في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية للإيزيديين..!
حسن عبد الهادي زاير العگيلي ||

ليست ذكرى الإبادة الجماعية للإيزيديين مجرد محطة لاستحضار الألم، بل هي وقفة وطنية وأخلاقية تستوجب مراجعة الماضي بجرأة، واستخلاص الدروس التي تحول دون تكرار المآسي. فالدول لا تُقاس بقدرتها على إدارة الأزمات بعد وقوعها فحسب، بل بقدرتها على استباقها ومنعها قبل أن تتحول إلى كوارث إنسانية.
لقد كشفت مأساة الإيزيديين أن غياب الجاهزية، وضعف منظومات الحماية، وتراجع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، يمكن أن يفضي إلى نتائج كارثية تمس الإنسان والهوية والتراث معًا. ومن هنا، فإن بناء السلام المستدام يبدأ بتعزيز الثقة، وترسيخ العدالة، وحماية التنوع الديني والقومي والثقافي بوصفه ركيزة أساسية لوحدة العراق وقوته.
إن صون التراث الإيزيدي ليس مسؤولية الإيزيديين وحدهم، بل هو مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق جميع العراقيين، لأن حماية هذا التراث هي حماية لذاكرة العراق، ولحضارته الممتدة، ولحق جميع مكوناته في العيش بأمن وكرامة.
الرحمة لشهداء الإبادة الجماعية، والحرية للمختطفين، والوفاء لكل من حافظ على هذا الإرث الإنساني رغم قسوة المحنة، والعهد أن تبقى هذه الذكرى حافزًا لبناء دولة تحمي الإنسان، وتصون التنوع، وتمنع تكرار المأساة.



