السبت - 29 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/8/29

 

ماجد الشويلي

 

 

فعلاً، نحن في مشكلة ما دمنا نقبع في خندق الدفاع عن عقيدتنا وثقافتنا ومتبنياتنا، وكأنها بدعة أو ضلال، أو كأنها تفتقر إلى الأساس المنطقي والعقلائي.

ولعلنا استمرأنا هذا الأمر، واعتدنا عليه منذ كنا ضعفاء؛ وكان علينا في حينها أن نقول، إن العصمة حق، وإن الدين هو السبيل الوحيد لقيادة الحياة والارتقاء بها وانتشالها من حضيض المادية الصماء، وإن علينا أن نثبت أهمية العفة، ووجوب الحجاب، وأن نُنهك أنفسنا في إثبات أن الإسلام مع تكريم المرأة، ومع الحريات، ولكن ضمن تقنينها السماوي.

لقد استأنسنا بذلك واعتدنا عليه، حتى أصبحنا نواجه الصعوبات المعقدة بإثبات أحقيتنا وصوابية خطّنا، في حين كان ينبغي لنا أن نلتفت إلى أننا اليوم أقوياء جدًا، بل ربما أصبحنا من أقوى القوى المؤثرة على وجه الأرض.

ولذلك، لا بد أن نتحول من خندق الدفاع إلى خندق مهاجمة العقائد الفاسدة والقيم المنحلة، لا من موقع التبرير والدفاع، وإنما من موقع الثقة والقدرة ووضوح الرؤية.

فنحن، كمسلمين وأتباعٍ لأهل البيت (عليهم السلام)، حماةُ الفطرة النقية والمنطق السليم، وما نقول به ليس مجرد متبنّيات اعتباطية أو خيارات ثقافية عابرة، بل له أساس في سنن وقوانين تحكم النظام الكوني بأسره، وأن مخالفتها والانحراف عنها يفضيان إلى إفساد الدنيا وإهلاك أهلها.

لقد آن الأوان أن نغادر عقلية الدفاع المستمر، وأن ننتقل إلى موقع المبادرة؛ فنحن لا نحتاج دائمًا إلى أن نثبت أن عقيدتنا ليست خطأ، بل ينبغي أن نمتلك الجرأة على مساءلة العقائد والأفكار والقيم التي أفسدت الإنسان والمجتمع، وأن نقدّم البديل الإنساني والعقلائي والفطري الذي نؤمن به.