الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 5 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد 12/6/2026 الجمعة

 

 

يُنسب إلى أحد القادة قوله: “إذا وضعت الحرب أوزارها فلا تسأل من بدأها، بل اسأل من انتصر فيها”.

وبين بدايات الحروب ونهاياتها تتكشف الحقائق، وتسقط كثير من الشعارات التي كانت تُرفع في ساحات الصراع.

وفي خضم الأحداث التي تعيشها المنطقة، يبرز سؤال جوهري: أين يقف المسلمون من القضايا المصيرية التي تمس أرض الإسلام وشعوبه؟ وهل كان الموقف منسجمًا مع مبادئ الدين، أم خاضعًا لحسابات السياسة والمصالح؟

من وجهة نظر أصحاب هذا الطرح، يمكن الحديث عن معسكرين متقابلين: معسكر يصفونه بـ”الإسلام المحمدي الأصيل”، ويضم غالبية أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، إلى جانب عدد محدود من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى، وبعض الأحرار من غير المسلمين الذين انطلقوا من قناعات إنسانية وأخلاقية في رفض الاحتلال والعدوان.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 75].

وفي المقابل، يرى أصحاب هذا التوجه أن هناك معسكرًا آخر وقف إلى جانب المحتل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو التزم الصمت تجاه ما جرى، سواء من بعض الحكومات أو القوى السياسية أو الإعلامية، الأمر الذي اعتبروه تخليًا عن المسؤولية الشرعية والأخلاقية تجاه قضايا الأمة. ويستحضرون في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113].

ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن أعداد المدافعين عن قضايا الأمة كانت أقل بكثير من أعداد المتفرجين أو المناصرين للطرف الآخر، وأن موازين القوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية كانت تميل بصورة ساحقة إلى جانب القوى الداعمة للاحتلال، بينما واجه الطرف المقابل هذه التحديات بإمكانات محدودة نسبيًا.

ومع ذلك، فإنهم يرون أن النتائج النهائية للصراع أثبتت أن التفوق المادي وحده لا يكفي لتحقيق النصر، وأن الإرادة والعقيدة والثبات يمكن أن تكون عوامل حاسمة في تغيير مسار الأحداث.

ويستشهدون بقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 249]، وقوله سبحانه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160].

ومن هذا المنطلق، يعتقد أصحاب هذا التصور أن ما جرى يمثل تجسيدًا لوعد إلهي بنصرة أهل الحق مهما بلغت قوة خصومهم، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].

ويبقى الحكم النهائي على المواقف والأفعال عند الله سبحانه وتعالى، فهو العالم بالنيات والسرائر، وهو الذي يفصل بين عباده يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [السجدة: 25].

وعندما تضع الحروب أوزارها، وتُطوى صفحات الصراع، يبقى السؤال حاضرًا أمام الأجيال: من وقف مع الحق كما يراه، ومن آثر الصمت أو الانحياز إلى القوة؟ ذلك سؤال سيبقى محل جدل بين الناس، أما الحكم العادل والفصل الأخير فموعده عند الله سبحانه وتعالى.