قبل أن تقول لي: ذيل.. وقبل أن تقول: خائن..!
الشيخ قاسم عبد مردان العارضي ||

عزيزي المتلقي قبل أن تعلق على المنشور وتصدر أحكامك، كان الأحرى بك أن تستفهم أولا: لماذا رفعنا العلم الإيراني؟
عند السؤال يظهر الجواب وعند فهم السبب ينتهي الالتباس قبل التجاوز وتجريم ابن بلدك وتخوينه.
1️⃣ إذا كان رفع علم دولة أخرى داخل بلدك بقصد الإساءة إلى العلم العراقي أو إهانته فهذا أمر مرفوض أما رفع علم دولة أخرى دعما لقضيتها أو تضامنا معها عندما تتعرض لهجمة أو عدوان، فهذا موجود في كثير من دول العالم ولا يعني التخلي عن علم الوطن.
2️⃣ رفعنا العلم الإيراني لم يكن تنكيلا بالعلم العراقي كما صوره البعض، وإنما كان إسنادا وتضامنا وكذلك تعبيرا عن رد الجميل الذي غيبه البعض. ففي عام 2014 عندما تعرض العراق لهجمة شرسة من الإرهاب لم تقف إلى جانب العراق في الميدان دول غربية كثيرة بينما وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب العراق بالسلاح والعدة والعدد واختلطت دماؤهم بدماء العراقيين.
3️⃣ رفعت أعلام دول أخرى في العراق وفي مناسبات مختلفة ولم نر هذه الحملة إلا عندما تعلق الأمر بالعلم الإيراني. رفع الأعلام في مناسبات التضامن أمر معمول به في دول كثيرة وضمن أعراف العلاقات الدولية ما لم يتضمن إساءة أو مخالفة للقانون.
4️⃣ العلم الإيراني بالنسبة لنا يمثل دولة جارة وعمقا عقائديا ولهذه الدولة مواقف نراها مشرفة تجاه العراق. ومن يختلف معنا في الموقف السياسي فله ذلك لكن تحويل رفع العلم إلى تهمة بالخيانة والتخوين يحتاج إلى دليل قانوني واضح لا إلى حملات إعلامية ممنهجة.
5️⃣ الغريب أننا لم نر حملات مماثلة بالحدة نفسها تجاه دول اتهمت بدعم الإرهاب أو تجاه دول تعرض العراق منها إلى أذى أو اعتداءات بينما كلما تعلق الأمر بإيران تتحول القضية إلى حملة واسعة. وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل المشكلة فعلا في رفع العلم أم في استهداف إيران؟
6️⃣ رفعنا العلم الإيراني تضامنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال التخلي عن العراق أو عدم الاعتزاز بالعلم العراقي. نحن عراقيون ونعتز بعراقنا وعلمه، ويمكن للإنسان أن يعتز بوطنه ويتضامن في الوقت نفسه مع دولة أو شعب آخر.
هذه بعض الإجابات ومن أراد النقاش فليناقش الفكرة بالحجة والدليل، لا بالتخوين والاتهامات الجاهزة.



