الخميس - 13 اغسطس 2026

التسوية مع الفساد في العراق.. هل تكون بوابة لاستعادة الدولة أم غطاءً لإغلاق الملفات؟!

منذ 58 دقيقة
الخميس - 13 اغسطس 2026

المهندس علي جبار ـ مختص بإدارة الأزمات

 

 

 

تمثل التسوية في #جرائم الفساد خياراً قانونياً واقتصادياً حساساً; فهي ليست عفواً عن الفاسدين، بل آلية هدفها الأساسي استرداد #المال العام وتعويض الدولة عن الضرر المالي، بشرط أن تكون مبنية على تحديد دقيق لحجم الضرر، وتسديد كامل الأموال أو ضمان استردادها وفق القانون.

أهمية التسوية بالنسبة لمستقبل العراق تكمن في أنها قد توفر للدولة فرصة لاستعادة جزء من الأموال التي فقدتها خلال سنوات طويلة من الفساد، وتحويل ملف الفساد من مجرد عقوبات فردية إلى مشروع استرداد للأصول وإعادة بناء الثقة بالاقتصاد والدولة. لكن نجاحها لن يقاس فقط بحجم الأموال المستردة، بل بقدرة الدولة على منع تكرار منظومة الفساد نفسها.

التحدي الأكبر أن حجم الفساد في العراق لم يكن مجرد تجاوزات مالية محدودة، بل أصبح مرتبطاً بضعف الإدارة والرقابة وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية. لذلك فإن أي تسوية لا ترافقها إصلاحات مؤسسية في القضاء والرقابة والإدارة العامة قد تتحول من أداة إصلاح إلى مجرد معالجة مؤقتة للأزمة.

تجارب الدول التي مرت بمراحل مشابهة تؤكد أن استرداد الأموال وحده لا يكفي:

* #إيطاليا نجحت في مواجهة شبكات الفساد والجريمة المنظمة عندما ربطت العقوبات بإصلاح القضاء ومصادرة الأموال.
* #سنغافورة لم تعتمد على التسويات، بل بنت نظاماً مؤسسياً جعل تكلفة #الفساد عالية جداً.
* #جورجيا حققت تقدماً عندما ركزت على تغيير قواعد الإدارة الحكومية وليس فقط محاسبة الأفراد.

نختم القول ..

#التسوية قد تكون فرصة تاريخية للعراق لاستعادة الأموال وبناء الثقة، لكنها لن تنجح إلا إذا كانت جزءاً من مشروع دولة:

استرداد المال، محاسبة عادلة، إصلاح مؤسسات، ومنع إعادة إنتاج الفساد.

فالسؤال الحقيقي ليس: كم ملياراً سيعود إلى خزينة الدولة؟
بل: هل ستتغير البيئة التي سمحت بسرقة هذه المليارات أصلاً؟

#العراق