الثلاثاء - 23 يونيو 2026

من سيدعم حكومة الزيدي في حصر السلاح وتجفيف ممرات الفساد؟!

منذ يوم واحد
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

منذ سنوات طويلة والعراق يعيش معادلة معقدة تقوم على تداخل النفوذ السياسي والأمني والإقتصادي، الأمر الذي جعل ملفي حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يشكلان التحدي الأكبر أمام أي حكومة تتولى إدارة البلاد؛ وإذا ما قررت حكومة علي فالح الزيدي المضي بجدية نحو هذين الهدفين، فإن السؤال الأهم لن يكون: هل تمتلك الإرادة؟ بل: من سيدعمها ومن سيقف ضدها؟

في ملف السلاح، تبدو غالبية القوى المدنية وشرائح واسعة من الرأي العام داعمة لأي مشروع يعيد للدولة إحتكار القوة ويمنع تعدد مراكز القرار الأمني؛ فالمواطن العراقي الذي عانى من النزاعات المسلحة والإنفلات الأمني يدرك أن إستقرار الدولة لا يكتمل إلا بحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، كما أن المرجعيات الدينية والقوى الوطنية التي تؤمن بمفهوم الدولة الحديثة ستجد نفسها أقرب إلى دعم هذا التوجه إذا ما تم تطبيقه وفق القانون ومن دون إستهداف سياسي أو إنتقائية.

على المستوى الدولي، فمن المتوقع أن تحظى الحكومة بدعم أمريكي وأوروبي وإقليمي واسع إذا أثبتت جدية في تعزيز سلطة الدولة؛ فالمجتمع الدولي ينظر إلى إستقرار العراق بوصفه عنصراً أساسياً لإستقرار المنطقة، ويرى أن تعدد القوى المسلحة خارج الأطر الرسمية يمثل عقبة أمام الإستثمار والتنمية، وفي المقابل، فإن تجفيف ممرات الفساد قد يكون أكثر تعقيداً من ملف السلاح نفسه؛ فالفساد في العراق لم يعد مجرد حالات فردية، بل تحول لدى البعض إلى منظومة مصالح مترابطة تمتد بين السياسة والإقتصاد والإدارة.

بناءاً على ماتقدم فإن أي محاولة جادة لضرب شبكات الفساد ستصطدم بمقاومة من جهات نافذة إعتادت الإستفادة من الثغرات القانونية والإدارية والمالية؛ ومع ذلك، فإن حكومة الزيدي قد تمتلك فرصة تأريخية إذا نجحت في بناء تحالف واسع يضم القضاء وهيئات الرقابة والرأي العام والقوى السياسية الراغبة بالإصلاح، فالمعركة ضد الفساد لا يمكن أن تُخاض بقرارات حكومية فقط، بل تحتاج إلى غطاء سياسي وشعبي ومؤسساتي متكامل، ويبقى العامل الحاسم هو قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الحزم والتدرج؛ فحصر السلاح لا يتحقق بالشعارات، وتجفيف منابع الفساد لا يتم عبر حملات إعلامية مؤقتة، وإنما من خلال بناء مؤسسات قوية وتطبيق القانون على الجميع بلا إستثناءات.

إن نجاح حكومة الزيدي في هذين الملفين سيعني إنتقال العراق إلى مرحلة جديدة من بناء الدولة، أما الفشل فسيؤكد أن التحديات البنيوية ما زالت أقوى من إرادة التغيير، وبين النجاح والفشل يقف سؤال واحد: هل ستتوافر للحكومة كتلة الدعم الوطنية الكافية لمواجهة أصحاب المصالح والنفوذ؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع
٢٢ حزيران ٢٠٢٦