الاثنين - 14 سبتمبر 2026

لا ..تلة علي الطاهر لا تسقط ..تُفجَّر ولا تركع.. تستشهد ولا تنحني..!

منذ ساعتين
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

هيام وهبي ||

 

 

 

*وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*

هل أتاكم حديث التلّة المشرّفة ..
قِبلة الأحرار والمؤمنين..
التلّة التي تعانق السماء..!!

هناك حيث الأرض تعزف لحن الخلود..والقمم تحرس حلم التحرير..
هل سمعتم بالتلّة الأم التي احتضنت ثُلّة من رجال الله ..؟؟
قاموا لله ..ورفعوا التلّة على أكتافهم.. وحموها بصدورهم وأرواحهم..!!
هل سمعتم عن تلّة محاصرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ، وتتلقّى آلاف الغارات الفاجرة والتفجيرات الغادرة ولا تنحني أو تنكسر ….!!
هي تلّة علي الطاهر..
ألتلة العصيّة على السقوط..
هي التلّة التي لا تُهزَم ، لأن لها روح ..والروح لا تسقط ولا تموت بل تتعالى وتسمو ..!!
فجّروا الحجارة ودمّروا الحياة، أعداء الحياة ، ولكنها بقيت شامخة في الذاكرة الجمعية لشعب ٍ لا ينسى ثأرهُ.. فهل باستطاعتهم تفجير الذاكرة.. يدمِّرون كل أثر لأصحاب الأرض ..خطّة ممنهجة لمحو تاريخ الجنوبيين ولكن هل باستطاعتهم محو الرواية الشفهية المتوارثة عبر الزمن، من الأجداد إلى الأحفاد .. حكايات العز والبطولة والمقاومة ..إرث جبل عامل الثوري الحسيني ..تاريخه الشفهي الزاخر بقصص الجهاد والعزة ومواجهةالمحتل ..!!
هل باستطاعتهم قتل روح الأرض المباركة ..؟
إنّ للأمكنة أرواح وروح تلّة عليّ الطاهر الكربلائية لا تسقط بل تسمو ومعها أرواح رجال الله الذين أحتضنتهم وحمتهم كما حموها بسواعدهم ودمائهم..

لا .. تلّة علي الطاهر لم تسقط..
بل أنتم من سقطتُّم ..يا من تهللون وتصفٍّقون لمشهدية الموت في الجنوب ..جنوب العز والكرامة ..
التلّة النبيلة لم تسقط، ولكن أنتم من سقطتُّم حين شربتم نخب الصهيوني وهو في كل يوم يقضم قرية من هنا وبلدة من هناك ويضيفها لحلمِه التُلمودي بمملكة إسرائيل الكبرى ..

لم تسقط تلّة علي الطاهر .. بل أنتم من تدحرجتم من قمّة الإنسانية إلى قاعِ لا قرار له من الهمجية والبربرية ..
وسقطتُّم من قائمة البشر ليُعاد تصنيفكم في طائفة الوحوش، كمخلوقات غرائزية غامضة تستمتع برائحة الدماء وبرؤية الخراب والنار والدمار..
أنتم يا شركاء الخبز والملح والانتماء..
يا من تتابعون موتنا بفرح وتشاهدون بعيونكم الوقحة ذبح الأطفال وأشلاء النساء وهدم البيوت .. وتحتفلون بإبادة عائلات بأكملها وبتفجير المؤسسات والمستشفيات والمدارس والمعاهد وباستباحة الأماكن المقدسة وتدنيس المساجد والكنائس .. وأنتم مابين (الطاس والكاس تمزمزون) بابتهاج ووحشية، وكأن أنين الأطفال يُطربكم ..ونحيب الأمهات يشجيكم ..!!
هل من سقوط مدوٍّ أكثر من سقوطكم..؟؟
لقد سقطتُّم في كل الاختبارات، الأخلاقية والوطنية والدينية والإنسانية ،وأثبتُّم أنكم غرباء ودخلاء ومن المستحيل أن تكونوا من هذه الأرض ..لا..
لا يمكن أن تكونوا من هذا الوطن وتتواطأون على احتلال شبر واحد منه..!! فأهل الأرض لا يفرِّطون بحبّة تراب من وطنهم وهم يضحٌون بأرواحهم وأرزاقهم وأحلامهم من أجل وحدته وسيادته ..
أصحاب الأرض، هم الذين يكتبون التاريخ بدمائهم ..
وبصمودهم وتضحياتهم وملاحمهم التي يسطرونها يرتقون بلبنان نحو المجد..
هم الذين يتحدٌون المستحيل.. ويجترحون المعجزات ..وينتظرون الشهادة.
شباب مثل الورد باعوا دنياهم بآخرتهم ووطأوا الموت بالموت ليهبوكم حياة عزيزة وليمنعوا وطنكم من السقوط..
آلاف الغارات الجويّة والتفجيرات الأرضيّة وأكثر من مئة يوم حصار ،قنابل ونار وإطباق جوي كامل..ولم تسقط هذه التلة المحميّة بسواعد فِتيةٍ قالوا هيهات منّا الذلة.. أشبال سيد الشهداء عليه السلام..
تلة علي الطاهر لم تسقط ولن تسقط رغم محاولات العدو وإرهابه واستخدامه لأحدث الأسلحة الوحشية الأميركية ، 11oo طن من المتفجرات ولم تسقط ..!! تتفجر وتُدمّر ويستشهد من أجلها من لا يهاب الموت ..ولا تسقط.. يفجرون الحجر ،لكّن النفوس العزيزة لا تسقط .. وإرادة المقاومة لا تسقط .. هذه التلّة المقدّسة قيمة معنوية وإيمانية،واستشهادية والقيَم لا تسقط ..
تلّة أعزّها الله لا تركع
تموت وهي واقفة .. تقاوم وروحها لا تعرف الإنكسار .. فالسقوط هو سمة ضِعاف النفوس والخونة والجبناء ولا يليق بتلة موسومة بإسم علي وموصوفة بالطُهر..
ألتفجيرات الوحشية
أحدثت هزّة أرضية ولكنها لم تهُزّ إرادة أهلها ..أصحاب الأرض ..
من سقط هو شرفكم وكرامتكم وضميركم
وسقطتُّم أنتم في وحل الشماتة والحقد والتعصٌب الأعمى وعبادة الدولار والدينار. .. وتنكّرتم لكل القيَم والشرائع والأعراف والسنن التي أمرت بها الأديان ..
تلّة الملاحم الأسطورية لم تسقط، بل سقطت الدولة العاجزة عن حماية شعبها.. سقطت السلطةوسقط إطار العار ..الذي منح إسرائيل الحق بالقتل والتدمير واحتلال الأرض ..واستباحة دمنا ..
سقط الإطار وغرق في دماء الشهداء الزكية
ودُفِنَ تحت ركام البيوت المدمّرة وأكوام الأشلاء الممزقة والأحلام الضائعة لعائلات اندثرت ، شُطبت من السجل المدني .. وسُفك دمها بترخيص من الإطار وما تضمّنهُ من بنود ،الله وحده، وأميركا وإسرائيل وجناب دولتنا فقط يعلمون بنوده المخيفة والمذِلّة..
سقطت السلطة المتخاذلة الذليلة الشريكة في استباحة دماء أهل الجنوب
سلطة تراهن على آدمية الوحش الصهيوني ، وعلى التزامه باتفاقية وُلِدت ميتة من لحظة إبرامها..من اللحظة التي كتبها الأمريكي والصهيوني وبصمت عليها السفيرة بقلمها المغمّس بدمِنا..
سلطة..تصبو إلى السلام مع من لم يتوقف عن ذبحنا رغم المفاوضات والتنازلات وإراقة ماء الوجه.. سلطة صافحت اليد الدامية الملطّخة بدماء أطفال الجنوب..
من سقط هو السلطة الحاكمة التي تسللت الى الجنوب في غبشة الفجر (وبكيّر وقبل العصافير )(بتنسيق أميركي إسرائيلي) وقبل شروق الشمس أخذت صورة تذكارية بين الأطلال ..صورة للتاريخ قبل تسليم الجنوب رسمياً ليهوه ..!!
سقطت السلطة الفاشلة التي ما زالت ترسل الرسائل لنتنياهو عن شغفها بالسلام وبناء علاقة حب ومودّة (والمسامح كريم) ورغم العدوان الهمجي المستمر ، ما زالت تطمح لعلاقة سليمة مع حثالة تلمودية عقيدتها تعتبر كل البشر (غوييم ) يحل لها ذبحهم واستعبادهم وقتل أطفالهم ..ونهب أرزاقهم ..!!
علاقة سليمة رغم كل هذه الانفجارات الزلزالية التي أيقظت الموتى ، وما زال الوالي في غيبوبة ويحلم بالسلام ..!!
فهل علمتم من سقط..؟؟؟
لا لم تسقط التلّة الطاهرة، لأنها تقاوم ومن يقاوِم لا ينهزم أبدا..
لم تسقط سوى أهدافكم
وتمنياتكم المستحيلة بنزع سلاح المقاومة .. ومشاريعكم السوداء
وأحلامكم بشرق أوسط جديد ، وبتحويل لبنان من منارة ثقافة وفكر وفن وأدب ومقاومة إلى ماخور إبستايني ووكر لجواسيس الشرق والغرب ومنتجعات للترفيه والفرفشة (وتوابعهم)
وسقط ترامب ونتنياهو وأعاريب الضلال..والمشروع الإبراهيمي ..والأمل بالتطبيع..
فهل علمتم من سقط..؟؟؟

تلةّ علي الطاهر ليست النهاية فخلف التلّة الف تلة.. وخلف علي ألف علي..
فالسلام على التلة المباركة والسلام على ساكنيها ..على ثباتهم وصبرهم
وصمودهم وإيمانهم وتضحياتهم ..

السلام على من قالوا لا..
السلام على من قاموا لله ..