نفطٌ وفير… وأخلاقٌ تستغيث..!
✍🏻 صلاح الزبيدي ||

اعتاد العراقيون على سماع أخبار الفساد المالي حتى باتت جزءاً من المشهد اليومي، لكن الأخطر من سرقة المال العام هو سرقة القيم والأخلاق من داخل مؤسسات الدولة.
فالعراق اليوم لا يواجه فقط فاسدين ينهبون الأموال، بل يشهد للأسف حالات فساد أخلاقي واستغلال للمنصب من قبل بعض المسؤولين والمدراء العامين الذين حولوا مواقعهم الوظيفية إلى أدوات للنفوذ والابتزاز والانحلال الاخلاقي، متناسين أن المنصب أمانة لا ملكية خاصة.
ويصدق في ذلك ما نُقل عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لا تخافوا على أمة من بطون شبعت ثم جاعت، ولكن خافوا على أمة ضاعت فيها المقاييس». فالمصيبة ليست في الحاجة، بل في سقوط المعايير حين يصبح صاحب السلطة أول من يتجاوزها.
إن الفساد المالي يسرق الأموال، أما الفساد الأخلاقي فيسرق ثقة الناس بالدولة ويهدم قيم العدالة والنزاهة. ولذلك فإن معركة الإصلاح الحقيقية لا تبدأ باسترداد الأموال فحسب، بل بإعادة الاعتبار للأخلاق والمسؤولية والمحاسبة، لأن الأوطان لا تسقط عندما تسرق خزائنها فقط، بل عندما تضيع فيها المقاييس.



