الخميس - 18 يونيو 2026

الدولة العراقية الجديدة من نور زهير إلى الوكيل الجميلي..!

منذ 5 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

إياد الإمارة ||

 

 

 

لم تُـغلق بعد تداعيات قضية الفساد الخاصة بالمدعو نور زهير المعروفة إعلامياً بـ
”سرقة القرن”
وما أثارته من جدل واسع حول إدارة المال العام وآليات الرقابة والمحاسبة في العراق حتى برزت إلى السطح ملفات جديدة تتعلق باتهامات وشبهات فساد طالت مسؤولين في مؤسسات الدولة من بينهم وكيل في وزارة النفط الأمر الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة النظام الإداري والسياسي القائم وقدرته على مواجهة الفساد المتجذر ..
لقد تحولت قضايا الفساد الكبرى في العراق خلال السنوات الأخيرة من أحداث استثنائية إلى محطات متكررة في المشهد العراقي إذ تتوالى:
• التحقيقات.
• ⁠ والتسريبات.
• ⁠ والاتهامات.
بينما ينتظر الرأي العام نتائج حاسمة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة ولا يجدها مع شديد الأسف.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه تفاصيل بعض القضايا محل تحقيق ومتابعة قضائية فإن حجم الأموال المتداولة والأسماء المرتبطة بهذه الملفات يكشف عن خلل عميق يتجاوز الأشخاص إلى البنية الإدارية والسياسية نفسها في هذا النظام الذي تأسس على متن دبابة أمريكية.

إن المواطن العراقي قليل الحيلة الذي يواجه تحديات اقتصادية وخدمية متزايدة ينظر إلى هذه القضايا باعتبارها اختباراً حقيقياً لجدية الدولة في مكافحة الفساد -وهو لم يرَ بعد مكافحة جدية لأي ملف فساد أُعلن عنه- فكل ملف جديد يفتح الباب أمام تساؤلات عن مصير الملفات السابقة وعن مدى قدرة الأجهزة الرقابية والقضائية على الوصول إلى الحقائق ومحاسبة المسؤولين بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
ولا تقتصر خطورة هذه القضايا على الخسائر المالية فحسب، خطورة هذه القضايا تمتد إلى:
• تأثيرها في ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
• ⁠ وفي قدرة الدولة على تنفيذ برامج التنمية والإصلاح.
فحين تتكرر الاتهامات وتتأخر النتائج تتسع الفجوة بين الشارع والسلطة ويزداد الشعور بأن الفساد أصبح جزءاً من المشهد اليومي بدل أن يكون استثناء يُـعالج بحزم.

إن بناء دولة حديثة وقادرة لا يتحقق بالشعارات وبالخطابات الرومانسية التي يلقيها زعماء لا يعيشون الواقع العراقي ولا يريدون الوقوف عنده بصدق، وإنما عبر:
• منظومة شفافة للمساءلة.
• ⁠وقضاء مستقل.
• ⁠ ومؤسسات رقابية تمتلك الصلاحيات والإرادة اللازمة لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
ويبقى الرهان الحقيقي على أن تتحول هذه الملفات من عناوين إعلامية مثيرة إلى محطات إصلاح جادة تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القانون فوق الجميع.
ولي أن أُصر -مواطن بسيط- بأن الحكم على أي قضية يجب أن يستند إلى ما يثبته القضاء والأدلة القانونية لا إلى الاتهامات وحدها حفاظاً على العدالة وحقوق جميع الأطراف وفي الوقت نفسه ضماناً لعدم إفلات أي فاسد من المساءلة.

✍️
١٢ حـزيـران ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلكرام الخاصة

 

https://t.me/kitabatsbeed

 

https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr