الاثنين - 26 اكتوبر 2026

.إيران تعيد ترتيب جبهتها الداخلية.. العدالة سلاح المواجهة..!

الاثنين - 26 اكتوبر 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

في تطور يعكس اهتمام القيادة الإيرانية بتعزيز الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة، جاء لقاء السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية في إيران، برئيس السلطة القضائية الشيخ غلام حسين محسني إجئي، ليضع ملف العدالة ومكافحة الفساد وتطوير الجهاز القضائي في صدارة الأولويات، بالتوازي مع متابعة تداعيات المواجهة مع أمريكا الشيطان الأكبر.

لاشك ان  أهمية هذا اللقاء تتجاوز حدود الإصلاح الإداري والقضائي؛ فالتأكيد على حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد وتسريع الفصل في القضايا يعكس إدراكًا لأهمية الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة، خصوصًا في الظروف الاستثنائية التي تواجهها إيران.

فتماسك الجبهة الداخلية لا يعتمد على القدرات العسكرية وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بمدى شعور المواطنين بالعدالة، ومحاسبة المقصرين، ومواجهة استغلال النفوذ، وضمان عدم إفلات المتورطين في الفساد من المساءلة.

ومن هنا، تبرز الدعوة إلى إحداث تحول شامل وملموس في السلطة القضائية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية في إدارة الملفات والمحاكمات، باعتبارها خطوة تستهدف تقليص زمن التقاضي، وخفض التكاليف، وتحسين دقة الأحكام، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

بالتالي فإن القيمة الحقيقية لهذه التوجهات ستتحدد بمدى ترجمتها إلى نتائج عملية، وبقدرة المؤسسات المعنية على تطبيق القانون بصورة متسقة وشفافة.

وفي السياق ذاته، شدد اللقاء على ضرورة مواجهة الأسباب التي تؤدي إلى الجرائم والمخالفات، وعدم الاكتفاء بمعالجة نتائجها، إلى جانب تكثيف الرقابةعلى أداء المؤسسات ومحاسبة المسؤولين الذين يتسبب تقاعسهم عن أداء واجباتهم في وقوع التجاوزات.

وهذا التوجه، إذا اقترن بآليات رقابة فعالة ومساءلة واضحة، يمكن أن يسهم في الحد من الفساد وتعزيز كفاءة الإدارة العامة.
أما البعد الخارجي، فيظهر في التأكيد على متابعة المطالبات المتعلقة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي نجمت عن جرائم العدو الصهيو امريكي.

ويحمل هذا الملف دلالة على أن طهران تريد إبقاءمسألة المسؤولية القانونية والتعويضات حاضرة إلى جانب الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب، وإن كانت المطالبات بالتعويض تحتاج إلى مسارات قانونية وأدلة وإجراءات تتيح إثباتها ومتابعتها.

وفي المحصلة، يكشف اللقاء عن مسارين متلازمين في الرؤية الإيرانية:
تحصين الداخل عبر العدالة ومكافحة الفساد، ومتابعة الحقوق والتعويضات على المستوى الخارجي.

وبين المسارين، تبقى الأولوية في تحويل التوجيهات إلى إصلاحات ملموسة تعزز ثقة المجتمع بمؤسساته، وترفع كفاءة الدولة في مواجهة الضغوط والتحديات.

مما سبق يتبين أن إيران الإسلام التي تواجه عدوان وضغوطًا خارجية تحتاج إلى جانب حماية أمنها وسيادتها، إلى مؤسسات فعالة وعادلة تستمد قوتها من ثقة المجتمع، وتجعل سيادة القانون ركيزة أساسية في إدارة شؤون البلاد، وهذا ماتسعى اليه إيران.