شبوة قواعد سعودية تحت الأرض وأهداف تتجاوز الحدود..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

تكشف المشاهد والمعلومات الخاصة التي بثّتها قناة المسيرة عن قاعدة عسكرية للعدو السعودي محصّنة تحت الأرض في محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، عن جانب مهم من طبيعة الوجود العسكري للعدو السعودي في اليمن،وتفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن أهداف هذا الوجود، وحقيقة التحركات التي تجري بعيدًا عن الأضواء في مواقع يمنية ذات أهمية استراتيجية.
فالمشاهد التي عرضتها القناة من معسكر مرّة، الواقع بين مديريتي عتق ونصاب، أظهرت منشأة عسكرية مخفية تحت الأرض، ومترابطة الأجزاء عبر شبكة من الأنفاق، بما يعكس مستوى التحصين والسرية اللذين أُحيطت بهما.
إن دلالات الكشف لا تتوقف عند طبيعة البناء العسكري أو أساليب تحصينه، لكن تمتد إلى التساؤل عن المهام التي أُنشئت المنشأة من أجلها، وطبيعة النشاط العسكري الذي تحتضنه، والأهداف التي تسعى الرياض إلى تحقيقها من خلال وجودها في هذه المنطقة.
خاصة وان شبوة تكتسب أهمية بالغة بحكم موقعها الجغرافي وثرواتها النفطية والغازية، فضلًا عن ارتباطها بممرات ومناطق ذات أهمية اقتصادية وعسكرية كمأرب.
من هنا، فإن الكشف عن قاعدة محصّنة بهذا المستوى يفرض قراءة أعمق للسياق الذي يتحرك فيه وجود العدو السعودي، بعيدًا عن التبريرات السياسية التي تحاول تقديم التدخلات العسكرية باعتبارها إجراءات عابرة أو ترتيبات أمنية محدودة.
فحين تُقام منشآت عسكرية سرية ومترابطة تحت الأرض، يصبح من المشروع التساؤل عن طبيعة الأهداف التي تخدمها، ومدى ارتباطها بحسابات النفوذ والسيطرة على المواقع الاستراتيجية اليمنية.
بالتالي فإن التجربة اليمنية أظهرت أن جوهر الصراع مع العدان لم يكن يومًا محصورًا في المواجهات العسكرية المباشرة، وإنما ارتبط أيضًا بمحاولات فرض النفوذ والتحكم بالقرار الوطني واستثمار الموقع الجغرافي والثروات في معادلات إقليمية تتجاوز مصالح الشعب اليمني.
وتبرز أهمية هذا الكشف كذلك في دلالته الإعلامية والأمنية؛ إذ إن المنشآت التي أُريد لها أن تبقى بعيدة عن الأنظار أصبحت موضوعًا لمشاهد ومعلومات متداولة، بما يضع طبيعة الوجود العسكري السعودي في شبوة أمام الرأي العام اليمني، ويفتح المجال لمساءلة الروايات التي تتجاهل حقيقة ما يجري على الأرض.
فسرية المنشآت لا تعني أن أهدافها خارج نطاق التساؤل، والتحصينات لا تمنح حكومة الفنادق حق التعامل مع الأراضي اليمنية باعتبارها مساحة مفتوحة لترتيبات عسكرية لا تخضع لإرادة اليمنيين وسيتم إستهدافها.
فاليمن بعد إنتصار ثورة الـ 21من سبتمبر لم يعد هامشًا جغرافيًا في
حسابات الرياض وغيرها، ولا ثرواته ومواقعه الاستراتيجية غنيمة للصراعات الإقليمية، كما أن أي ترتيبات عسكرية تُقام بعيدًا عن إرادة ألشعب لا يمكن فصلها عن السؤال الأوسع المتعلق باستقلال القرار اليمني ومستقبل اليمن.
وبناء عليه يأتي كشف قاعدة معسكر مرّة ليؤكد أن الوجود العسكري للعدو السعودي في اليمن يحتاج إلى قراءة جادة تتجاوز البيانات والتصريحات، نحو فهم طبيعة المنشآت القائمة وأدوارها وأهدافها.
فالمعيار الحقيقي لأي علاقة مع اليمن هو احترام سيادته ووحدة أراضيه وحق شعبه في تقرير مصيره، لا بناء القواعد المحصّنة وإخفاء تفاصيلها خلف جدران السرية.
فما تكشفه شبوة اليوم ليس مجرد منشأة عسكرية تحت الأرض، إنما قضية تتعلق بالسيادة اليمنية وحدود النفوذ الخارجي، وبحق اليمنيين في أن تكون أرضهم وثرواتهم وقراراتهم بأيديهم، لا جزءًا من حسابات الآخرين ومشاريعهم الإقليمية خدمة للعدو الصهيو امريكي، فهذا بعد كشف المستور قالها سيد القول والفعل كلمة للعدو «غير وارد».




