الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

محمد شريف أبو ميسم ||

 

 

حين أعلن عن تأسيس صندوق العراق للتنمية في العام 2023 ، تفاءلنا جميعاً بالأهداف التي تضمنها بيان الإعلان، والرامية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق من خلال دعم المشاريع والبرامج ذات الأهمية الاستراتيجية.

وزاد في تفاؤلنا ما ورد في أهداف الصندوق الثمانية، بالاتساق مع ما طرح من فرص استثمارية بالتعاون مع الهيئة الوطنية للاستثمار في عموم القطاعات الاقتصادية، إذ تراوحت بين المشاريع الاستراتيجية العملاقة والمشاريع الساندة لها،

مثل مشروع طريق التنمية، الذي قيل إنه يوفر فرصاً استثمارية تصل قيمتها المستقبلية إلى 150 مليار دولار، تشمل بناء مدن صناعية، مراكز لوجستية، وشبكات ربط متطورة، وبين مشاريع قطاع السكن بنظام الشراكة والتمويل الاستثماري، مروراً بمشاريع البنية التحتية والتعليم، والكهرباء، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة وتدوير الغاز المصاحب، وقيل في حينها إن مجموع الفرص الاستثمارية يزيد عن 120 فرصة بما يحقق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الاقتصادية بالبلاد، فضلاً عما ستوفره من فرص عمل هائلة.

إلا أن الخطوات في هذا الاتجاه كانت بطيئة بعض الشيء، لأسباب ربما تكون إجرائية، وأسباب لها صلة بتمويل الصندوق وعلى ما يبدو، إذ اقتصر التمويل على تخصيصات الموازنة العامة بحسب ما معلن، دون تفعيل حقيقي لما ورد في «سادساً من فقرات أهداف الصندوق» والتي تنص على «استقطاب الكتلة المالية الموجودة لدى القطاع الخاص التي تبحث عن منافذ استثمارية لتوظيفها في المشروعات الاستراتيجية والبيئية والخدمية».

والجدير بالذكر هنا، ما قيل بشأن انفتاح الصندوق على الجمهور بعد أن أعلنت الحكومة السابقة رسمياً عن توجهها لفتح باب الاكتتاب العام أمام المواطنين بالاعتماد على القيمة الرسمية للدينار العراقي، لضمان استقرار قيمة مدخراتهم وحمايتها من تقلبات السوق، وهذا الإجراء كان يمكن أن يحدث متغيراً اقتصادياً مهماً في حركة السوق وفي عمل الصندوق، ويسهم في سحب الكتلة النقدية المكتنزة لدى الجمهور والتي تقدر بنحو 70 بالمئة من النقد الصادر، مع دوران عجلة التنمية وتحقيق حالة من الاستقرار النقدي،

ولكن ذلك لم يحدث بحسب مراقبتنا لعمل الصندوق، مع ان البيانات الرسمية تشير إلى أن إشراك المواطنين عبر شراء الأسهم هو ركيزة أساسية في استراتيجية العمل المعتمدة.

اليوم، ودعماً لتوجهات الحكومة الحالية، بشأن تفعيل عمل الصندوق، أعلن البنك المركزي العراقي عن دعم مالي يصل إلى نحو 10 مليارات دولار لمشاريع القطاع الخاص وتأمين بيئة الاكتتاب المستقبلية، ما يمنح الصندوق قاعدة تمويلية جيدة، وهذا الدعم يمكن أن يسهم في زيادة ثقة الجمهور بالصندوق، ويحفز القائمين عليه بتعجيل طرح الفرص الاستثمارية وفتح باب الاكتتاب للجمهور، في هذا الوقت تحديداً، عملاً بتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية، وتجنب حالة الركود المتوقعة جراء انخفاض الايرادات النفطية، والجميع بالانتظار.