من المستفيد من إحياء الطائفية في العراق؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

العراق لا يحتاج إلى من يذكّره بوجع الطائفية، فقد دفع ثمنها دمًا وخرابًا وتهجيرًا بين عامي 2005 و2007، عاش العراقيون واحدة من أقسى مراحل العنف الطائفي، حين أصبح الإسم والهوية والمذهب في بعض المناطق سببًا كافيًا للقتل، ثم جاءت «القاعدة» و«داعش» لتعيد إنتاج المأساة بصورة أكثر وحشية، حتى أصبح العراقي يخشى أن يُسأل عن أسمه قبل أن يُسأل عن إنسانيته.
إن عودة خطاب السب والشتم والتحريض على الرموز الدينية، أياً كان مصدره أو الطرف المستهدف منه، ليست قضية عابرة يمكن التعامل معها بإستخفاف؛ إنها لعب بالنار في بلد ما زالت ذاكرته مثقلة بضحايا تلك المرحلة.
والسؤال الأهم اليوم: لماذا الآن؟ ومن المستفيد من إعادة فتح هذا الجرح؟
قد تكون هناك أطراف داخلية تبحث عن جمهور جديد، أو تحاول تحويل الأنظار عن أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية، وقد تكون هناك حسابات إنتخابية تقوم على تعبئة الشارع عبر التخويف من الطرف «الآخر» كما لا يمكن إستبعاد أن تستفيد قوى إقليمية من عراق منشغل بصراعاته الداخلية، لأن العراق المُتماسك والقوي أقل قابلية للتأثير والإختراق من العراق المنقسم على نفسه.
لكن الخطأ الأكبر هو أن نبحث عن مستفيد خارجي وننسى أن المشروع الطائفي لا ينجح إلا عندما يجد من يحمله من الداخل.
العراقيون اليوم أمام مسؤولية تأريخية، فلا تسمحوا أيها العراقيون لأحد أن يعيدكم إلى مربع «علي وعمر»، أو «هذا سني وهذا شيعي»، أو إلى زمن كانت فيه الهوية سبباً للموت، فالعراقي قبل المذهب، وقبل القومية، وقبل الإنتماء السياسي، هو إنسان له الحق في الحياة والكرامة والأمان.
قد تختلف المذاهب، وقد تختلف القراءات التأريخية، لكن تحويل الإختلاف إلى شتيمة وتحريض هو ما يصنع الفتنة.
العراق مرّ بتجربة الطائفية ودفع ثمنها غالياً ومن يحاول اليوم إحياءها، أياً كان لا يخدم العراق، بل يخدم كل من يريد عراقاُ ضعيفاً، منقسماً ومشغولاً بصراعاته الداخلية.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا أمام العراقيين جميعاُ: إذا كانت الطائفية قد قتلت العراقيين بالأمس، فمن يريد اليوم أن يعيدها إلى الحياة؟ ومن سيكون المستفيد من دم العراقيين مرة أخرى؟
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




