تـغيّـر مـفهوم الـبطل بـين الجماعات البشرية الـعراقية..!
إياد الإمارة ||

ياد الإمارة
إلى الآن لم نستطع أن نكون مجتمعاً ..
يـبدو أن مفهوم «البطل» داخل الجماعات البشرية العراقية المختلفة اليوم قد تغيّـر كثيراً فلم يعد البطل بالضرورة هو صاحب الموقف الشجاع ولا صاحب الكلمة المسؤولة ولا مَـن يحمي الناس ويحترم القانون والقيم .. بـطل الجماعات البشرية العراقية الجديد هو الذي: • يتحدث بصوت عال بغض النظر عن قيمة ما يقول أو صحته. بـطل الجماعات البشرية العراقية الجديد هو الذي: • يستخدم الكلمات النابية والبذيئة ويظن أن الابتذال جرأة وأن قلة الأدب شجاعة وأن رفع الصوت دليل قوة. بـطل الجماعات البشرية العراقية الجديد هو الذي: • يتجاوز القانون ويتجاوز على الناس ويستعرض قدرته على كسر القواعد من دون أن يخجل من ذلك.
هـذا البطل الجديد هو إمتداد للبطل “الحواف” اللص القديم في مجموعة بشرية عراقية كانت ترى إن الرجولة لا تكتمل إلا بأن يكون الشخص “حوافاً” لصاً يسرق الآخرين! كـان هذا السلوك البشري “الغريب” الذي يحتفي باللصوص منحصراً جداً في مساحة ضيقة حتى وقت قريب لكن يبدو أنه إنتشر كثيراً ليصبح سلوكاً عاماً بين الجماعات العراقية المختلفة! عشيرة شيخها “حرامي” وبالسجن والعشيرة تتلمض تلمض ولا مستحية! حزب سياسي زعميه “حرامي” وشارد ولا بعينه ولا بحاجبه ..! شنو بلد لو حارة غجر؟ وما أعرف: حارة الغجر بس دگ ورگـص ودگ …. لو بيها تفاخر بالحرمنة والبوگ؟ بعد ما أدري ..
الـمشكلة الحقيقية ليست في هؤلاء وحدهم .. هؤلاء عورات المجتمعات والجماعات البشرية كافة منذ قديم الزمان .. الـمشكلة الكبرى في الجمهور الذي يصفق لهم ويمنحهم البطولة والشهرة والتأثير! الجمهور الذي لا يكترث لحقيقة الأشياء ولا يقدر القيم كما ينبغي! إنـها بطولة من نوع جديد -وإن كانت موجودة منحصرة في مجموعة بشرية عراقية محدودة كما قلت- تُـبنى على أنقاض منظومة من القيم تنهار شيئاً فشيئاً حتى أصبح: • الوقار ضعفاً! • والأدب جبناً! • والهدوء عجزاً! • واحترام القانون سذاجة! ولـعل أخطر ما يحدث ليس أن يتصدر المشهد شخص سيئ وإنما أن يتحول السلوك السيئ إلى نموذج يُـحتذى به حينها لا نكون أمام أزمة أشخاص فحسب وإنما أمام أزمة جماعات بشرية مختلفة تُـعيد تعريف البطولة وفقاً لمعايير مقلوبة! لـيس كل مَـن علا صوته بطلاً .. لـيس كل مَـن شتم شجاعاً .. لـيس كل مَـن خرق القانون قوياً .. الـبطل الحقيقي هو مَـن يستطيع أن يكون قوياً من دون أن يكون بذيئاً وشجاعاً من دون أن يكون متجاوزاً وصاحب موقف من دون أن يفقد احترامه للآخرين. إن تـحويل الابتذال والتجاوز والفوضى إلى بطولة هو ليس تأسيساً لمرحلة جديدة .. هو إعلان مؤلم عن عمق الانهيار الذي أصاب منظومة القيم في هذا البلد.
✍️ ٢٩ آب ٢٠٢٦ تـابعونا على قناة التلگـرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed
https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr




