الجمعة - 19 يونيو 2026

هل يفقد العراق هويته؟ بين الحرية الشخصية والانحدار الأخلاقي… من يتحمل المسؤولية؟!

منذ 3 أسابيع
الجمعة - 19 يونيو 2026

عدنان فرج الساعدي ||

 

 

يشهد المجتمع العراقي اليوم جدلاً واسعاً حول حدود الحرية الشخصية، والذوق العام، ودور الدولة والمجتمع في معالجة ما يُنظر إليه على أنه مظاهر انحدار أو تفكك أخلاقي.
ومع أن معالجة هذه القضايا تحتاج إلى توازن وحكمة،

لأن أي معالجة متشنجة قد تتحول إلى صدام وفوضى أو اعتداء على الناس، إلا أن من حق أي مجتمع أن يحافظ على هويته وقيمه وتقاليده، خصوصاً المجتمع العراقي المحافظ بطبيعته وتاريخه.

كثير من العائلات العراقية، لاسيما في المناطق الجنوبية والغربية، تشعر بالقلق من انتشار بعض أنماط اللباس أو السلوكيات التي تراها دخيلة أو مبالغاً فيها، وهو شعور لا يقتصر على العراق فقط، بل موجود أيضاً في عدد من المجتمعات الإسلامية.

لكن في المقابل، فإن مواجهة هذه الظواهر لا تكون عبر الاعتداء على الناس، أو فرض الرأي بالقوة، أو تشكيل جماعات تتدخل في حياة الآخرين، أو التحرش بالنساء في الشارع بحجة “الأمر بالمعروف”.

لأن مثل هذه التصرفات قد تفتح باب الفوضى والتجاوزات، وقد تُستخدم ضد الأبرياء أو لتصفية الحسابات.

إن أجهزة الدولة هي الجهة المسؤولة عن تطبيق القانون، ومنع الابتذال العلني إذا خالف القوانين، وحماية الآداب العامة، وفي الوقت نفسه حماية الناس من الاعتداء والتجاوز.

أما دور المؤمنين والمحافظين على القيم والتقاليد، وخصوصاً الشباب الواعي والمؤثر، فيكون عبر التوعية، والخطاب الأخلاقي الهادئ، وتقديم القدوة الحسنة.

كما يمكن لإعلام الدولة أن يؤدي دوراً مهماً من خلال تقديم نتاجات إعلامية هادفة، ودعم الأسرة والتربية، وتشجيع الثقافة الراقية بدلاً من الاكتفاء بالغضب والانفعال.

ومن الصحيح القول إن كثيراً من التحولات الاجتماعية الحالية ترتبط بتأثير السوشيال ميديا، والتقليد الأعمى للمشاهير، وضعف الرقابة الأسرية، ومعاناة الشباب من البطالة والفراغ، إضافة إلى التراجع الحاد في الدور الثقافي والتربوي لبعض المؤسسات.

ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى صبر وعمل طويل النفس، وليس مجرد رد فعل غاضب في الشارع، لكن المطلوب اليوم من أجهزة الدولة أن تعمل وفق سياقات قانونية وثقافية وتربوية واضحة لمواجهة هذا الانحدار والحفاظ على هوية المجتمع العراقي.