في زمن الأزمة المالية العراقية… تُطفأ الغرامات التأخيرية عن الجامعات والكليات الأهلية..!
د. بلال الخليفة ||

يمر الاقتصاد العراقي بتحديات مالية متزايدة نتيجة الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وارتفاع الإنفاق العام، والحاجة إلى تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الايرادات غير النفطية. وفي ظل هذه الظروف، أقر مجلس الوزراء، خلال جلسته المنعقدة في 27 تشرين الأول 2026، تعديل القرار رقم (336) لسنة 2026، بما يتضمن إطفاء المبالغ الإضافية والغرامات التأخيرية المترتبة على الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية.
وبحسب ما أُعلن، يكون الإطفاء بنسبة 100% عند تسديد أصل الضريبة خلال الأشهر الستة الأولى من صدور القرار، وبنسبة 50% عند التسديد خلال الأشهر الستة اللاحقة. وبذلك، فإن الإجراء لا يعني الإعفاء من أصل الضريبة، وإنما إسقاط الغرامات والمبالغ الإضافية المشروطة بتسديد الضريبة المستحقة.
قد تبرر الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تحصيل الضرائب المتأخرة، وتسوية الملفات العالقة، وتوفير سيولة للخزينة بدلاً من استمرار تراكم الديون والغرامات التي قد يتعذر تحصيلها. لكن نجاح هذه السياسة لا يُقاس بمجرد صدور القرار، بل بحجم الإيرادات التي ستتحقق فعلياً مقارنة بالمبالغ التي ستتنازل عنها الدولة.
وتبرز ضرورة إجراء تقييم مالي يوضح ما إذا كانت التسوية ستؤدي إلى تحصيل ضرائب يصعب استردادها بالوسائل الاعتيادية، أم أنها ستمنح تسهيلات لمبالغ كان بالإمكان تحصيلها قانونياً.
هل من العدالة منح هذه التسهيلات للجامعات الاهلية فقط وهل يمكن أن يحصل أصحاب المشروعات الصغيرة والشركات التجارية على تسويات مماثلة إذا تأخروا في تسديد الضرائب؟
ان تكرار إسقاط الغرامات قد يضعف الانضباط الضريبي؛ إذ قد يدفع بعض المكلفين إلى تأجيل التسديد انتظاراً لتسويات مستقبلية. وهذا احتمال ينبغي أخذه في الحسبان، من خلال وضع ضوابط تمنع تحول الإعفاءات الاستثنائية إلى سياسة متكررة تكافئ التأخر على حساب الملتزمين.
إن القضية ليست في اعتبار إعفاء الغرامات صحيحاً أو خاطئاً بصورة مطلقة، بل في مدى استناده إلى دراسة مالية واضحة، وما يحققه من إيرادات، ومدى عدالته مقارنة ببقية المكلفين.
فإذا أدى القرار إلى تحصيل ضرائب متعذرة التحصيل وتسوية ملفات عالقة وتعزيز الالتزام الضريبي، فقد تكون له مبررات اقتصادية. أما إذا غابت البيانات المتعلقة بالمبالغ المعفاة والإيرادات المحصلة، فستظل تساؤلات مشروعة قائمة بشأن كفاءته وعدالته.
في زمن الأزمات المالية، لا يكفي أن تسأل الحكومة: كم سنحصل من الأموال؟ بل ينبغي أن تسأل أيضاً: كم سنتنازل عنه، ولماذا، وما المقابل الاقتصادي لهذا التنازل؟ فالنظام الضريبي المستدام يقوم على التحصيل الفعال والشفافية والعدالة، وتبقى التسهيلات الاستثنائية وسيلة لمعالجة حالات مبررة، لا بديلاً عن تطبيق القانون، وبالختام نود بيان ان الضريبة تعد من اهم اركان الإيرادات الغير نفطية ونحن المفروض نسير باتجاه تعظيمها.




