الثلاثاء - 23 يونيو 2026

من معهد المعلمين إلى مدرسة الحسين عليه السلام.. الشهيد محمد مطشر نجم الفيلي..!

منذ يوم واحد
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

بين كتاب كان يقرأه وسلاح حمله بطلنا اختصر قصة كاملة، فمن قاعات الدرس الى ساحات القتال كان يرى مستقبل العراق، لا لأنه كان عاشقاً للحرب بل لأنه عاشق للحق، وكان يريد أن يصنع مستقبله ومستقبل الأجيال التي تاتي بعده بالعلم والمعرفة، لكن التهديدات التي كان يتعرض لها الوطن من الطائفية والاحتلال والإرهاب جعلته يغير بوصلة حياته، فاستبدل محمد حقيبة الدراسة بالحقيبة العسكرية وقلمه ومداده استبدلهما بسلاحه والرصاص الذي كان يستهدف به قلب الإرهاب، ذلك السلاح الذي حمله أصبح الحامي والمدافع عن مستقبل أولادنا، وقف هو وثلة من المجاهدين بوجه الظلم كما وقف أصحاب الحسين عليه السلام بوجه الظلم الأموي ليدافعوا عن الرسالة المحمدية، ويقدموا الأرواح فداء للعقيدة بين يدي سيدي ومولاي ابا عبد الله الحسين عليه السلام ومنهم شهيدنا (محمد الفيلي ).

ولد الشهيد السعيد محمد مطشر نجم الفيلي في ثمانينيات القرن الماضي في مدينة الحرية الغرّاء في العاصمة بغداد، ليكبر بين جدرانها وأزقتها وبيوتها العامرة بحب الحسين عليه السلام، زرع فيه أهله حب العلم والدراسة فكان لهم ما أرادوا أكمل دراسته الابتدائية والثانوية بتفوق وكان حلمه يختلف عن أقرانه، لأنه لم يرد أن يصبح طبيباً أو مهندساً بل أراد أن يكون معلماً يربي الأجيال ويترك فيهم بصمته المميزة، لذا أكمل تعليمه وحصل على شهادة الدبلوم /معهد المعلمين وهذه كانت أولى خطواته على درب الحياة.

لا خير في رجال تستباح أرضهم ويحتلها الأجنبي وهم يقفون متفرجين، لذلك كان لمحمد رأي مخالف فقد كان من الشباب الذين تطوعوا في صفوف المقاومة، وانضم في عام 2006 الى حركة عصائب أهل الحق سائراً على خطى من سبقه من الأبطال في هذا الدرب.محمد برز سريعاً بين المجاهدين لسرعة تعلمه وذكائه، إختص بالهندسة القتالية وتسلم مهام (مسؤول مفرزة هندسة)، قاد عمليات كثيرة في بغداد وأطرافها، وكانت له بصمة مميزة في أي عملية يشارك فيها هدفه لا يخطئ ابداً كبّد المحتل خسائر فادحة مادية ومعنوية بين صفوفه.

محمد لم يكتف بالدفاع عن وطنه ضد المحتل، بل تطوع أيضاً للدفاع عن مرقد العقيلة زينب عليه السلام في سوريا لثلاث مرات، (مقاتلاً ومخططاً وقائداً)، كان يتسابق مع المجاهدين الى خطوط النار لأنه لا يقبل أن يسبقه أحد للشهادة، وكان في كل مرة هو من يقود الهجوم وبيديه يثبت راية الصمود فوق رؤوس المقاتلين.

كان لمحمد صولة جديدة لكنها في العراق ضد العصابات الداعشية التكفيرية، فقد تطوع لقتال الظلاميين بعد الفتوى المباركة التي صدرت من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، فكان مرابطاً في الصحراء حارساً للحدود وصوتاً شجاعاً بوجه الظلم، خاض عدة معارك كان آخرها في السابع من أيار عام 2014 في منطقة الگرمة في الأنبار، خط المعلم والمقاتل الشجاع آخر سطور من ملحمة حياته الخالدة، ليرتقي شهيداً مدافعاً عن وطنه وعرضه، لم يترك خلفه أي شيء مادي لكنه ترك لنا الأثر الطيب والقصص البطولية عن إبن الحرية الذي أذاق المحتل والارهاب والطائفية الويلات استشهد محمد ليعيش أبناء وطنه بعز ورفعة.

فسلام على من تخرج من مدرسة الحسين الشهيد عليه السلام.
سلام على من كتب إسمه بفخر في سجل الخالدين.