الخميس - 18 يونيو 2026
منذ يوم واحد
الخميس - 18 يونيو 2026

حسن درباش العامري ||
كاتب وناقد سياسي

 

 

 

وأخيراً، وبعد حرب استمرت لأكثر من (107) أيام، شهدت خلالها المنطقة أعنف موجة من التصعيد العسكري منذ عقود، من تبادل الصواريخ والمسيرات إلى الغارات الجوية المكثفة، ومن استهداف المواقع العسكرية إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، توقفت الحرب تاركةً خلفها أسئلة أكبر من الإجابات…”

” لقد بدأت الحرب في 28 شباط سنه 2026 وبعد أيام عصيبة جعلت المنطقة تقف على أطراف أصابعها خشية اتساع دائرة الصراع، حتى ذهب بعض المراقبين إلى الحديث عن احتمالات مواجهة غير تقليدية قد تجر المنطقة والعالم إلى منعطفات خطيرة، توقفت الحرب أخيراً بعد أن خلفت وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة تحملت الجمهورية الإسلامية والعالم الاسلامي استشهاد المرشد الاعلى للثورة الاسلاميه في ايران الامام علي خامنئي رحمه الله وكوكبه من خيرة القيادات والشخصيات السياسيه الايرانيه ، وأثارت مخاوف غير مسبوقة بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

لقد شهدت تلك الحرب اصطفافات وتحالفات متعددة، وانخراط قوى دولية وإقليمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة،حيث اصطفت دول الخليج والاردن واسراىيل ولحقتها مصر الى جانب امريكا ،كما وقفت المانيا وفرنسا ودول اوربيه اخرى الى جانب الكيان الصهيوني ، فيما بقيت ايران صامدة بقوه اسطوريه ومعها فصاىل الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني وبعض الفصائل المسلحة في العراق ،وبذلك تحوّلت من مواجهة محدودة إلى أزمة دولية كان لها تأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

ومع إعلان وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاق التهدئة بتاريخ (…14-15/7/2026)، تنفس العالم الصعداء، إلا أن السؤال الأهم ما زال مطروحاً بقوة:

هل انتهت الحرب فعلاً، أم أننا أمام استراحة مؤقتة بين جولتين من الصراع؟

الواقع الميداني قد يوحي بأن السلام عاد إلى المنطقة، لكن القراءة السياسية الأعمق تشير إلى أن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى اندلاع الحرب ما زالت قائمة بدرجات متفاوتة. فالصراعات الكبرى لا تنتهي عادة بتوقف إطلاق النار فقط، بل تنتهي عندما تتم معالجة جذورها ومسبباتها الأساسية.

إن أي تسوية دائمة تتطلب تفاهمات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي، والبرامج العسكرية، والتوازنات الاستراتيجية، ومستقبل النفوذ في المنطقة، فضلاً عن الملفات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والممرات التجارية الدولية. كما أن المصالح المتشابكة للقوى الكبرى تجعل من الصعب اعتبار أن جميع الأطراف قد تخلت نهائياً عن أهدافها أو مشاريعها بعيدة المدى.

وفي المقابل، فإن استمرار الحرب يحمل أثماناً باهظة على الجميع. فاقتصادات المنطقة والعالم لا تحتمل اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة، كما أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة بشكل يصعب التحكم بنتائجها. لذلك فإن منطق المصالح يدفع باتجاه التهدئة، في حين تدفع بعض الحسابات الاستراتيجية نحو إبقاء عناصر الضغط والصراع قائمة.

ومن هنا يبدو أن المنطقة تقف اليوم بين قوتين متعارضتين: قوة المصالح التي تدعو إلى الاستقرار، وقوة المشاريع المتنافسة التي تدفع نحو استمرار التوتر. وبين هاتين القوتين يتحدد مستقبل السلام والحرب.

إن وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع، كما أن استمرار الخلافات لا يعني حتمية العودة إلى الحرب. فالتاريخ يعلمنا أن كثيراً من النزاعات الكبرى مرت بمراحل من التهدئة قبل أن تصل إلى تسويات أكثر استقراراً، أو تعود إلى الاشتعال عندما تفشل السياسة في معالجة أسباب النزاع.

لذلك يبقى السؤال مفتوحاً أمام صناع القرار والمراقبين على حد سواء:

هل ستكون المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة كافية لترسيخ السلام، أم أن دوافع الصراع ما زالت أقوى من أن تسمح بإغلاق هذا الملف نهائياً؟