سيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مضيق هرمز..!
الشيخ أكبر علي الشحماني ||

المقدمة
يُعدّ مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ولذلك فإن الحديث عن نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيه لا يتعلق بإيران وحدها، بل يرتبط بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والصراعات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج.
يقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية كانت تمر عبر المضيق في عام 2024، إضافة إلى جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
الموقع الجغرافي وأهمية القوة الإيرانية
تمتلك إيران ميزة جغرافية كبيرة بسبب امتداد سواحلها على الجانب الشمالي من الخليج والمناطق القريبة من المضيق. وهذه الجغرافيا جعلت مضيق هرمز يمثل ورقة استراتيجية مهمة في العقيدة الدفاعية الإيرانية.
ولا تعني السيطرة بالضرورة امتلاك السيادة القانونية الكاملة على جميع مياه المضيق، لأن أجزاء منه ترتبط أيضاً بالمياه العُمانية والقانون البحري الدولي، لكن إيران تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في أمن الملاحة وحركة السفن نتيجة موقعها العسكري والجغرافية
مضيق هرمز في الاستراتيجية الإيرانية
تنظر الجمهورية الإسلامية إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم عناصر الردع الاستراتيجي في مواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية. فكل تصعيد عسكري كبير ضد إيران قد يجعل أمن الملاحة في الخليج قضية دولية حساسة، بسبب التأثير المباشر لأي اضطراب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
ولهذا تعتمد إيران على مبدأ أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن أمنها الوطني، وأن أي تهديد مباشر لها ستكون له انعكاسات على المنطقة بأكملها.
القوة العسكرية والبحرية
تعتمد القدرة الإيرانية في منطقة المضيق على مجموعة من الوسائل الدفاعية والبحرية، منها:
القوات البحرية الإيرانية.
القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.
المراقبة الساحلية والرادارات.
القدرات الصاروخية الساحلية.
الزوارق السريعة والقدرات البحرية غير التقليدية.
الانتشار العسكري في الجزر والمناطق القريبة من المضيق.
وقد جعلت هذه القدرات إيران لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاهله في أي معادلة تتعلق بأمن الخليج والملاحة البحرية.
السيطرة أم النفوذ؟
من المهم التمييز بين مفهومين:
السيادة القانونية الكاملة: وهي ليست حكراً على إيران في جميع أجزاء المضيق.
النفوذ والقدرة على التأثير العسكري والاستراتيجي: وهنا تمتلك إيران ثقلاً كبيراً بسبب موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية.
ولهذا فإن الوصف الأدق تاريخياً هو أن إيران تمتلك نفوذاً استراتيجياً كبيراً وقدرة على التأثير في حركة الملاحة، بينما تبقى مسألة السيطرة القانونية الكاملة موضوعاً مرتبطاً بالقانون الدولي وبوجود سلطنة عُمان والممرات الدولية.
مضيق هرمز والاقتصاد العالمي
تكمن قوة المضيق في أن تعطّل الملاحة فيه لا يؤثر على إيران ودول الخليج فقط، بل يمتد إلى الأسواق العالمية، خصوصاً الدول الآسيوية الكبرى التي تعتمد على الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وتشير البيانات إلى أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الوجهات للطاقة التي تمر عبر المضيق، مما يجعل استقرار هرمز قضية دولية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
التطورات الحديثة
شهد عام 2026 تصاعداً كبيراً في الصراع حول إدارة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، مع وجود روايات ومواقف متعارضة بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستوى السيطرة الفعلية وحرية مرور السفن. وقد أكدت تقارير حديثة أن المضيق أصبح محوراً أساسياً للصراع السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة.
وهذا يوضح أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح ورقة قوة جيوسياسية تؤثر في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج والقوى الاقتصادية الكبرى.
الخاتمة
إن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز نابعة بالدرجة الأولى من الجغرافيا والموقع الاستراتيجي والقدرات العسكرية. ولا يمكن لأي قوة دولية أن تتعامل مع أمن الخليج دون أخذ الدور الإيراني في الاعتبار.
فمضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران أكثر من مجرد ممر بحري؛ إنه جزء من منظومة الأمن القومي والردع الاستراتيجي. ومع ذلك، فإن السيطرة القانونية الكاملة على المضيق تختلف عن القدرة العسكرية والسياسية على التأثير فيه، ولذلك يبقى مستقبل هرمز مرتبطاً بالصراع الإقليمي والتوازنات الدولية والقانون البحري العالمي.
**وبذلك يمكن القول إن إيران تمتلك نفوذاً استراتيجياً كبيراً في مضيق هرمز، يجعله أحد أهم أوراق القوة في مواجهة التحديات والضغوط الدولية.




