الأحد - 25 اكتوبر 2026

القصة الكاملة لـ “خطة الفأس”.. لماذا تفشل أمريكا وإسرائيل قبل أن تبدأ الحرب؟!

منذ ساعة واحدة
الأحد - 25 اكتوبر 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

 

هناك وثائق تتسرب الآن من واشنطن تقول إننا داخلون على أخطر 14 يومًا في الشرق الأوسط منذ عام 1973.

1️⃣ ماذا تُحضّر واشنطن وتل أبيب فعلاً؟

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن البنتاجون والجيش الإسرائيلي أنهيا خطة تُسمى “حملة الثلاثة أيام”. والخطة ليست ضربة واحدة، بل ثلاث موجات متتالية:

الموجة الأولى (الساعات 0-24): إعماء كامل عبر ضرب الرادارات والدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة في طهران وشيراز وأصفهان.

الموجة الثانية (الساعات 24-48): استهداف المنشآت النووية في نطنز وفوردو وجبل الفأس (Pickaxe Mountain / كوه كولانغ). وهذا الجبل بالذات مدفون تحت 80 مترًا من الجرانيت، حتى قنبلة GBU-57 الخارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل فشلت في اختبارات المحاكاة لاختراقه.

الموجة الثالثة (الساعات 48-72): خنق اقتصادي عبر ضرب جزيرة خرج التي يخرج منها 90% من نفط إيران، ومحطات الكهرباء والبنوك المركزية.

المشكلة أن الخطة مبنية على وهم اسمه “الصدمة والرعب”، إذ يتصورون أن إيران سترفع الراية البيضاء بعد 72 ساعة كما حدث في العراق عام 2003، وهذا هو نفس الخطأ الذي وقعوا فيه في فبراير الماضي.

2️⃣ لماذا لن تنفع “أم القنابل” ضد جبل الفأس؟

ما يروّج له الإعلام الأمريكي عن استخدام GBU-43/B MOAB “أم القنابل” هو دعاية فارغة لسببين:

أولاً: أم القنابل سلاح حراري ضغطي مدمّر على مساحة كيلومتر مربع واحد على السطح، لكنه لا يخترق. أي أنها ستحفر حفرة كبيرة فوق الجبل، وستبقى المنشأة التي تحته سليمة.

ثانياً: لكي تُحمل، تحتاج إلى طائرة C-130 بطيئة ومنخفضة، أي هدف سهل جداً لمنظومة خرداد 15 وباور 373 الإيرانية التي أسقطت RQ-4 Global Hawk من قبل.

البديل الحقيقي هو GBU-57، وحتى هذا يحتاج قاذفة B-2 Spirit تنطلق من دييجو جارسيا وتقضي 18 ساعة طيران في مدى صواريخ خرمشهر-4.

3️⃣ ماذا جهّزت إيران؟ عقيدة الرد غير المتماثل

إيران من فبراير حتى اليوم لم تكن نائمة، بل أجرت ثلاثة تغييرات خطيرة:

أ- العقيدة القتالية: أعلن الحرس الثوري تحولاً رسمياً من الدفاع إلى الهجوم، ووثيقة مسربة تقول إنه إذا ضُربت طهران فسنضرب تل أبيب والظهران والدوحة والقواعد الأمريكية في وقت واحد.

ب- “أبو الصواريخ”: خرمشهر-4 مداه 2000 كم ويحمل رأسًا بوزن 1500 كغ، والأهم أن سرعته فوق فرط صوتية في المرحلة الأخيرة، أي أن القبة الحديدية ومقلاع داود لن يستطيعا إيقافه. وتقول إيران إن لديها 3000 صاروخ منه جاهزة.

ج- سلاح هرمز: إيران لا تحتاج صواريخ لتدمير الاقتصاد العالمي، يكفي تلغيم مضيق هرمز بألغام ذكية من نوع “صدف”. فـ21% من نفط العالم و30% من الغاز المسال يمر من هناك، وتأمين واحد متأخر يعني برنت عند 180 دولارًا.

4️⃣ لماذا أجلت أمريكا الضربة إلى ما بعد 3 نوفمبر؟

السبب ليس عسكرياً بل سياسي بحت:

· 3 نوفمبر انتخابات التجديد النصفي. لو ضرب ترامب قبلها ووصل سعر البنزين في أمريكا إلى 5 دولارات للغالون، فسيأخذ الديمقراطيون مجلس النواب بنسبة 94% حسب Nate Silver.
· 27 أكتوبر انتخابات إسرائيل. لو خسر نتنياهو فسيصبح حكومة تصريف أعمال، وليس من حقه قانوناً إعلان حرب شاملة، لذا يجب أن يضرب وهو رئيس وزراء كامل الصلاحيات.
· الحشد العسكري نفسه لم يكتمل بعد. حاملة الطائرات الثالثة USS Gerald Ford لا تزال في طريقها وتصل أوائل نوفمبر.

5️⃣ الدليل الأخطر: الإجلاء الأمريكي بدأ

أصدرت الخارجية الأمريكية الأمر رقم 2026-447:

· إجلاء فوري لكل الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من الرياض وجدة والظهران.
· مصدر في البنتاجون لـ”رويترز”: نفس الأمر سيصدر للإمارات وقطر والبحرين والأردن خلال 48 ساعة.
· السبب الرسمي المعلن: هجمات الحوثي على مطار الدمام. أما السبب الحقيقي فهو الاستعداد لرد إيراني يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة.

حين تسحب أمريكا عائلات دبلوماسييها، اعلم أنها تجهّز لضربة، لأن ذلك حدث مرتين قبل ذلك: قبل حرب فبراير، وقبل أن يلغي ترامب ضربة يوليو في اللحظة الأخيرة.

الخلاصة التي لن يقولها أحد:

أمريكا تقدر أن تدمر، لكنها لا تقدر أن تنتصر.

تقدر أن تضرب جبل الفأس، لكنها لا تقدر أن تمنع إيران من بناء جبل فأس آخر في مكان آخر.

تقدر أن تقتل قادة، لكنها لا تقدر أن تقتل فكرة أن إيران ترى نفسها قوة إقليمية من حقها التخصيب.

الـ72 ساعة التي يحلمون بها ستتحول إلى 72 شهرًا من الاستنزاف، وبرنت سيصل إلى 150، والرابح في النهاية هو من نفسه أطول، وهذا درس أفغانستان والعراق الذي لم تتعلمه أمريكا.

والفخ الحقيقي: من يبدأ الحرب في الشرق الأوسط لا يختار نهايتها أبداً.