تربطها بها علاقات ومصالح متباينة. وتكمن الدلالة السياسية في أن الأمن في المنطقة لا يمكن بحثه بمعزل عن التفاهمات بين القوى الإقليمية المؤثرة، مع بقاء مدى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمواقف الأطراف واستعدادها لتقديم تنازلات متبادلة.
‏
‏3\. التقارب السعودي الإيراني
‏
‏يمثّل حضور السعودية في الاجتماع، إلى جانب إيران، مؤشراً على وجود قناة للحوار الأمني بين البلدين في هذه المرحلة. غير أن هذا اللقاء وحده لا يكفي للقول إن الخلافات الاستراتيجية قد انتهت؛ إذ يتطلب ذلك تفاهمات قابلة للتنفيذ بشأن الملفات الأمنية والسياسية ومصالح الدولتين في المنطقة.
‏
‏4\. الدور التركي والباكستاني
‏
‏تتمتع تركيا بموقع مؤثر في معادلات الشرق الأوسط، فيما تمتلك باكستان علاقات أمنية وسياسية مهمة مع السعودية وإيران. ومن ثم، فإن مشاركة البلدين قد تساعد في تقريب وجهات النظر وتوسيع إطار التشاور، لكن النتائج ستعتمد على طبيعة الالتزامات التي يمكن الاتفاق عليها لاحقاً.
‏
‏ثالثاً: فلسطين ولبنان في حسابات الأمن الإقليمي
‏
‏حضر ملفا فلسطين ولبنان ضمن الموضوعات التي تناولها الاجتماع، إلى جانب الأنشطة الإسرائيلية والتطورات الأمنية في المنطقة. ويعكس إدراج هذه القضايا إدراكاً لأثر الصراعات القائمة في العلاقات بين الدول الإقليمية، وفي أمن الحدود والممرات التجارية والاستقرار السياسي.
‏
‏لكن من المهم التمييز بين مناقشة هذه الملفات وبين التوصل إلى اتفاق بشأنها؛ فالمعلومات المنشورة عن البيان الختامي لم تتضمن إعلاناً عن اتفاق عسكري مشترك أو آلية تنفيذية مفصلة لحل النزاعات.
‏
‏رابعاً: ماذا أسفر عنه الاجتماع؟
‏
‏النتيجة المعلنة
‏
‏اتفقت الدول الأربع على مواصلة الحوار لتعزيز التعاون فيما بينها، ولا سيما في مجالي السلام والأمن الإقليميين.
‏
‏ما لم يُعلن عنه
‏
‏لا تتضمن المعلومات المتاحة إعلاناً مؤكداً عن إنشاء تحالف عسكري رباعي جديد، أو تشكيل قيادة مشتركة، أو توقيع اتفاق دفاعي رباعي.
‏
‏وبذلك، فإن النتيجة الموثقة للاجتماع هي الاتفاق على استمرار المشاورات، أما الحديث عن تحالف استراتيجي مكتمل أو تحوّل جذري في موازين القوى، فيبقى استنتاجاً يحتاج إلى أدلة إضافية.
‏
‏خامساً: انعكاسات الاجتماع على العراق
‏
‏يمثّل العراق طرفاً معنياً بأي تفاهمات إقليمية تتصل بالأمن والاستقرار، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع إيران وتركيا والسعودية، فضلاً عن علاقاته مع بقية القوى الدولية.
‏
‏ويمكن أن ينعكس نجاح الحوار بين الدول الأربع إيجاباً على العراق من خلال:
‏
· ‏خفض التوترات الإقليمية: بما قد يحدّ من انتقال الصراعات إلى الأراضي العراقية.
‏
· ‏تعزيز التعاون الاقتصادي: عبر تهيئة ظروف أفضل للتجارة والاستثمار والنقل بين دول المنطقة.
‏
· ‏حماية السيادة العراقية: من خلال دعم الحلول الدبلوماسية وتقليل الضغوط الناجمة عن التنافس الإقليمي.
‏
· ‏توسيع دور بغداد الدبلوماسي: عبر تشجيع الحوار بين دول الجوار، والمساهمة في تسوية الخلافات بالوسائل السياسية.
‏
‏ومع ذلك، فإن هذه النتائج تظل فرصاً محتملة وليست مكاسب تحققت بالفعل نتيجة الاجتماع، إذ لم يُعلن عن مشاركة العراق في اللقاء الرباعي أو عن ترتيبات مباشرة تخصه.
‏
‏الخاتمة
‏
‏إن الاجتماع الرباعي في طهران يوم 26 تشرين الأول 2026 يفتح مساراً جديداً للتشاور بين إيران والسعودية وتركيا وباكستان بشأن الأمن الإقليمي. وتبرز أهميته في جمع أطراف تمتلك مصالح مختلفة ضمن إطار حواري واحد، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية معقدة.
‏
‏غير أن القيمة الحقيقية لهذا الاجتماع لن تُقاس بمجرد انعقاده أو بما رافقه من تصريحات، بل بمدى قدرة الدول الأربع على تحويل الحوار إلى تفاهمات عملية، واحترام متبادل للمصالح والسيادة، وتقليل فرص التصعيد. وبالنسبة إلى العراق، فإن نجاح هذا المسار قد يفتح مجالاً أوسع للاستقرار والتعاون، شرط أن يظل الحوار مستمراً وأن تُترجم نتائجه إلى خطوات واضحة.
‏