الأربعاء - 17 يونيو 2026

تغيير المدربين.. امزجة عربية ام تحمل مسؤولية..!

منذ يوم واحد
الأربعاء - 17 يونيو 2026

حسين الذكر ||

 

 

قبل عقود كنا نسمع في بعض البطولات اتخاذ قرارات فورية من قبل جهات سياسية تنطق بعنوان كروي يتعلق بتغيير بعض المدربين على اثر خسارة ما يعدها المسؤول – غير الفقيه الكروي – بانها مذلة للبلد سيما اذا كانت تحت ضغط الجماهير وربما لامتصاص نقمته بتعليق شماعة الخسارات وواقع الحال على غير مستحقيه الاساسيين ..

مع ان القرارات المتعلقة بالاجهزة التدريبية تخص لجان فنية مختصة تتخذ وفقا لرؤية ومشورة واجماع فني ياخذ حال المنتخب وظروفه بنظر الاعتبار .

لطالما صدرت الاوامر المشددة سياسيا – للاسف الشديد – من قوى متنفذة بالحكم بطرد او اقالة مدرب لخسارة ما وتعين بديل بسرعة جنونية لا تعي خطورة ذلك فنيا ومعنويا ( وسمعويا ) .. فالقوة تتحول الى نطحات ثور ان لم يتم التحكم فيها عقليا وتسترشد قلبيا .

ان خسارة منتخب البرازيل على ارضه وامام جماهيره في مونديال 2014 مع نظيره الالماني بسباعية لهدف في وقت كان السامبا مرشح اول لاختطاف لقلب البطولة تعد من اكبر مفاجئات التاريخ واكثرها دهشة وايلاما على البرازيليين .. مع ذاك لم تتخذ قرارات متعجلة ومظاهرات هوجاء واستهدافات فاضحة وابتزازات شخصية . اذ تجري الامور وتصدر الاوامر وفقا للاختصاص عبر لجان وبناء على توقيتات وجداول وضرورات خلاقة وخبرة مختصة ومصلحة وطنية راسخة لا مزايدات فيها .

لو طالعنا بدقة اهم مفاجئات مونديال 2026 حتى الان لوجدنا تعادل اسبانيا مع الراس الاخضر اكثرها دويا ليس على مستوى النتيجة فحسب بل حتى من ناحية ضعف اداء الماتدور المرشح الاكبر لنيل اللقب وهو يقدم مستوى عادي جدا امام فريق لا يمتلك شيء يخسره .. مع ذلك لم تشكل غرف سرية ولجان سلطوية للاطاحة بدي لافونتي بالرغم من اخطائه الواضحة في التشكيل والتبديل واسلوب اللعب .. فلم يسمع سباب وشتام او اساءة محبطة للفريق في بداية مشواره حتى ان محلل قناة بي ان سبورت الاسباني كان متفائلا عد التعادل خطوة للمضي قدما .

بعد خسارة المنتخب التونسي امام السويد بخماسية سارعت الجمعية التونسية بعجالة تحت ضغط الاعلام وهستريا الجماهير لاقالة المدرب صبري اللموشي وتعيين رينار هارفي الذي تم اقالته قبل مدة لاخفاقه مع المنتخب السعودي .

للاسف ما زالت بعض العقليات العربية تتعاطى مع المدرب على انه راس كبش وطوق نجاة يتم الاطاحة به لامتصاص نقمة الجماهير وابعاد المسؤولية عن المسبب الحقيقي وراء الخسارات وتراجع المستويات الفنية التي لا يمكن حصرها وقياسها والحكم عليها من خلال مباراة واحدة وان كانت مفاجئة او مدوية .. فان اسباب الاخفاق حد الفشل تكمن في منظومة اللعبة الخاصة في الدوريات ومراكز التنشئة الكروية وامور اخرى بعيدة عن انظار المتابعين !