شجون عراقية: الفاشلون المخلصون..!
د. كريم صويح عيادة ||

الكثير يتساءل، كيف وصل محدودي الذكاء لمناصب مهمة بالدولة!؟، او كيف استطاع قسم من ابناء الطبقة المسحوقة من جمع ثروات طائلة بين ليلة وضحها!؟، او من أين تاتي الجرأة لانسان بسيط بالقيام باعمال وحشية!؟.
اثبت دراسات علم الاجتماع السياسي ان الأنظمة الفاسدة والدكتاتورية لا تستطيع أن تدير الامور لوحدها ولا حتى باستخدام أناس عقائديون يؤمنون بها فقط، وانما تعتمد على االافراد الاقل كفاءة لتحقيق ماربها بالبقاء بالسلطة،
لان هؤلاء مطيعون ينفذون ما يأمرون به دون تفكير او نقاش ومستعدون لانتهاك الالتزامات المهنية والأعراف الأساسية، بل وحتى الأخلاق الإنسانية البديهية لتعويض تخلفهم المهني والاداري،
وتستغل السلطات القمعية المنبوذين والمسحوقين لتنفيذ الاعمال القذرة التي يكلفون بها دون تردد لأنهم يعوضون بالمال والمنصب النقص الذي يعانون منه شخصيا واجتماعيا وفكريا.
فقد لوحظ ايام النازية ان القادة يستغلون بكفاءة الموظفين الذين يعانون من الضغوط المهنية والمحبطين او الافراد الذين يشعرون بالاضطهاد العرقي او المعاقبين اداريا لتشكيل فرق القتل..وفي الاتحاد السوفيتي ايام ستالين قامت الشرطة السرية التي قتلت مئات الآلاف خلال ما عُرف بـ:الرعب العظيم”بتجنيد أفراد ذوي مهارات ومعارف متدنية عمدًا، الكثير منهم لم يتجاوزوا التعليم الابتدائي…
وفي الارجنتين ايام سيطرة العسكر في السبعينيات لوحظ ان معظم القوات السرية والقمعية تتالف من المنتسبين الفاشلين خلال مسيرتهم العسكرية(كلما كان السجل الأكاديمي للضابط أسوأ في الكلية العسكرية، زادت احتمالات انضمامه إلى الكتيبة 601 المعروفة بتنفيذ اعمال قذرة)..
كما لوحظ في دولة المجر باعتماد دكتاتورها فكتور الريان (2010_2022) على بعض القضاة قليلي الكفاءة لتفسير القوانيين بما يتناسب مع اطماعة بالسلطة واصاظر الاحكام على المعارضين..
وفي دول العالم الثالث ومنها العراق غالبا ما يلاحظ وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب “عريف يصبح وزير دفاع، حارس امن يتسنم منصب مدير حسابات، بائع متجول يملك مصرف، وزير دفاع يدير وزارة الثقافة وكالة”!!.
الان يمكن لنا ان نفسر كيف استطاعت الجماعات الارهابية والمتطرفة من تجنيد شباب من المنبوذين والفاشلين دراسيا لتجعل منهم امراء لتنفيذ جرائم القتل والذبح، ولماذا تحاول القوى السياسية من ايجاد منصب لكل من يفشل بالانتخابات او من يتم اقصاءه من منصبه بسبب الفساد، ولماذا مر اسبوع من عمر الحكومة الجديدة ولم يلاحظ المواطن اي تغير بالخدمات البلدية والكهرباء والصحة والتعليم ولا تقليل للروتين في دوائر الدولة، ولا بوادر لمعالجة الفساد الا التصريحات والوعود وصورني وانا امدري!؟،
المتعارف في كل العالم اي حكومة جديدة تحاول أن تحدث تغيرا لتكسب رضا المجتمع.




