الأربعاء - 19 اغسطس 2026
منذ 55 دقيقة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

علي جاسب الموسوي ||
٢٠٢٦/٨/١٩

 

 

 

ما أثير أخيرا في الإعلام العراقي بشأن طلبة عراقيين درسوا في جامعات مرتبطة بالكيان الصهيوني ثم وصل بعضهم وتم تعيينه لاحقا داخل مؤسسات أمنية واستخبارية حساسة ليس خبرا عابرا لا يجب ان يمر مرور الكرام … ولا قضية تحسمها التصريحات بل هو سؤال سيادي خطير يستوجب من الدولة أن تتعامل معه بعقل المؤسسات لا بانفعال المنابر.

الدراسة في الخارج ليست تهمة والشهادة الأجنبية لا تجعل صاحبها موضع شبهة لكن الخطورة تبدأ حين تتقاطع مسارات التعليم مع دوائر النفوذ المعادي ثم ينتقل بعض الأشخاص من بيئات قد تكون خاضعة للتأثير إلى مواقع تمتلك أسرار الدولة ومعلوماتها الحساسة. وهنا يصبح السؤال مشروعا: من دقق هذه المسارات؟ ومن راجع طبيعة الجامعات والبرامج والجهات التي مولت الدراسة؟ وكيف جرى الانتقال من مقاعد الدراسة إلى مؤسسات يفترض أنها في أعلى درجات التحصين الأمني؟

لقد أدرك الكيان الصهيوني الوهابي … أن الحروب الحديثة لا تحسم بالسلاح وحده وأن النفوذ قد يبدأ من منحة أو برنامج أكاديمي أو علاقة بحثية ثم يتحول مع الوقت إلى منفذ محتمل نحو مؤسسات الدولة … وهذه ليست دعوة لاتهام الطلبة بل دعوة لفهم طبيعة الصراع الذي يخوضه العراق حيث أصبحت المعلومة سلاحا والإنسان داخل المؤسسة الحساسة جزءا من منظومة الأمن القومي.

والسؤال الأخطر ليس من هم فقط بل كيف وصلوا؟ ومن دقق ملفاتهم؟ ومن منحهم الثقة؟ وهل كانت معايير التدقيق كافية أم أن الشهادة والكفاءة غلبتا معيار الولاء الوطني؟

العراق الذي دفع دماء الشهداء دفاعا عن أرضه وسيادته لا يمكن أن يسمح بوجود ثغرات داخل مؤسساته الحساسة … وفي الوقت نفسه فإن الدولة العادلة لا تبني أحكامها على الشائعات ولا تحول القضية إلى محاكمة إعلامية.

المطلوب تحقيق عالي المستوى .. وهادئ يراجع ملفات الدراسة والابتعاث والعلاقات الخارجية لمن وصلوا إلى المواقع الأمنية الحساسة ويضع قاعدة واضحة: لا مجاملة في أمن الدولة ولا اتهام بلا دليل.

فالمعركة مع المشروع الصهيوني الوهابي لم تعد على الحدود فقط بل امتدت إلى المعلومة والعقل والمؤسسة … والسيادة الحقيقية ليست فقط أن نمنع العدو من دخول أرضنا بل أن نمنعه من الوصول إلى مفاتيح دولتنا…فالاختراق لا يبدأ حين يدخل العدو المؤسسة بل حين تفشل الدولة في معرفة من يدخلها.