الاثنين - 26 اكتوبر 2026
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

ضياء ابو معارج الدراجي ||

 

 

 

من طرائف السياسة العراقية أن بعض القصص لا تحتاج إلى تعليق، فهي تضحكك وتبكيك في الوقت نفسه.

أتذكر أنني التقيت بعد عام 2003 بأحد الأشخاص، وكان قبل سقوط النظام منتمياً إلى فدائيو صدام، ولم يكن يخفي ذلك، بل كان يرويه بفخر وكأنه يتحدث عن وسام شجاعة. وبعد سنوات، وفي أوج الاحتقان الطائفي الذي أعقب تفجير مرقد الإمامين العسكريين، فوجئت به يرتدي لباس أحد الفصائل الشيعية!

نظرت إليه، ثم نظرت إلى قائد الفصيل، ويبدو أن علامات الاستفهام كانت أوضح من أن تحتاج إلى كلام.

ابتسم القائد وقال:
“أعرف ما يدور في رأسك… تريد أن تسأل: كيف قبلنا بعثياً في صفوفنا؟”

لم أجب، فأكمل حديثه وهو يضحك:

“يا أخي… هذا بالنسبة لنا كلب من كلابنا. نرسله إلى أخطر الواجبات. إذا رجع سالماً، فخير وبركة، نكلفه بمهمة أخرى. وإذا قُتل… فقد مات كلب، ولا أحد سيقيم له مجلس فاتحة!”

ضحكت يومها من صراحته، وقلت في نفسي: حتى الكلاب في العراق أصبحت لها تصنيفات سياسية!

لكن… لماذا تذكرت هذه القصة الآن؟

لأنني أتابع هذه الأيام حملات مكافحة الفساد، فأرى بعض الوجوه التي كانت بالأمس جزءاً من المشكلة، فإذا بها اليوم تتصدر مشهد الحل، وكأن الذئب عُيّن رئيساً لجمعية رعاية الأغنام!

ترى بعضهم يفتح ملفات الفساد بيد، بينما اليد الأخرى ما زالت تمسك بمفتاح الخزنة. وبعضهم يصرخ: “أمسكوا الفاسدين!” حتى يخيل إليك أنه أول من سيصفق عند القبض على نفسه.

وهنا تذكرت عبارة ذلك القائد، وقلت: يبدو أن لكل مرحلة “كلابها” التي تُستعمل حتى تنتهي صلاحيتها، ثم يبدأ البحث عن غيرها.

أما الرباط… فأتركه عندكم.

فاللبيب بالإشارة يفهم، ومن كانت عنده مرآة، فسينظر إليها قبل أن يبحث عن صورة غيره.

ضياء أبو معارج الدراجي