السبت - 29 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

الشيخ حسن عطوان || 

 

 

 

🖋 يسأل كثيرون :

أنَّ مفاد آيات كثيرة هو وجوب قتال الكفار ، بينما مفاد آية ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) أنّه لا يحق لأحد أنْ يُكّْرِه الآخر على الإيمان ،

فكيف يُجمع بين هذين المفادين ؟؟

🖋 الجواب :

🖋 يقول جلَّ وعلا :

( وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ ) [ الأنفال : 39 ]

ويقول عزّ وجلّ :

( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) [ التوبة : 5 ] .

وفي مقابل ذلك سبحانه :

( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) [ البقرة : 256 ]

🖋 وسيقع البحث – إنْ شاء الله – في عدة نقاط :
‏◀️ الأولى :

في قوله تعالی‌ :

( وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) .

كلمة الفتنة هنا ذات معنی واسع .

إذ قد يُراد بها :

• عبادة الأصنام ، بل عموم الشرك .
• إسكات صوت الحق والإيمان .
• العمل على إعادة المؤمنين إلى الكفر .
• وسائر ضغوط الأعداء علی المسلمين .

‏ وأمّا شمولها لعموم الشرك فبقرينة قوله عزّ وجلّ : ( وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ ) .

‏🖋 فعبادة الأوثان – وما يترتب عليها من أنحاء الفساد الفردي والاجتماعي – كانت سائدة في مكة المكرمة وما جاورها ، والآية الكريمة تقول للمسلمين : إنّه لا يصح لكم ترك قتال المشركين خوفًا من سفك الدماء ، فإنَّ الشرك والإلحاد أشد مفسدة من القتل .

◀️ النقطة الثانية :

الهدف من الجهاد :

‏تشير الآيات المتقدمة إلى هدفين أساسيين من أهداف الجهاد ، وهما :

◀️ الهدف الأول : هو القضاء علی الشرك ، وتطهير الأرض من معابده ومعتنقيه .

🖋 وهنا لا بدَّ من دعوة المشركين للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة أولًا ، وإذا لم يؤدِّ ذلك إلى نتيجة فيجب اللجوء إلى القوة لتدمير معابد الأوثان ، ومنع المشركين من إعلان هذا الانحراف والتثقيف له ، بل وقتلهم ، إذا كان ذلك ممكنًا ، ولم يترتب عليه مفسدة أكبر .

◀️ الهدف الثاني : هو إزالة الطاغوت الذي يمنع الناس من اختيار الدين الحق .

فالحكّام الطواغيت يعترضون دائمًا علی دعوة الأنبياء ويقفون بوجهها ولا يرضون إلّا بإزالة الدين الإلهي من الوجود .

وبهذا يتّضح أنَّ علی المسلمين في الوقت الّذي يعتمدون العقل والمنطق والأخلاق مع الآخرين ، عليهم أنْ يتصدّوا لمثل هؤلاء الحكّام الطّواغيت ليزيلوا الموانع والعوائق التي يضعها هؤلاء في طريق إيمان الناس .

🖋 وعلی هذا الأساس لا يكون الجهاد في الإسلام
لغرض التسلّط علی البلدان ،
ولا لغرض تحصيل الغنائم ،
ولا بهدف تملّك الأسواق للتّجارة ،
أو السيطرة علی ثروات البلدان الأخرى ،
أو من أجل غلبة العنصر القومي علی آخر ،
بل الغاية هي أحد الهدفين المتقدمين .

🖋 وقوله سبحانه : ( وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ) يوضّح الهدف الأساس من القتال في المفهوم الإسلامي ، فالحرب ليست للانتقام ولا للعلوّ في الأرض والتزعم ، ولا للاستيلاء علی الأراضي ، ولا للحصول علی الغنائم ، فهذا كلّه مرفوض في نظر الإسلام .

يقول جلَّ وعلا :

( الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) [ النساء : 76 ] .

‏🖋 بل حمل السلاح على الآخرين إنّما يصحّ حينما يكون في سبيل الله ، أي في سبيل نشر عقيدة التوحيد ومبادئ العدل واقتلاع جذور الظلم والفساد والانحراف .

🖋 ‏وهذه هي الميزة التي تميّز الحروب التي يخوضها الإسلام عن سائر حروب الآخرين ، وهذا الهدف يضع بصماته علی جميع أبعاد الحرب في الإسلام ، ويصبغ كيفيّة الحرب ونوع السلاح والتعامل مع الأسری وأمثال ذلك بصبغة ( في سبيل اللّه ) .

‏🖋 ويستفاد من آيات عديدة أنَّ المدنيين – خاصّة النساء والأطفال – لا يجوز التعرض لهم ، إذا لم يكونوا داعمين للكفر والظلم ؛ لأنّهم – عادة – لا يقاتلون ولا يحملون السلاح .

• يوصي الإسلام كذلك برعاية الأصول الأخلاقية في الحرب ، وهو ما تفتقر إليه حروب الآخرين أشدّ الافتقار .

• ويوصي بعدم الاعتداء علی المستسلمين وعلی مَن فقدوا القدرة علی الحرب ، أو لم تكن لديهم القدرة علی الحرب أصلًا كالشيوخ و النساء والأطفال .

• بل يحرّم قلع شجرة أو تدمير مزرعة ، إذا لم يكن لضرورة مقتضيات الحرب .

◀️ النقطة الثالثة :

ثم إنَّ الإسلام وإنْ كان يدعو إلى احترام حريّة العقيدة .

🖋 لكنّ‌ الإلحاد والشرك ليسا بدين ولا عقيدة و لا يستحقّان الاحترام ، بل هما نوع من الخرافة و الحمق و الانحراف ، ونوع من المرض الفكري والأخلاقي الّذي يجب أنْ يُسْتَأصَل كلّما أمكن ذلك .

 فمبدأ حريّة العقيدة واحترام أفكار الآخرين إنّما يصدق في مواقع يكون لهذه العقيدة والأفكار علی أقلّ تقدير أساس من الصحّة ، أمّا الانحراف والخرافة والضلال فليست بأشياء تستحق الاحترام ، ولذلك يأمر الإسلام بضرورة اقتلاع جذور الوثنيّة من المجتمع ولو كلّف ذلك خوض الحرب ، و ضرورة هدم آثار الشرك والوثنيّة بالطرق السلميّة أوّلًا ، وإلّا فبالقوّة إنْ أمكن ذلك .

‏وعليه : فالإسلام يری ضرورة تطهير الأرض من أدران الإلحاد والشرك .

◀️ النقطة الرابعة :

أمّا التعامل مع أهل الكتاب :

يقول تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ ) [ التوبة : 29 ] .

🖋 وما ينبغي التنويه له ابتداءً هو أنَّ الآية الكريمة وإنْ ذكرت شرط ( الجزية ) من بين شروط الذمة فحسب ، إلّا أنَّ التعبير ب ( وهُمْ صاغِرُونَ‌ ) إشارة إجمالية إلى سائر شروط الذمّة ، إذ يستفاد من هذه العبارة بأنّهم حينما يعيشون في محيط إسلامي ، فليس لهم أنْ يوالوا أعداء الإسلام ، ولا يكون لهم إعلام مضاد له ، ولا ينشرون مبادئ دينهم ؛ لأنَّ هذه الأمور تتنافی وروح الخضوع والتسليم للإسلام والتعاون مع المسلمين .

‏🖋 أمّا كيف أنّهم لا يؤمنون باللّه وباليوم الآخر ، مع أنَّ ظاهرهم أنّهم يؤمنون باللّه ويقرون بالمعاد أيضًا ؟!

‏و الجواب : لأنَّ إيمانهم مشوب بكثير من الخرافات والأوهام ، ليست هذه المقالة بصدد بيانها .

🖋 وأمّا الجزية التي يجب عليهم دفعها للدولة الإسلامية فهي : عبارة عن مبلغ قليل من المال بحدود وشروط معينة .

‏وهي مأخوذة لغة من مادة الجزاء .
واصطلاحًا : هي المال المأخوذ من غير المسلمين الذين يعيشون في ظلّ الحكومة الإسلامية ، وهذه التسمية لأنّها جزاء حفظ أموالهم وأرواحهم .

وبعبارة : هي الضريبة التي تُدفع جزاء الأمن الذي توفره الحكومة الإسلامية للأقليات الدينية .

‏والصاغر مأخوذ من الصغر ، ومعناه : الموافق على العيش بخضوع .

والمراد من الآية : أنَّ الجزية ينبغي أنْ تُدفع في حال من الخضوع للإسلام .

‏و بتعبير آخر : هي من جهة أهل الكتاب علامة القبول بالعيش سلميًا ، ومن جهة المسلمين هي عهد للأقلية بأنّهم محترمو الدم والعرض والمال .

🖋 فالجزية ليست أكثر من مساهمة أو ضريبة مالية يدفعها أهل الكتاب مقابل ما يجب على الدولة الإسلامية تجاههم .

🖋 ‏فالمسلمون يجب عليهم الدفاع عن كيانهم ومبادئهم ودولتهم ، ولمّا كانت الأقليات في حلٍّ من أمر هذا الدفاع ، فعليهم أنْ يدفعوا شيئًا من المال مقابل الحفاظ علی أمنهم وأمن المجتمع الذي يتمتعون بالحياة في وسطه .

على أنَّ الجزية لا تعدّ شيئًا لو قورنت بما يدفعه المسلمون للدولة الإسلامية من زكاة وخمس .

والشاهد على حضارية التعامل الإسلامي مع أصحاب الكتاب ، أنّهم ومنذ قرون يعيشون في وسط المجتمعات المسلمة بكل حرية وكرامة ، بينما لم يبق من المسلمين من إسم ولا أثر في الأندلس وهي إسبانيا اليوم وهم قد بنوا هناك حضارة !

◀️ النقطة الخامسة :

أمّا المسلم الذي يرتد عن الإسلام فبعد أنْ يُناقش ويُحاوَر في زمن الشبهة ، ومع ذلك يبقى معاندًا فحكمه القتل ؛ وذلك لأنّه حينئذٍ يشكل خطرًا على بنية المجتمع الإسلامي ، إذ السكوت عنه سيشجع آخرين ولو من جهة رغبتهم بالتسيب وعدم المسؤولية ، ومن حق أي مجتمع أنْ يدافع عن بنيته ، ودفع ما يؤدي إلى تفكك نظامه ، ألا ترون أنَّ الأنظمة الغربية – كفرنسا مثلًا – مع ادعائها الديمقراطية تمنع الحجاب بل أي مظهر تعتقد أنّه يتنافى مع علمانيتها ؟!
مع أنَّ المفروض أنَّ الحجاب بما هو خيار شخصي لا يتعارض مع طروحاتهم .

◀️ النقطة السادسة :

وهي في المراد من قوله جلَّ وعلا :

( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لا انْفِصامَ لَها وَ اللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ البقرة : 256 ] ؟؟

‏الله سبحانه يشير هنا إلى أنّه لمّا كان الدين إيمانًا قلبيًا وقناعة وجدانية ، فلا يمكن أنْ يُفرَض بالإكراه والإجبار .

فما لم يقتنع الإنسان وجدانًا بالإيمان بأنَّ وراء هذا الكون البديع خالق عظيم ، وأنَّ الحياة لا تنتهي عند حافة القبر ، بل هي بداية للحياة الحقيقية التي إمّا أنْ تكون سعادة أبدية أو شقاء أبدي ، وأنَّ الأنبياء جاءوا ليدلّوه على الطريق ، ما لم يؤمن الإنسان وجدانًا بذلك ، فلا تستطيع كل قوى الكون إكراهه على مثل هذا الإيمان .

 فالآية المباركة ليست بصدد تشريع أنّه لا يحق لكم إجبار أحد على التدين كما قد يُتوهَم ، إنّما هي بصدد الإخبار عن أنَّ التدين والإيمان الحقيقي لن يحصل بالإكراه والضغط ، إنّما ببيانه والبرهنة عليه بالحكمة والموعظة الحسنة .

🖋 وعليه فهذه الآية الكريمة أجنبية عمّا يُروّج له من قبل كثيرين من أنَّ الناس أحرار فيما يختارون من إلحاد أو شرك أو تدين .

نعم هي ردٌ واضح على مَن يتهمّون الإسلام بأنّه أجبر الآخرين على الإيمان به بالقوّة وبحدّ السيف ، فالآية الكريمة تقول أنَّ الإيمان الصادق لم ولن يتحقق بمثل ذلك .

◀️ النقطة السابعة :

أمّا المقصود من قوله تعالى :

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة : 62 ] .

فأقول :

هذه الآية الكريمة إنّما هي بصدد الإجابة عن سؤال كثر تداوله في بداية تاريخ الإسلام .

وهو : ما هو مصير الأجيال التي لم تدرك عـصر الإسلام ؟؟

حـيث إنَّ المسلمين بعدما بُعِث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلَّم ) واعتنقوا رسالة الإسلام ، وبيّن لهم النبي إنَّ الدين الحق هو الإسلام ، صاروا يسألون عن أحوال الأجيال السابقة من آبائهم وأجدادهم الذين لم يعتنقوا الإسلام ، هل هم من الناجين ، أم لا ؟؟

فنزلت هذه الآية لتبَيّن أنَّ كل مَن عمل بشريعة نبي زمانه وطبّقها ، فهو ناجٍ يوم القيامة إنْ شاء الله .

فاليهود الذين عملوا بشريعتهم في زمانها وطبقوها ناجون يوم القيامة ، وكذلك النصارى الذين عملوا بشريعتهم في زمانها فإنّهم ناجون أيضًا ، وكذا حال الصابئة .

وأما بعد نزول شريعة الإسلام فالحق هو تطبيق شريعة الإسلام والعمل بها .

وبذلك اتضح :

أنَّ هذه الآية المباركة لا تصحح معتقدات الأديان في جميع المراحـل والأزمان ، وإنّما تصحح كل شريعة في زمانها فقط .

🖋 بقي أمران :

الأول :

قد يقال : إنَّ لازم ذلك هو أنَّ الإسلام هو الدين الحق وحدّه ، وهذا يعني أنَّ غالب البشرية تدخل النار والناجون قلّة ، وهذا خلاف سعة الرحمة الإلهية !

وجواب ذلك واضح :

فأولًا : نحن نؤمن أنَّ كل دين كان هو الدين الحق في زمانه قبل نسخ شريعته بشريعة الدين اللاحق ، وقبل التحريف الذي طال معتقده وشريعته .

وثانيًا : إنّنا نميّز بين الإنسان العالم بالحقيقة ، ولكنّه ينكرها لعناد أو لتعصب أو لهوىً أو للحفاظ على دنياه ، أو لغير ذلك ، وبين الإنسان البسيط الذي لا يتمكن من البحث ، أي الجاهل القاصر ، الذي يُصطَلَح عليه بالمستضعَف ، أو حتى لو كان من أهل البحث ، وبحثَ فعلًا ولم يقتنع بالدليل على بطلان معتقده وصحة المعتقد الآخر ، فمثل هؤلاء معذورون إنْ شاء الله .

🖋 الأمر الثاني :

قد يقال أيضاً :

إنَّ ذلك يعني نسف التعايش مع الآخر من أتباع الأديان الأخرى الذين قد يكونون من أبناء وطن واحد !

والجواب واضح أيضًا :

إذ إنَّ القرآن الكريم قـد أوضح الموقف مـن مسألة التـعايش ، حيث قال :

( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ الممتحنة : 8 – 9 ] .

فهاتان الآيتان تفيدان :

أنَّ المخالف الديني على نحوين :
مخالف ديني مسالم وآخر محارب .

أما الأول : فالقرآن الكريم لم ينْهَ عن التعايش السلمي مـعه ، ما لم يكن ملحدًا ؛ إذ إنّه وإنْ اختلف معنا دينيًا ، ولكنه ما دام لا يتعدى على غيره ، فإنَّ القرآن الكريم يدعو للتعايش السلمي معه .

وأما الثاني ، وهو : المخالف الديني المحارب ، والذي يريد أنْ يقصينا من الوجود ، ويتعدى على الحقوق والحرمات والكـرامـات ، فـإنَّ القـرآن الكريم ينهانا عن التعايش معه وتوليه .

والله العالم .

[ حسن عطوان ]

رابط قناة المقالات على التليگرام .

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6

رابط قناة المقالات على الواتساب :

https://whatsapp.com/channel/0029VbCupU17IUYPoIfkvL3D