صنعاء دارُ الهجرةِ لليمنيين..!
دينا الرميمة ||

مع تجدد ذكرى الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، من مكة التي ناصب طغاتها الأسلام العداء و الظلم والضيم والتعذيب للمسلمين المستضعفين على يد الكفار المتجبرين حتى ضاقت بالنبي واصحابه فهاجر إلى المدينة المنورة، بلاد الأوس والخزرج من أهل اليمن الذين سابقوا الزمن للالتحاق بالأسلام ،
فاحتضنت الرسول ودينه وأصحابه المهاجرين واستقبلهم أهل المدينة ورحّبوا بهم ، فسمّاهم الله سبحانه الأنصار، وسمت أرواحهم بالإيثار والتضحية، وبروح البذل والعطاء في سبيل الله. وتنزهت أنفسهم عن الشح الذي يكون غالباً سبب هلاك الكثير، وترفعت عن الاستغلال والاشتراطات وطلب المميزات لقاء ذلك. فذكرهم الله سبحانه في قوله:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
واصبحت مقرا للدولة الإسلامية منها انتشر الإسلام الى كل العالم، دائماً تستحضرني صنعاء، التي خلال سنوات العدوان وما مرّ به اليمنيون من ظروف الحرب، تسببت للكثير منهم بالنزوح والتهجير، وخلفت فيهم غربة روحٍ ربما هي أقسى من غربة الجسد.
فكانت صنعاء الملاذ الآمن، والحضن النابض بالطمأنينة والأمان، فضمت جميع أبناء اليمن النازحين والمهجرين من كل المدن التي مسّها ضرّ العدوان، وخبث الارتزاق الذي جعل تلك المدن جحيماً لا يُطاق.
ومورست فيها كل أنواع العنصرية والطائفية وحرب الهويات، فأخرجت بعض أهلها خائفين يترقبون عدوّاً يتربص بهم، ومصيراً مجهولاً ينتظرهم، وكانت صنعاء وجهتهم.
وبدورها احتوت صنعاء إحساسهم بالقهر والخوف والغربة، واستبدلته بالأمان والحرية، وانتزعت الحزن من قلوبهم ووهبتهم كل الخير. وكان أهلها خير الأهل الذين استضافوا الجميع، وكانوا نعم الأهل والإخوة، عوضاً عن من كانوا يُعدّون الأهل والأصحاب فخانوا وعابوا وغدروا، وتنكروا لكل السنين التي عاشوها سويّاً، وصاروا العدو القاتل والصاحب الشامت!
ما رأينا أهل صنعاء إلا كأجدادهم الأنصار: جوداً وكرماً وإيثاراً.
ولا تزال صنعاء السند والمدد لكل المظلومين، مهما اختلفت وجهات نظرهم. ضمت عوائل من يناصبونها العداء دون أي عوائق تضيق عليهم، على عكس حال بقية المدن التي ضاق حال الناس فيها.
وكما احتضنت المدينة النبي وكانت منطلقاً لفتح مكة، فصنعاء كانت المنطلق لكثير من المجاهدين المهجرين إلى بقية المدن لتحريرها من العدو.
ولم تكتفِ صنعاء بنصرة المدن اليمنية، بل كانت مناصرةً لغزة هاشم ولبنان وطهران، متناسيةً جراحها الموجعة التي سببها العدوان.
ولذلك، لا أرى في صنعاء إلا دار هجرةٍ ونصرةٍ كمدينة رسول الله. أثبتت أنها ليست مدينةً في وطن، إنما هي وطنٌ كاملٌ يُسمى اليمن المتوج بالعزة والشموخ.
وبإذنه تعالى معاً سنلمّم كل جراح الحرب، ونعيد يمننا الحبيب إلى سابق عهده، اليمن السعيد، وعبق الحضارة، وأصل العروبة والعرب.
ولصنعاء من قلبي سلام.




