السبت - 29 اغسطس 2026

الاقتصاد الامريكي… دراسة في واقعها الحالي (6)..!

منذ 45 دقيقة
السبت - 29 اغسطس 2026

د. بلال الخليفة ||

 

 

 

القرارات الامريكية نتيجة الامور اعلاه!
يوم 23/8/2026 ، صرح الرئيس الامريكي تصريح غريب، لكن المتابع للاحداث يعرف الامر وهذا التصريح هو (إن إدارته لديها عدة خيارات للتدخل إذا تدهورت أوضاع سوق السندات) حيث اصبح واضح جليا ما تاثير سوق السندات على الاقتصاد الامريكي، وكالاتي:-

1. دعم قوة الدولار والاستثمارات الأجنبية: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يجعلها جاذبة جداً للمستثمرين والأجانب والبنوك المركزية حول العالم. لشراء هذه السندات، يتوجب عليهم شراء الدولار الأمريكي، مما يؤدي لارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الأخرى، وهو ما يقلل تكلفة الواردات لأمريكا ولكنه يضر بالصادرات.

2. تحديد تكلفة الاقتراض (القروض والرهن العقاري): عند ارتفاع عائد سندات الـ10 سنوات، ترتفع فائدة القروض العقارية، مما يقلل من حركة شراء المنازل ويهدئ قطاع العقارات. ترتفع تكلفة الدين على الشركات والأفراد، مما يقلل الاستهلاك والتوسع التشغيلي.
3. زيادة العجز: ان السندات عليها فوائد وان الزيادة بشرائها يعني الزيادة في الفوائد التي تتكبد الادارة الامريكية دفعها للمستثمرين على الرغم من ان شراء السندات يوفر سيولة مالية لدى الحكومة الامريكية.
اليابان والسندات
تُعتبر اليابان أكبر دائن وأكبر مالك أجنبي للسندات الحكومية الأمريكية على مستوى العالم (متفوقة على المملكة المتحدة والصين). وفقاً لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية (TIC Data)، يبلغ إجمالي استثمارات اليابان في السندات الأمريكية حوالي 1.12 تريليون دولار أمريكي (تحديداً نحو 1,116.7 مليار دولار). وبذلك تشكل حيازة اليابان وحدهـا نحو 12% من إجمالي الدين الأمريكي المملوك للجهات والأجانب (البالغ نحو 9.3 تريليون دولار).
لكن الايام الاخيرة شهدة انخفاض في عملتها المحلية (الين) مما اضطر اليابانيون الى بيع سنداتهم الامريكية، ونحن نعلم خطورة الامر على امريكا.

مع العلم ان اليابان من ابرز حلفاء امريكا وبالتالي لا تريد لها الانهيار فقامت الولايات المتحدة الامريكية بشراء الين الياباني ودعم الاقتصاد لجعل المستثمرين اليابانيين التوقف عن بيع المستندات.
تاثير حرب امريكا وايران على الاقتصاد الامريكي

1. صدمة أسعار النفط والتضخم: حيث يمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. أي تهديد أو إغلاق للمضيق سيعطل ملايين البراميل يومياً. وبالتالي ادى الى ارتفاع اسعار النفط ونتيجة ذلك ادى الى ارتفاع أسعار الوقود يترجم فورياً إلى زيادات في تكاليف الشحن، الطيران، والمواد الأساسية داخل أمريكا، مما يجهض جهود كبح التضخم.

2. اضطراب أسعار الفائدة وسوق السندات: مع ارتفاع التضخم الناتج عن صدمة الطاقة، يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه مخيراً بين رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم والذي يسبب ارتفاع الدين الامريكي، أو خفضها لدعم النمو، مما يخلق حالة من الإرباك للسياسة النقدية.
كما ان امريكا تحتاج الاستثمار في السندات لتمويل الإنفاق العسكري ولتعويض مخاطر التضخم، قد ترتفع عوائد السندات الأمريكية، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد (مثل الرهن العقاري).

3. ارتفاع الدين المالي والعجز الفيدرالي: تكاليف عسكرية ضخمة: الحروب والعمليات العسكرية الكبرى تُكلف مئات الملايين إلى مليارات الدولارات يومياً.

إصدار المزيد من الدين: ستضطر الخزانة الأمريكية لإصدار سندات خزانة جديدة لتمويل الميزانية العسكرية المفتوحة، مما يرفع حجم الدين العام المتضخم أصلًا ويصل بتكلفة الفوائد السنوية إلى مستويات قياسية جديدة.

4. لجوء المستثمرين للدولار والذهب: في بداية اندلاع أي صراع مسلّح، يهرب المستثمرون عالمياً نحو “الملاذات الآمنة”. يؤدي هذا إلى ارتفاع مؤقت في قيمة الدولار الأمريكي وسعر الذهب، إلا أن استمرار الحرب وارتفاع الدين الأمريكي قد يضعف جاذبية الدولار على المدى الطويل. وخصوصا في ان الضغط على المحور الشرقي يتبعة زيادة في سرعة البحث عن استخدام بديل الدولار للدول التي يتم فرض عليها عقوبات.

خلاصة الامر
ان الحرب والعاوامل التي تم ذكرها اعلاه سيحدث تغيير كبير في النظام الاقتصادي العالمي ، وهو ما يسرع التحول نحو عملة عالمية جديدة او ان هيمنة الدولار ستقل وبشكل كبير ولكن هذا حتما سيعتمد على مخرجات الحرب مع ملاحظة امرين:-
الاول: ان الصين وروسيا من مصلحتها ان يضعف الدولار في هيمنته.

ثانيا: لو فرضنا جدا رغم ان المعطيات تقول عكس ذلك، ان نتيجة الحرب تكون لصالح الغرب، فان العالم تعلم درس قاسي جدا وهو عدم الثقة لا بالدولار الامريكي اللذي يطبع بكثرة والذي يفقد قيمته يوم بعد اخر ولا بالسياسة الامريكية التي تركت حلفائها من اجل نمصلحتها.