الشرق الأوسط.. هل بدأت صناعة السلام ورسم الخارطة الجديدة؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

لأكثر من عام، بدأ الشرق الأوسط وكأنه يسير من حرب إلى أخرى، ومن جبهة إلى جبهة، فيما ظل شبح التصعيد الكبير يخيّم على المنطقة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام نهاية مرحلة الحرب، وبداية مرحلة جديدة عنوانها التفاوض وصناعة السلام؟
المشهد في نيويورك يستحق التوقف، فمع إنطلاق إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ظهرت إشارات أميركية وإيرانية إلى إمكانية فتح باب الحوار، حتى وإن لم يُحدد بعد لقاء مباشر بين واشنطن وطهران، وفي الوقت نفسه، طرحت طهران إستعدادها لمناقشة ترتيبات تتعلق بوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء.
هذه ليست تسوية مكتملة، لكنها قد تكون إشارة إلى أن لغة التفاوض بدأت تنافس لغة الحرب.
وفي لبنان، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فملفات وقف إطلاق النار، وسلاح حزب الله، ودور الدولة اللبنانية، والعلاقة مع إسرائيل، لم تعد ملفات لبنانية منفصلة، بل أصبحت جزءاً من ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة.
أما أوروبا، وخصوصاً بريطانيا وفرنسا، فتتحرك بإتجاه دعم مسار دبلوماسي يهدف إلى إنهاء الصراع، وإعادة فتح هرمز، وإستعادة الإستقرار وحركة التجارة، وهذا يعني أن المصالح الدولية بدأت تضغط بإتجاه تسوية طويلة الأمد بدل إستمرار الحرب المفتوحة.
لكن الصورة ليست وردية؛ فالحرب لم تنتهِ، والتوتر ما زال قائماً، والجبهات الإقليمية قابلة للإشتعال، فيما تدخل أوكرانيا وروسيا في حسابات دولية أوسع، وتبقى الصين وروسيا والولايات المتحدة أمام إعادة ترتيب لموازين القوة والنفوذ.
لذلك ربما يكون من المبكر القول إن السلام بدأ، لكن ليس من المبكر التساؤل عما إذا كانت المنطقة قد دخلت بالفعل مرحلة صناعة السلام.
قد يكون ما يجري اليوم مجرد هدنة مؤقتة، وقد يكون بداية لمسار يمتد حتى عام 2027 لإعادة ترتيب الملفات: إيران، إسرائيل، لبنان، الخليج، غزة، اليمن، هرمز، والعلاقة بين القوى الإقليمية والدولية.
والسؤال الأهم هنا ليس: من إنتصر في الحرب؟ بل: من سيرسم قواعد السلام، ومن سيحدد شكل الشرق الأوسط الجديد؟ ربما تكون نيويورك هذه المرة ليست مجرد منصة للخطب السياسية، وإنما بداية إختبار حقيقي: هل تستطيع الدبلوماسية أن تفعل ما عجزت عنه الصواريخ؟
الشرق الأوسط يقف بين إحتمالين؛ العودة إلى الحرب، أو الإنتقال التدريجي إلى التسوية، والأشهر المقبلة، وصولاً إلى 2027، قد تكون بداية الإجابة.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع



