الثلاثاء - 23 يونيو 2026

محنة القرآن الكريم في ظل الطغيان البعثي: أهداف البطش وأبعاد المواجهة..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

د. عامر الطائي ||

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الدارس لتاريخ المصلحين والجبابرة على حد سواء، يدرك تماماً أن معركة الطغيان لم تكن يوماً معركة سياسية على كرسي الحكم فحسب، بل هي في جوهرها معركة ثقافية وعقائدية تستهدف هوية الأمة ومنظومتها القيمية.

وحين نتأمل الحقبة المظلمة التي تسلط فيها نظام البعث العفلقي بقيادة صدام على أرض الرافدين، نجد تجلياً صارخاً لهذه الحقيقة الفاجعة.

لقد تساءل الكثيرون: لماذا ناصب ذلك النظام العداء للإسلام المحمدي الأصيل؟ ولماذا سعى بكل وسائله القمعية، وبطشه، وإجرامه، إلى إبعاد العراقيين — وخاصة الأجيال الناشئة — عن كتاب الله عز وجل، وحظر تفاسيره، وملاحقة معلميه؟

والجواب يكمن في طبيعة القرآن وفلسفته الحركية. إن نظاماً يقوم على الاستبداد والاستهتار بكرامة الإنسان، ويرتكز على تمجيد الفرد وصناعة الطاغية، لا يمكنه التعايش مع قرآن يهتف في آياته: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. فالإسلام المحمدي الأصيل ليس مجرد طقوس عبادية تُؤدى في زوايا المساجد، بل هو منهج حياة، وثورة على الظلم، ورفض مطلق للاستعباد والعبودية لغير الله.

لقد أدرك الطغاة أن بناء “جيل قرآني” يرتبط بكتاب الله وعياً وعملاً، يعني ولادة جيل يأبى الضيم، ولا يركع للظالم، ولا يصفق للباطل. القرآن يبني الإنسان الحر، بينما كان النظام البعثي يريد صياغة إنسان “مؤدلج” على الخنوع، يساق ب سوط الخوف والترهيب. ولذلك، كان تحفيظ القرآن، وإقامة المجالس الحسينية الفكرية، وتداول كتب الوعي الإسلامي، تُعد في قاموسهم جرائم تستحق الإعدام والتعذيب في دهاليز الأمن الأمنية.

أرادوا قطع الصلة بين العراقيين وبين منبع عزتهم (القرآن الكريم)، لكي تفرغ الساحة لثقافة “القائد الضرورة” والشعارات القومية الزائفة التي لم تجرّ على البلاد والعباد سوى الحروب والدمار والفقر. لقد كان بطشهم وإجرامهم وسيلة لمحاصرة الوعي، لأن الوعي القرآني هو السلاح الفتاك الذي يمزق أقنعة الدجل الطائفي والسياسي الذي تستروا خلفه في بعض المراحل (كالحملة الإيمانية المزيفة) التي لم تكن إلا محاولة بائسة لركوب الموجة وتزييف الحقائق بعد أن بان عوارهم.

ولكن، يأبى الله إلا أن يتم نوره. فبالرغم من كل أساليب الاستهتار والإرهاب الفكري والجسدي، بقي القرآن حياً في قلوب الشرفاء، وتخرجت الأجيال من تحت رماد القمع لتقول “لا” للطغيان، لتثبت للعالم أجمع أن قيم الإسلام المحمدي الأصيل هي الجذور الراسخة التي لا يمكن لاقتلاعها بفؤوس الطغاة، وأن عاقبة المفسدين دائماً إلى زوال، وبقاء الحق هو الحتمية التاريخية والإلهية.