الازمات وادارة الازمات الامنية / 8 Crises & Security Crises Management..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

أنواع غرف العمليات Types of operating rooms
اولا – من حيث المستوى:
اولا – وطنية patriotism: وهي التي تشكل على مستوى الوطن وتشمل كافة القطاعات المعنية بالمواقف ذات البعد الوطني، كما في حوادث الإرهاب الدولي والحروب.
ثانيا – قطاعية-جغرافية Sectoral-geographic: على مستوى المنطقة أو على مستوى المحافظة أو الإمارة، وهي التي تشكل في المنطقة أو المحافظة أو الإمارة ذاتها ذات العلاقة للتعامل مع الموقف، خاصة عندما تطرأ ظروف قاهرة تحول دون تدفق الاتصالات بين المركز (غرفة العمليات الوطنية) والميدانيين، وعندما يمنح المحافظ أو الحاكم (أو أعلى مسؤول بالمنطقة) سلطات رئيس الدولة في الحروب والأزمات الكبرى.
ثالثا – مدنية (على مستوى المدينة) ( Civil (city level: وهي التي تشكل في مدن أقل مسـتوى من محافظات للتعامل مع أزمـات طبيعيـة كالفيضـانات العارمـة والزلازل نتيجة عدم قدرة غرف العمليات الأعلى مسـتوى إدارة كـم هائل من المواقف، فيضطر لتشكيل غرف العمليات المدينيـة لتتـولى بموجبها كل مدينة التعامل مع كافة المشكلات الواقعـة فـي حـدود المدينة.
رابعا – موقعية locality : وهي التي يتم إمداد الميدان بها نظراً لقربها من المنفذين الميدانيين، وقدرتها الأكبر على تفهم المعطيات الميدانية التفصيلية من الغرف الأعلى، وقد تكون في مبنى يتم احتلاله لهذه الغاية، والأفضلأن تكون في عربة مجهزة مكتبياً لهذه الغاية تتخذ موقعاً لها بين الطوق الأول والثاني وذلك لتخفيف الضغط والتوتر عليها من جهة، وتوفير الأمن لها بإبعادها عن منطقة النيران من جهة ثانية، وبإبقائها في إطار قريب من جو الموقف يزيد من إدراكها لمعطيات الموقف التفصيلية (الطبوغرافية والسكانية، … إلخ) من جهة ثالثة.
ثانيا – من حيث الاستمرار:
اولا- روتينية مستمرة Continuous routine: وهي غرف العمليات التي يتم تشكيلها مرة واحدة، في مكان ثابت (كمبنى معد خصيصاً لهذه الغاية) ثم تبقى مستمرة في عملها ذلك لسنين، قد يطرأ خلالها تعديل أو تطوير على مكوناتها أو واجباتها، لكنها لا تنحل ولا تقترن بوقوع حدث لتشكيلها.
ثانيا – مؤقتة مرسومة مسبقاً Pre-drawn temporary: وهي التي أعدت سلفاً في المكان بأن يكون قد تم تشييد البناء الذي يمكن أن تحتله عندما يقع حدث، لكن العناصر البشرية وغيرها من العناصر الآنية لا تنعقد في تلك الغرفة إلا في حالات معينة وعند وقوع نوع من الحوادث التي تبرر هذا الانعقاد وتبرر استكمال عناصر الغرفة فعلاً. ولا تلبث الغرفة أن تُحلَّ بعد انتهاء الحدث وتسحب منها كافة العناصر الحيوية لعملها.
ثالثا – مفاجئة ومؤقتة Sudden and temporary: وهي أية غرفة عمليات لا يكون معد مسبقاً لها وإنما تنضم كافة عناصرها بشكل كامل لبعضها البعض لتشكيل الغرفة. كون هذه الغرفة مفاجئة لا يعني أن عناصرها لم تدخل في خطة سابقة الإعداد عامة التصور لتشكيلها، وإنما تعني أن مكانها الجغرافي غيرجاهز عملياً الأمر الذي يفرض تجميع عناصرها تجميعاً ونقلها للمكان للقيام بدورها، وبمجرد انتهاء الحدث تماماً والاطمئنان إلى الموقف يتم حل غرفة العمليات تلك.
ثالثا – من حيث التمثيل فيها:
اولا – متعددة التمثيل Multiple representation: وهي التي يدخل في تشكيلها البشري عناصر بشريةتمثل أكثر من جهاز، بغض النظر عن رتب كل منهم، وذلك نظراً لكون الموقف يتطلب تدخل متعدد الأجهزة للتعامل معه. ويكون من مسؤولية كل ممثل لجهازه التنسيق مع ذلك الجهاز حسبما يطلب منه للتعامل مع الموقف استعلاماً أو تنفيذاً، إلا إذا كان رأس الجهاز هو عضو الغرفة عندها يكون من مسؤوليته اتخاذ القرار وتوجيهه إلى جهازه فيما يحقق تكامل جهود الأجهزة لمعالجة الموقف الطارئ.
ثانيا – جهازية عامة General systemic : وهي التي يدخل في تشكيلها البشري عناصر بشرية تمثل أكثر من تشكيل من تشكيلات جهاز واحد بغض النظر عن رتب كل منهم، وذلك نظراً لكون الموقف يتطلب تدخل أكثر من تشكيل من تشكيلات الجهاز الأمني للتعامل معه، ويكون من مسؤولية كل ممثل لتشكيله التنسيق مع ذلك التشكيل حسبما يطلب منه التعامل مع الموقف استعلاماً أو تنفيذاً إلا إذا كان رأس التشكيل هو عضو الغرفة عندها يكون من مسؤوليته اتخاذ القرار وتوجيهه إلى تشكيله فيما يحقق تكامل جهود التشكيلات لمعالجة الموقف الطارئ.
ثالثا – محلية Locality: وهي التي تشكل من طاقم خاص إمـا ثابـت ينتمـي لـلإدارة المختصة بالعمليات في الجهاز الأمني، أو بالإدارة المختصة بمعالجـة الموقف الأمني كالمهام الخاصة أو القيادة الجغرافية، وتتـولى معالجـة الموقف وفق السلطات الممنوحة لها، ووفق الصلاحيات (الاستصلاحية) التي يمنحها إياه الموقف بعناصره.
رابعا – من حيث مسؤولياتها الرئيسة:
اولا – حاسمة صاحبة قرار Decisive decision maker: وهي التي تتضمن في عضوية مكونها البشرية كافة الأشخاص المعنيين باتخاذ القرار في مؤسساتهم (سواء على مستوى الجهاز أو التشكيل أو الوحدة) بحيث يستغنون عن الرجوع لجهة أعلى لتحديد البدائل المنتقاة للتعامل مع الموقف.
ثانيا – اتصالية تمريرية للقرار Pass-through communication of the decision : وهي في حالات كون متخذ القرار قطبا واحدا (شخصا واحدا أو مجموعة مجتمعة في مكان ما) والتي لا يدخل في تشكيلها متخذو قرار، ولكنها تملك الصلة المباشرة الاتصالية بمتخذ أو متخذي القرار في مكان آخر مما يمكنها من توصيل المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار إلى متخذ القرار ثم نقل القرار إلى المعنيين بتنفيذه.
ثالثا – تنسيقية بين الأجهزة العاملة Coordination between operating agencies: وهي التي تتعدد فيها أقطاب القرار (رغم تكاملها) ومن هنا يكون دور غرف العمليات تناقل المعلومات المتعلقة بالقرارات المختلفة بين مختلف التشكيلات أو الأجهزة وإعلام الجهات الأخرى بكل تصرف أو طلب أو متطلب تتطلبه إحدى الجهات متخذة القرار لضمان عدم ازدواجية القرارات والإجراءات والتصرفات، ومن ناحية ثانية عدم وجود تعارض بين مختلف القرارات، ومن جهة ثالثة عدم وجود ثغرات تم إغفالها من جميع الأطراف تمثل فجوة نظراً لعدم اتخاذ قرار بشأنها.
وفيما يلي تصور نضعه يساعد في توضيح غرف العمليات، وذلك من خلال الرسم المعماري للغرفة ومكوناتها المبين في الملحق رقم (3.( يظهر من الشكل أهمية تقسيم المناطق المتعلقـة بغرفـة العمليـات إلـى النطاقين الساخن والبارد المبنين في الملحقين رقم (4 ،(و(5 ،(وكما يلي:
اولا – النطاق الخارجي: وهي المنطقة المحيطة بالمبنى، وتتضمن ما يلي:
1) المنطقة الخضراء الخارجية: وهي مناطق مفتوحة، وهي كل ما يقع خارج السور، وفيها يسمح بوصول الجميع دون استثناء، بشرط أن تكون المسافة بين السور والمبنى مسافة آمنة.
2) المناطق الصفراء الخارجية: مناطق مضبوطة الحركة: بمعنى أنه لـن يسمح بالدخول إليها إلا لفئة خاصة مدققة أمنية ومفحوصة وخاضـعة للرقابة والتدقيق باستمرار لضمان عدم تجنيدها من قبل الخصوم وعدم استخدامها ضد غرفة العمليات، وتتضمن القائمين على أعمال التنظيف والبستنة، والحراسات الخارجية التي تقوم على حماية الغرفة. كـذلك يسمح بوصول المختصين بالإمداد والتزويد والتمـوين إليهـا وذلـك لتوصيل المواد التي تستهلكها الغرفة من هذه المواد.
3) المنطقة الحمراء الخارجية: وهي المنطقة التي تمثل بالفعل حرم غرفة العمليات، وتكون مفصولة عن المنطقة السابقة بسور ومسافة كافية بين السور والمباني الفعلية المكونة للغرفة، وهنا لا يسمح بالدخول إلى المنطقة الحمراء إلا للفئات المبينة سابقاً ضمن العنصر البشري، ووفق الحاجة، كما أن جميع هؤلاء يخضعون للمتابعة والتدقيق الأمنيين المستمرين وذلك لضمان عدم تجنيدهم من جهة، وعدم زراعة عناصر للخصم تستطيع الوصول إلى الغرفة من ناحية ثانية.
ثانيا – النطاق الداخلي: وهي كما يظهر في الصورة السابقة، المبنى وكل مايحتويه، ويتضمن المناطق التالية:
اولا – المنطقة الساخنة: وهي التي تظهر باللون الأحمر في الصورة، وهي منطقة العمل التي تتضمن أفرقة العمل أثناء التعامل مع المواقف المختلفة، بما في ذلك الطارئة والروتينية، وتقسم حسب الصورة إلى ما يلي:
1) قاعة اجتماع كبار القادة(A وفيها يراعى العزل الصوتي، والحماية القصوى من المراقبة الخارجية، حيث يجتمع كبار القادة لمناقشة المواقف المختلفة الروتينية وغير الروتينية لاتخاذ القرارات، وتتطلب هذه المنطقة تزويدهم بشاشات تمكنهم من الوصول إلى كافة المعلومات المطلوبة، إضافة إلى استعانتهم بضباط من المستوى القيادي الأوسط لخدمتهم في هذا المجال.
2) قاعة اجتماع الضباط المناوبين(B :(وسواء كانت غرفة عمليات متعددة التمثيل بحيث يكون الضباط ممثلين عن قطاعات وأجهزة مختلفة، أو عن وحدات وتشكيلات من نفس الجهاز، أو اختصاصات فنية وإدارية مختلفة متكاملة تخدم صناعة القرار وتوفير متطلباته لكبار القادة، ويفترض في هؤلاء أن يكونوا محل ثقة بدرجة كبيرة، ومحل متابعة ومراقبة لضمان عدم تعرضهم لضغوط خارجية تؤثر على عملهم، أو تساعد في انهيارهم وتجنيدهم لا سمح االله لصالح جهات خارجية مناوئة.
3) قاعة صف الضباط التشغيليين(C :(ولهذه الفئة مدير له مكتب خاص كما يظهر في الصورة في الزاوية منها من أجل إدارة الدوام والعمل فيها، بينما تتوفر مختلف التجهيزات اللازمـة لاسـتقبال الفاكسـات وإرسالها، بالإضافة إلى الحواسيب لتخـزين ومعالجـة واسـترجاع البيانات وفق المطلوب استناداً إلى الموقف، وهكذا.
4) مكتب مدير الغرفة(D :(وهو المسؤول عن النواحي الإدارية كالتموين والتزويد والتجهيزات في الغرفة، والمعني بمتابعة كل ما يجري مـن وجهة نظر خدمة الموجودين دون العمليات الأمنية التي تدار فيها.
ثانيا – المنطقة الباردة: وهي التي تظهر باللون الأخضر في الصورة، وتتمثل في المناطق التالية:
1) قاعة استراحة كبار القادة(E :(ويستخدمها كبار القادة للاستراحة خاصة في المواقف الأمنية الممتدة زمنياً، كاحتجاز الرهائن وغيرها عندما تتطلب فترات طويلة لإدارتها ومعالجتها، تتجاوز الساعات إلى يوم أو أيام أو أكثر، كما تعتبر مكان تناول الأطعمة بالنسبة لديهم، ومكان استقبالهم قبل الانتقال إلى قاعة العمل.
2) قاعة استراحة الضباط المناوبين(F :(ويستخدمها الضباط للتخلص من توتر العمل بعد عدد معين من ساعات العمل المضني، وهنا ننصـح بوجود مراقب نفسي في غرفة العمليات ليقوم بمراقبة المتواجدين من مختلف الفئات وتقديم التوصية بالاستراحة الإجبارية لضـمان عـدم تأثير الضغوط في الحد من رشدانية القرارات الأمنيـة العملياتيـة. ويتوفر في هذه القاعة أرائك وشاشة تلفزيون للتسلية بعيداً عن تـوتر الأخبار والأنباء عن الموقف.
3) قاعة التسلية والتمارين الرياضية(G2, G1 :(ويتحقق بتوفير هذه القاعة مصلحتان على غاية من الأهمية:
1 – قاعة البلياردو أو السنوكر(G1 :(ضمان خفض التوتر وبنفس الوقت تحريك الدم تحريكاً غير عنيف لدى الضباط المناوبين، خاصة في العمليات الممتدة زمنياً، وذلك لغايات صحتهم النفسية وسلامتهم أثناء استراحتهم وتداولهم الواجبات.
2 – قاعة التمارين الرياضية(G2 :(ضمان خدمة لياقتهم البدنية وتمكينهم أو تشجيعهم على صيانة هذه اللياقة وذلك من خلال قاعة جمنازيوم مصغرة يستطيعون فيها القيام بتمارين رياضية باستخدام معدات التدريب واستهلاك الطاقة المشحونة، إضافة إلى استنزاف الطاقة النفسية المتكونة من الموقف، وبالتالي ضمان المساهمة ضد ترهل الضباط وارتفاع نسبة الكوليسترول لديهم عموماً، وأثناء الأزمة على وجه الخصوص.
المطاعم، وتتضمن:
اولا – صالة الطعام(H1 :(وهي مطعم للضباط من أجـل تنـاول الوجبـات الخفيفة أو الوجبات الرئيسية فيه أثناء إدارة العمليـات سـواء كانـت روتينية أو طارئة.
ثانيا – صالة الطعام(H2 :(وهي مطعم للرتب الأخرى من أجل تناول الوجبات الخفيفة أو الوجبات الرئيسية أثناء إدارة العمليات سواء كانت روتينية أو طارئة.
المنطقة(K :(موقف سيارات كبار المناوبين و/أو كبير الزوار، وهي منطقة يفترض أن تكون محمية داخل حرم غرفة العمليات لضمان عدم انكشاف الشخصية الهامة أثناء نزوله من السيارة، حيث أن سلامته – خاصة في المواقف شديدة الخطورة وعند إدارة عمليات أمن داخلي واسعة النطاق – تمثل أقصى أولوية أثناء وجوده في الغرفة.
المرافق الأخرى من حمامات (مرحاض، وشاور) ومطـابخ لخدمـة المطاعم، وغيرها من المرافق الثانوية لخدمة تنظيف وصيانة الغرفـة اليومية والمستمرة.
الخاتمة
يتبن لنا من خلال ما تقدم ان الازمات الامنية تعد حدثا خطيرا وغير عادي ،ويحتاج للجدية والشعور بالمسؤولية تجاه الارواح والممتلكات التي يجب ان تحمى ويحافظ عليها من قبل الدولة واجهزتها الامنية .
وعليه فان الاهتمام بتطوير الوسائل والاستراتيجيات يعد امرا بالغ الاهمية خاصة اننا نعيش في بيئة معقدة امنيا ، وهي محاطة بالمخاطر والازمات المتلاحقة ، وهذا ما يفرض على صناع القرار توفير الامكانات كافة التي تساهم في الوصول للوقاية من الازمات ، وكذلك تضفي مزيدا من القوة التي تمكن الثيادة الاستراتيجية بالانتقال من حالة ردة الفعل الى حالة الفعل بادارة الازمات عبرة صناعتها ، وافتعال احداثها ضد الخصوم .
وللوصول الى قمة النجاح فنحن بحاجة الى تدعيم القيادة الاستراتيجية التي تعد الاقدر على فهم وادارة الازمات الامني من خلال الاستشراف والتنبؤ والخطط الاستراتيجية بعيدة المدى والتي تجعل الدولة في حصين متين ،ولابد هنا ايضا من الاشارة الى تطور التقنيات الحديثة وتوظيفها في ادارة الازمات له بعد ايجابي في تقليل الجهد والتكلفة والسرعة والدقة في تنفي المهام ، وختاما يجب الاشارة الى ان استمرار الرقابة والمتابعة الادارية والامنية للبيئة المحيطة ينتج عنها فهم واضح للقدرات العاملة ، ومعرفة مدى جهوزيتها ، بالاضافة الى التعرف الى العقبات والمعوقات ، ووضع الحلول المناسبة لها .




