البُعد الجيوسياسي والعقائدي للصراع: قراءة في خرائط مركز فيدريش إيبرت واستراتيجية استهداف “محور المقاومة”..!
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين ||

إنَّ الخرائط كوثائق إعلان نيات،
لم تكن الخرائط السياسية التي رفعها رئيس وزراء قوات الإحتلال نتنياهو، مجرد أدوات توضيحية أمام المحافل الدولية، بل جاءت بمثابة إعلان خطط وإستراتيجيات تعكس العقيدة الأمنية والسياسية للتحالف الإسرائيلي-الأمريكي. بدءًا من خريطة “الشرق الأوسط الجديد” التي عُرضت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023، وصولاً إلى إستغلال نخالخرائط الجيوسياسية الصادرة عن مراكز الأبحاث والدراسات الغربية مثل “مؤسسة فريدريش إيبرت” (Friedrich Ebert Stiftung).
ويظهر واضحًا إستخدام التوزيع المذهبي والجيوسياسي لخدمة مشاريع إعادة هيكلة الإقليم.
أولاً: التحالف الصهيوني-اليميني والتأصيل العقائدي للعدوان
تتلاقى الرؤية السياسية لليمين الإسرائيلي مع توجهات الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة في إسباغ طابع عقائدي ومقدس على الصراعات الجيوسياسية:
إستحضار النصوص التاريخية والعقائدية: يُلاحظ تسخير المفاهيم والدلالات الدينية لتبرير السلوك العسكري والسياسي الشامل، وتجاوز أطر القانون الدولي والقرارات الأممية، إعتبارًا للمعارك القائمة كواجبات تحكمها الرؤى الأيديولوجية الإستئصالية.
إلغاء الحقوق التاريخية والسياسية:
تجلى البُعد العقائدي والقانوني لهذا المشروع في إقرار “قانون الدولة القومية للشعب اليهودي” عام 2018، والذي نصّ صراحة على حصريّة حق تقرير المصير للشعب اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، مما يهدف عملياً إلى حسم الصراع وإلغاء خيار حل الدولتين أو الإعتراف بالحقوق الفلسطينية.
ثانياً: الإستراتيجية الجيوسياسية وإستغلال التوزيع المذهبي
تظهر القراءة التحليلية للخرائط المعتمدة التركيز على الإنقسامات الإقليمية والجيوسياسية:
توظيف الإصطفافات الإقليمية: تسعى الإستراتيجيات المعروضة إلى تقسيم المنطقة إلى المحاور المتباينة (“محور التطبيق والتطبيع الاقتصادية” مقابل “محور المواجهة والمقاومة”).
تفكيك المكونات الوطنية: إن تسليط الضوء على الخرائط القائمة على التوزيع المذهبي والعرقية (السنة، الشيعة، القوميات) يهدف إلى الاستثمار في التناقضات الداخلية وتظهير التباينات العدديّة في الإقليم للحد من ثقل قوة إيران ودول ومكونات “محور المقاومة” وتهميش دورها الإقليمي.
ثالثاً: تفكيك البنية الاجتماعية والدفاعية لدول المنطقة
تعتمد أدوات “الدولة العميقة” والسياسات الغربية على مسارين متوازيين لإضعاف الدول والمجتمعات المستهدفة:
الإنهاك والاستهداف المباشر للقدرات العسكرية:
كما حدث تاريخياً في إنهاك العراق وتبديد قدراته العسكرية عبر الحروب المتتالية وعزل جيشه وحصاره، وصولاً إلى غزو عام 2003 وتفتيت مؤسساته الوطنية.
الاستهداف الثقافي والاجتماعي:
العمل على تجريد المجتمعات الإسلامية والشرقية من قيمها الهوية والاجتماعية المحافظة عبر القوى الناعمة، وحظر مظاهر الهوية الإسلامية في بعض الدول (كما في نماذج القوانين العلمانية المتشددة)، وذلك لإضعاف التماسك الداخلي وحاضنة التصدّي والمقاومة.
رابعاً: استخدام أدوات الضغط المالي والسياسي (نموذج لبنان)
يُظهر تتبع السياسات الأمريكية في لبنان والمنطقة السعي الحثيث لتقويض شبكات الدعم الشعبي والمجتمعي للقوى المناهضة للمشروع الإسرائيلي:
الشهادات الرسمية والاستثمارات المالية: تشير الاعترافات الدبلوماسية المعلنة (مثل شهادة جيفري فيلتمان أمام الكونغرس الأمريكي عام 2010) إلى ضخ 600 مليون من الدولارات عبر برامج المساعدات والمبادرات المختلفة لتغيير البيئة السياسية والاجتماعية في لبنان، بهدف إضعاف النفوذ السياسي والمجتمعي لحزب الله وتفنيد خياراته الإقليمية؛ وضاع لاحقًا حوالي مليار دولار دفعتها الإدارة الأمريكية للجمعيات غير الحكومية دون نتيجة تذكر .
وفي المحصلة فإن المواجهة الحتمية ورؤية المرحلة القادمة
إن تقاطع الرؤية الأيديولوجية المتطرفة مع المخططات الاقتصادية والعسكرية يعكس إصرار التحالف الإسرائيلي-الأمريكي على استكمال مشروع “الشرق الأوسط الجديد”.
هذا المشروع لا يستهدف طائفة أو دولة بعينها فحسب، بل يهدف إلى تفكيك كافة كيانات ومكونات محور المقاومة، وإلغاء الحقوق التاريخية للشعوب، وإخضاع الإقليم للهيمنة الأمنية والاقتصادية الأمريكية الكاملة تحت التهديد المباشر.
ولا بدمن التذكير بأن وزير الخارجية جورج بومبيو هدد لبنان في حال عدم تنفيذ الإصلاحات وسحب سلاح حزب الله خلال زيارته لبنان في آذار 2019.
وبعد ثمانية أشهر وبتاريخ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 خيَّر السفير الأمريكي السابق في لبنان، جيفري فيلتمان، أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي (الكونغرس). فيها اللبنانيين إثر احتجاجات أكتوبر 2019 قائلًا: “سيكون على اللبنانيين أنفسهم اختيار المسار الذي يقود إما إلى الفقر الدائم وإما إلى الازدهار المحتمل”.
وحوالي الساعة 18:08 مساءً من يوم الثلاثاء 4 آب/أغسطس 2020، تم تفجير مرفأ بيروت؛ وللأسف لم يتم طرح السؤالين الرئيسيين بعد حصول أية جريمة:
1- هل حصل أي تهديد سابق للبنان؟
2- من هي الجهة المستفيدة من تدمير المرفأ؟
فكل من بومبيو وفيلتمان هددا الشعب اللبناني صراحة
“سيكون على اللبنانيين أنفسهم اختيار المسار الذي يقود إما إلى الفقر الدائم وإما إلى الازدهار المحتمل”.
ولنعرف من هو المستفيد الأول من تفجير مرفأ بيروت، علينا أن نعرف من هي المرافئ المنافسة؟
وللموضوعية، تم سؤال غوغل التالي: من هي المرافئ المنافسة لمرفأ بيروت
تعتبر مرافئ شرق البحر الأبيض المتوسط من أبرز المنافسين لمرفأ بيروت، وعلى رأسها مرفأ حيفا الذي يُعد المنافس التاريخي والأقوى في المنطقة، إلى جانب مرافئ أخرى في الحوض الشرقي للمتوسط.
بحسب تصريحات إدارة مرفأ بيروت.
فَمرفأ كان الرابط بين العالم دول الَمنطقة والدول الخليجية فهل يقوم مرفأ حيفا بالربط مع الدول الخليجية؟
وهنا المفاجأة الكبرى
توجه وزير النقل والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس مساء أمس الأحد إلى سلطنة عمان للمشاركة في مؤتمر النقل الدولي الذي يقام بالعاصمة مسقط خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال كاتس كما نقل عنه الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت “هذه زيارة تاريخية ستحسن العلاقات بين إسرائيل وسلطنة عمان، وأعتزم تقديم وتعزيز مبادرتنا المشتركة (سكك حديدية من أجل السلام الإقليمي) لربط دول الخليج بإسرائيل والبحر المتوسط” مضيفا أن هذا سيخلق محورا سيتجاوز إيران.
فبعد حوالي 9 أشهر من زيارة كاتس إلى مسقط أعتقد أن الأمور تكون جاهزة لربط ميناء حيفا بالدول الخليجية.
وإذا دققنا جيدًا في معلومات وخطة سير الباخرة المتهالكة نستنتج أن الهدف الأساسي هو إيصال نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت.
والغريب فقد عبرت السفينة RHOSUS بسهولة تامة بالرغم َمن ت جد قوات دولية تفتش كل سفينة وهذا النوع من النترات يعتبر من المتفجرات وغير صالح للإستعَال الزراعي.
ولا يوجد عاقل يسمح بنقل شاحنات وآليات بناء على سفينة متهالكة.
وأما توقيت التفجير فهو متعلق بترحيل وإنهاء الوجود المسلح للتنظيمات التكفيرية (جبهة النصرة وتنظيم داعش) من الحدود اللبنانية الشرقية بشكل كامل في أواخر شهر آب (أغسطس) من عام 2017؛وبالتالي إنتفت الحاجة إلى المزيد َمن النترات؛ والمواد المتفجرة حسب أجهزة المخابرات فَهي أقل بكثير من 2750 طن
وأما طريقة التفجير فأجهزة المخابرات خبيرة متمرسةفي كيفية جعل التفجير يبدو كحادث عرضي..
وإنً غدًا لناظره قريب
25 تشرين الأول/ أكتوبر 2026




