الأربعاء - 19 اغسطس 2026

هَدّ وأني هَدّ..!

منذ ساعتين
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

منير جابر ||

 

 

 

فرضية السيادة والسلاح ونهاية التدخلات الأجنبية

في ألعاب طفولتنا العراقية كانت هناك قاعدة بسيطة يفهمها الصغار بلا حاجة إلى فقهاء في السياسة: «هَدّ وأني هَدّ». أي أن التهدئة لا تكون من طرف واحد؛ أنت تتوقف وأنا أتوقف، أنت تترك وسيلة التهديد وأنا أتركها، وتنتهي المشكلة عندما يشعر الطرفان بالأمان.

والغريب أن هذه القاعدة الطفولية تصلح أحياناً لفهم أكثر قضايا المنطقة تعقيداً.
السيادة ليست مجرد جمع البنادق الموجودة داخل الحدود،

ولانقول للعراقي: اترك كل أسباب القوة للدولة، ثم نقبل في المقابل أن تبقى الدولة نفسها معرضة للتهديد أو الاختراق أو الإملاء الخارجي.

وهنا تعود قاعدة الأطفال: هَدّ وأني هَدّ.

ينتهي السلاح الخارج عن مؤسسات الدولة، وفي المقابل تنتهي المبررات التي أدت إلى ظهوره واستمراره. تتوقف التدخلات الخارجية، ويحترم الجميع سيادة العراق، وتصبح مؤسسات الدولة قادرة فعلاً على حماية الأرض والناس والقرار الوطني

أما أن يُطلب من الداخل العراقي أن يتخلى عن أدوات القوة، بينما تبقى أبواب التدخل الخارجي مفتوحة، فستبقى الشكوك قائمة، وسيبقى السؤال مشروعاً: من يضمن أن الدولة التي جمعت السلاح تستطيع هي نفسها أن تمنع الآخرين من مدّ أيديهم إلى العراق؟

السيادة الحقيقية إذن معادلة متكاملة: لا سلاح خارج الدولة، ولا تدخل أجنبي فوق الدولة، ولا قرار حرب وسلم خارج مؤسساتها.

وربما كانت ألعاب طفولتنا أكثر اختصاراً من كتب السياسة كلها:

هَدّ وأني هَدّ…
خلِّ العراق للعراقيين،
ودَعْ الدولة تكون دولة.