الأربعاء - 19 اغسطس 2026
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

°° عبد الجليل الزبيدي ||

 

 

 

موضوع مهم يتعلق علميا وتقنيا بعلم الاعصاب ، ويتصل بمجال ( هندسة العقل ) بايولوجيا .

ان اعادة هندسة العقل سبق وان اجرتها دول عدة مثل المانيا وبريطانيا واليابان واميركا وكمبوديا والصين ، ولكن لكل دولة طريقتها وتنوعت مابين عمليات غسيل الدماغ وجراحة الدماغ واخرى استخدمت الهرمونات والعلاجات الصيدلية الى جانب استخدام التربية والتعليم و الإعلام كوسيلة منهجية لأجراء العمليات النفسية والعقلية لتحقيق اهدافها .

وسجلت بريطانيا نجاحا في اعادة صياغة ذاكرة نصف مليون طفل لقيط ، كما ساعدت سكان مدينة لندن على محو ( ذاكرة الخوف ) التي تشكلت جراء الغارات الالمانية .

اميركا استطاعت تعديل ذاكرة العشرات من العلماء الالمان النازيين الذين انتشلتهم واستخدمتهم لصالحها .

في العراق نجح نظام البعث في دفع واقناع طيف واسع من العراقيين المسلمين الشيعه وذلك من خلال تجارب عملية ، ففي عام 1972 اعلنت السلطات عن جائزة قدرها 250 فلسا لكل من يصطاد كلبا ويجلبه الى مركز الشرطة ، واوصى الخبراء المشرفون على العملية باعادة اطلاق سراح الكلاب وذلك لتحقيق اوسع مشاركة ..وكان الغرض من هذا الاختبار هو دفع المواطن من هذه الطائفة للتعامل مع مؤسسات الحكومة الامنية وذلك لان اغلبية ابناء هذه الطائفة لم يكونوا يؤمنون بالتعامل مع تلك المؤسسات لان ولاءهم للمرجعية الدينية التي كانت تحدد ولاءاتهم وميولهم . وفي النهاية نجح نظام البعث بكسب شريحة مستعدة لكتابة التقارير والوشاية من خلال التواصل مع المقار الحزبية والامنية او التطوع للعمل في تلك المقار والدوائر .

في المنهج الايدلوجي لاعادة بناء الامة نحن بحاجة الى ( عمليات تطهير ) من خلال الهندسة العكسية الايجابية لبعض الشرائح المريضة والملوثة في المجتمع والتي تعرضت جينيا ونفسيا وعقليا الى تشويهات كانت الغاية الاساسية هي محو ذاكرة الامة لغرض تدجينها لصالح الانظمة .

ان امراضا مثل عبادة الزعيم والفرد والصنمية والحنين للخنوع ( بارانويا الاذلال ) وشهوة الدموية والتعذيب والقسوة ،و اللصوصية والفساد والجريمة وتردي منظومة الاخلاق الفردية – الاجتماعية ..وصعودا الى امراض الطائفية والعنصرية والعمالة والخيانة، والتبعية وتبني المعتقدات المناهضة للامة … هي عينات من تلك الملوثات الداخلة بهدف تدمير الانسان العراقي من قبل تلك الانظمة السياسية .

في بحث مطول وياتي كجزء من كتابة مشروع نهضة الامة العراقية ، اكتشفت انه وخلال ال 100 عام المنصرمة مارست الانظمة السياسية اساليب مروعة وذكية لتدجين الامة العراقية عبر تدمير ثقافتها المشتركة ونسف الاسس الراسمة لهويتها الوطنية وبالتالي نجحت في تغيير السلوك الفردي ومنه انطلقت نحو تغيير السلوك الجماعي .. وهو ما نجني حصاده المر اليوم .

ان مشروع ( التطهير الايدلوجي ) هو احد اساليب المعالجة لبعض الفئات المصابةوالمريضة ، ولن يحقق غايته مالم يعتمد الهندسة البايولوجية العلمية كمنهج لاعادة صياغة الذاكرة والتعديل الجيني مختبريا او عبر العقاقير والامصال .

وطبعا هذا المشروع مؤجل الى ان تتولى الامة ( كهوية وعقيدة ) ادارة الدولة باعتبار ان تلك الفئات تمثل ( الممكنات المضادة ) لمشروع اقامة ( الدولة – الامة ) .

ولكن خصوم واعداء الامة العراقية من الخارج ومنهم اسرائيل ،ماضون في استهدافنا ويشتغلون على عمليات التغيير الجيني واخصاء الذاكرة العراقية ومنذ عقود .

معهد ابحاث الجينات في جامعة تل ابيب اجرى في عام 1996 تجارب على الجينات العراقية بعد ان حصل على عينات من عراقيين من الجنوب والشمال والغرب والشرق .

اخضع علماء المعهد الكروموسومات لاختبار التحفيز الصوتي واكتشفوا ان 80% من العراقيين لديهم تحسس بايولوجي تلقائي تجاه النطق الصوتي لكلمة ( اسرائيل ) وما يتصل بها من كلمات واصوات مرادفة .

هذا المثال يعد نموذجا لامكانية التغيير بعد ان اكتشف العلم الخريطة الجينية للانسان .