الازمات وادارة الازمات الامنية / 1 Crises & Security Crises Management..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

بأسمه تعالى
كتابنا هذا هو الجزء النظري {لادارة الازمات الامنية} ، وحيث ان التطبيق العملي هو مكمل لهذا الكتاب وأساسي ،لذا أرتاينا ان نجعلهما كجزءين مكملين لا يمكن الاستغناء عن احدهما للحصول على الفائدة المرجوة من هذا الكتاب ، وقد أعتمدنا على الكثير من المصادر والكتب والمواقع والمقالات ، ومن الله التوفيق والسداد ….
أهداف الكتاب Objectives of the book
نهدف في تأليفنا لكتابنا هذا إلى ان نحقق مجموعة من ألاهداف على جميع مستويات النشاط ألامنى ( تحديدا الازمات الامنية منها ) لتحقيق الاستقرار والامان الداخلىين ومن ثم إلقاء الضوء على الازمات و إدارة ألازمات وتحديد دور ألاجهزة ألامنية من خلال النقاط اآلتي :
اولا – قبل كل شيئ قمنا بتحديد مفهوم الادارة ومن ثم تحديد مفهوم ألازمة وخصائصها المختلفة مع إبراز أساليب التخطيط للتعامل معها فى ضوء المراحل المختلفة للازمات.
ثانيا – الوقوف على اساليب المواجهة الازمات والازمة ألامنية ومعوقات إدارتها.
3 .إلقاء الضوء على دور ومشاركة الجميع ولاسيما الاجهزة ألامنية فى مجال مواجهة ألازمات.
المقدمة The Introduction
مفهوم الأزمة Crisis Concept
تعبر الأزمة عن موقف وحالة وعملية وقضية يواجهها متخذ القرار في أحد الكيانات الإدارية (دولة، مؤسسة، مشروع، اسرة) تتلاحق فيها الأحداث بالحوادث وتتداخل وتتشابك معها الاسباب بالنتائج، وتختلط الأمور وتتعقد ويفقد معها متخذ القرار قدرته على الرؤية والتبصر.
فالأزمة هي لحظة حرجة وحاسمة تتعلق بمصير الكيان الإداري الذي أصيب بها ، مُشكلة بذلك صعوبة حادة امام متخذ القرار، وإن أي قرار يُتخذ في ظل دائرة من عدم التأكد وقصور المعرفة وقلة البيانات والمعلومات يزيد من درجة المجهول عن تطورات الأزمة .
تعاريف الأزمة Crisis Definitions
هناك عدة تعريفات لكلمة الأزمة لغوياً واصطلاحاً مما جعلها تستخدم في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية …
الأزمة لغوياً The crisis is linguistic :
1- يعبر قاموس المصباح المنير عن الأزمة بمعنى الشدة والقحط ويقال أزم علينا الدهر ، أي اشتد وقل خيره أو أزمت عليهم السنة أي اشتد قحطها.
2- واشارت القواميس العربية المتخصصة في السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد الى الازمة بأنها نقطة تحول وحالة متوترة للانتقال ويمكن القول انها وضع أو فترة حرجة وخطرة وهي حالة علمية تطورية يحدث فيها انفصام التوازن.
الأزمة اصطلاحاً The crisis is a term:
1) الأزمة هي خلل مفاجئ نتيجة لأوضاع غير مستقرة يترتب عليها تطورات غيرمتوقعة نتيجة عدم القدرة على احتوائها من قبل الأطراف المعنية وغالباً ما تكون بفعل الانسان.
2) الأزمة بمعناها العام والمجرد هي تلك النقطة الحرجة واللحظة الحاسمة التي يتحدد عندها مصير تطورها أما للأفضل واما للأسوأ ،الحياة أو الموت، الحرب أو السلم لإيجاد حل لمشكلة ما.
مفهوم الإدارة Management Concept:
الإدارة مجموعة من الأنشطة والعمليات التي تسعى إلى تحقيق الأهداف المرسومة لمؤسسة أو تنظيم بأعلى فعالية وكفاءة وذلك من خلال تشغيل مجموعة من الموارد المتاحة.
مفهوم الأزمة The concept of crisis
تعرف الأزمة بأنها (موقف يتصف بالحرج والمفاجأة ذو آثار مادية ومعنوية هدامة بالغة الضرر، تفتقر معالجته للاستعداد الملائم والحشد الكـافي للمـوارد المادية والمعنوية اللازمة لمعالجته، ويترتب على عدم معالجته تفاقمـه ونتـائج أخرى بالغة الخطورة تتطلب أساليب ووسائل غير الاعتيادية للتعامل معها).
مفهوم إدارة الأزمة The concept of crisis management
يقصد بإدارة الأزمة مجموعة الأنشطة والعمليات التي تسعى إلى التعامل مع الأزمة بأعلى فعالية وكفاءة من خلال استغلال مجموعة من المعطيات المادية والمعنوية المتوفرة بهدف الحيلولة دون وقوع ضرر كبير – قدر الإمكان – نتيجة الأزمة من جهة، والوصول إلى أقل قدر من الضرر من جهة ثانية، والسيطرة على مسببات الأزمة إن أمكن من جهة ثالثة، وتجنب الإرباك قدر الإمكان وضمان انتظام أنشطة مواجهة الأزمة وتكاملها وتناسقها من جهة رابعة.
عناصر الأزمة Elements of the crisis
مما سبق فإن عناصر الأزمة هي:
1. المفاجأة: ويقصد به أنه لم يتم توقعه.
2. خطورة الآثار والنتائج المترتبة عن الأزمة عموماً وإذا لم تتم معالجتها على وجه الخصوص.
3. غياب الاستعداد الكافي ويأتي الغياب نتيجة المفاجأة و/أو عدم توفر الإمكانات المطلوبة.
4. تفاقم النتائج وذلك على المديات الطويلة و/أو المتوسطة و/أو القصيرة.
5. المتطلبات الخاصة للمعالجة ولا تكفيها الإمكانات الروتينية.
تعريف األازمة من منظور إدارى
Defining the crisis from an administrative perspective
عند الحديث عن األازمة من منظور إدارى فإنه يجب استبعاد مفهوم ” المشكلة ” وأيضا تجنب مفهوم ” الصراع ” الذى يعبر عن تصارع إرادتين وتضاد مصالحهم والذى غالبا ما يكون معلوم الابعاد واالتجاهات والاطراف والاهداف. فالزمة الادارية حاله او ظاهرة إداري غير مستقرة تتميز بدرجة معين من المخاطر وتنذر بأن هناك تغير حاد وشيك الحدوث وان هذا التغير يمكن ان يؤدى إلى نتائج سلبية او نتائج إيجابية . وهناك من يرى ان ألازمة “هى نتاج لحدث او قوة قاهرة وعموماً خطر داهم غير عادى ومباغت. ويرتتط بهذا الخطر احداث متلاحقة متشابكة . ويتطلب علاجا سريعاً فى فترة زمنية محدودة للغاية . لان الخطر يأتى مفاجئاً فهو يولد صدمة يتوقف عمقها وتأثيرها على درجة التحسب لاحتمالات الخطر والتخطيط لمواجهتها”. وهناك ايضا من يرى ان ألازمة إلادارية “هى نقطة تحول فى اوضاع غير مستقرة تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا كانت ألاطراف المعنية غير مستعدة او غير قادرة على احتوائها ودرء مخاطرها”. ونرى انه باستقراء التعريفات السابقة يتضح وجود عناصر اساسية مشتركة بينها جميعا للازمة وهى ما يمكن تعريفه بمثلث ألازمة (Triangle of Crisis ) وتتمثل فيما يلى:
اولا – تهديد مفاجئ Sudden Threat : التهديد هو الاجراءات والافعال التي تصدر من فرد او مجموعة أفراد ٍ، أو نظام معين سواء بالاشارة او القول او الفعل من اجل الاستجابة لمطالب او شروط محددة يسعى الطرف الاول لتحقيقها ازاء الطرف الثاني ٍمغ التلويح باستخدام القوة ٍعند عدم الاستجابة لهذه المكالب ،،، ومن هنا تبدء الازمة ( البداية الفعلية للازمة The actual beginning of the crisis ) ، ومن الممكن ان ياخذ التهديد صورا واشكال عديدة اخرى ومنها :
1. التهديد سياسي .
2. التهديد العسكري.
3. التهديد الثقافي .
4. التهديد الاجتماعي .
5. التهديد الاقتصادي.
وقد يكون التهديد داخليا سواء من :-
1) تنظيم الدولة او المنظم او
2) تهديد جماعة او
3) تهديد فرد .
ثانيا – ضيق الوقت ) or (Pressed for Time Shortage of Time :
ان الحدث المفاجىء يحتاج الى اتخاذ قرار سريع نظرا لما يمثله من تهديد للمنظمة او الدولة والاستعداد لايكون ٍكافيا لمواجهة المواقف ووقف التداعيات الخاصة بالازمة . وان التاحير في القراريجعله غير ذي جدوى في مواجهة الازمة ،مما يؤثر على متخذ القرار ويضعه تحت ضغط ذهني ونفسي.
ثالثا – نقص المعلومات Lack of Information :
نقص المعلومات اي انها غير كاملة لاتخاذ قرار سريع فقد تكون هناك معلومات ولكنها غير كافية وواضحة امام متخذ القرار ، او ان هنالك كم كبير من المعلومات ولكنها لاتفيد في اتخاذ القرار ، او هنالك تعارض وتضارب في المغلومات مما لا يؤثر غلى صناع القرار.
ومما سبق في النقاط الثلاثة اعلاه نرى ان {{ الازمة هي حالة مختلفة عن مجريات الاوضاع والامور الطبيعية في الحياة ، ينتج عنها تهديد مفاجىءيحتاج الى اتخاذ قرار سريع ، في ظل نقص المعلومات ، وضيق الوقت }} وهذه المعلومات الثلاث وضعناه في المخطط التالي ( مثلث ألازمة Triangle of Crisis )
تعريف الإدارة :
1. الشكل الذي تتعاون فيه جهود جماعية لتحقيق هدف.
2. عرفها ” فايول على إنها : يقصد بالإدارة ( التنبؤ والتخطيط والتنظيم وإصدار والأوامر والتنسيق والرقابة ) .
3. ويمكن تعريف الإدارة :- ( ذلك النشاط الذي يهتم بتخطيط وتنظيم و توجيه وتنسيق ورقابة أعمال الآخرين لتحقيق هدف ) .
حتى تكون هناك إدارة يجب توافر عدة شروط أساسية :-
1. ضرورة توافر الموارد البشرية والمادية والموازنة بينهما.
2. الرغبة من المدير في تنسيق وتوحيد الجهود الجماعية نحو الهدف .
3. القيام بوظائف الإدارة ( التخطيط،والتنظيم،والتوجيه,والرقابة ) .
4. أن يكون هناك هدف أو عدة أهداف تسعى الإدارة إلى تحقيقها .
خصائص الإدارة : –
1. الإدارة نشاط إنساني يتكون من وظائف تشكل مع بعضها البعض عملية الإدارة .
2. تختص الإدارة بتحقيق أهداف معينة يتفق عليها جماعة من الناس .
3. تختص الإدارة بالعنصر الإنساني في العمل .
4. الإدارة لا تظهر إلا مع وجود العمل الجماعي .
5. العمل الإداري يختلف عن العمل الفني .
6. العمل الإداري تختلف عن العمل التنفيذي .
هل الإدارة علم أم فن ؟
علم : 1 – هو مجموعة منظمة من المعارف والقواعد والنظريات أمكن التوصل إليها عن طريق التجارب والاستقصاء مثل العلوم الطبيعية . 2 – العلم موضوعي أي لا يتأثر بشخصية من يقوم بالدراسة والتحليل .
وفن
1 – محاوله استخدام المهارة البشرية عند استخدام المبادئ والنظريات العلمية (كالفيزياء،والرياضيات).
2 – الفن شخصي أي يتأثر بشخصية القائم بالدراسة والتحليل .
1. إذاً الإدارة علم وفن معا ولا يمكن فصل الجوانب العلمية لها عن الجوانب الفنية .
إذاً تصنيف الإدارة كفن لا يعني إنكار وجود العلم فيها . وتصنيفها كعلم لا يعني إنكار صفات الفن فيها ..
مستويات الإدارة
تتشابه المستويات:- في أنها تمارس وظيفة الإدارة من حيث :-
1. تحديد الأهداف .
2. والتخطيط .
3. والتنظيم
4. والتوجيه .
5. والرقابة .
تختلف في :-
1. نطاق العمل الإداري الذي تمارسه .
2. حجم المسئوليات التي تتحملها .
3. مدى السلطات المخولة لها
مهام مستوى الإدارة العليا :-
1. تحديد الأهداف العامة وبعيدة المدى .
2. رسم السياسات الشاملة .
3. وضع الخطط الطويلة المدى .
4. اعتماد الخطط والبرامج التي تعدها الإدارة الوسطى
5. اتخاذ القرارات الإستراتيجية .
مهام مستوى الإدارة الوسطى :-
1. ترجمة الأهداف والسياسات العامة المحددة من الادارة العليا الى خطط وبرامج عمل.
2. أداة الادارة العليا لوضع قراراتها موضع التطبيق العملي.
3. توجيه النشاط اليومي والعمليات الجارية .
4. تركز على التخطيط القصير والمتوسط الأجل .
5. تغلب في هذا المستوى التخصص الفني والمهني
6. أداة الربط بين الإدارة العليا والإدارة الدنيا.
مهام مستوى الإدارة الدنيا :
1. تقوم بأعباء الإدارة والعمليات التنفيذية بالدرجة الأولى.
2. تخطيط عملية التنفيذ والإشراف اليومي الدقيق على تطوير سير العمليات.
3. درجة التخصص المهني تصل إلى أعلى درجة .
4. تمثل الإدارة الدنيا خط الاتصال الأول بمواقع العمل الفعلي .
5. تقوم بإمداد الإدارة الوسطى بالمعلومات الحيوية التي تحتاجها .
تعريف الكارثة والفرق بينها وبين الأزمة
يخلط البعض بين الكارثة والأزمة فرغم اتفاقهما في كون كل منهما موقفاً مفاجئاً الا أن الكارثة تختلف عن الأزمة فيما ينتج عنها من خسائر فادحة قد تؤدي الى التأثير السلبي المباشر على مصالح الدولة ، وقد تحدث الكارثة لأسباب طبيعية أو نتيجة لتدخل الانسان بصورة سيئة في الأنماط الطبيعية، والكارثة ليست في حد ذاتها أزمة وانما قد تنجم الأزمة من حدوث كارثة طبيعية كالبراكين والزلازل والأعاصير وذلك حينما يكشف حدوث الكارثة عن وجود بعض الأزمات التي كانت قائمة بالفعل في المجتمع قبل وقوع الكارثة الا انها كانت في حالة سكون. وعليه فإن بعض الكوارث تبرز لنا الأزمات.
عنصر المقارنة الكارثـــة الأزمـــــة
1) المفاجأة كامــــلة تصاعدية
2) الخسائر بشرية ومادية كبيرة معنوية وربما بشرية ومادية
3) الاسباب طبيعية واحيانا انسانية انسانية
4) التنبؤ بوقوعها صعبة التنبؤ ممكنة التنبؤ
5) الضغط على متخذ القرار يتفاوت الضغط تبعا لنوع الكارثة ضغط وتوتر كبير
6) المعنويات والدعم غالبا….ومعلنة احيانا… وبسرية
7) انظمة وتعليمات المواجهة محلية وإقليمية ودوليه داخلية
خصائص الأزمة Characteristics of the crisis
هناك عدة خصائص للأزمة بشكل عام يمكن أن تتواجد في أي ازمة تظهر على الملأ وهذه الخصائص هي:
1- التعقيد والتشابك والتداخل: عند وقوع الأزمة تكون الأمور في غاية التعقيد والتشابك ويصعب تمييزها.
2- المفاجأة: في حدوثها واستحواذها على بؤرة الاهتمام لدى المؤسسات والأفراد حتى ولو كانت متوقعة فمن الممكن أن تكون :
A. المفاجأة في المكان : وتعني مفاجأة من حيث لا يحتسب، فعلى المستوى السياسي قد يكون اتخاذ القرار بقطع علاقات مع دولة اخرى .
B. لم يتم توقع حدوث الأمر اطلاقاً من حيث المبدأ الامر الذي يعود الى سوء التخطيط.
C. لم يتم توقع حجم آثاره : أي حدوث ازمة متوقعة لكن آثار هذه الأزمة اكبر بكثير مما تم التنبؤ به، والاستعداد له ليس بمستوى هذا الحدث الذي افرز آثاراً كبيرة.
D. لم يتم توقع توقيته “المفاجأة في الزمان” : وهو عامل الوقت الذي لم يتوقع وبحيث يشكل التوقيت ضغطاً كبيراً عليه أو جرى في وقت مخالف لتوقعه على نحو يؤثر على اجراءات العمل.
E. لم يتم تجهيز الاستعدادات لمواجهته : أي عدم الجاهزية الناتج عن ضعف التخطيط والتنبؤ المسبق.
3- وجود مجموعة من القوى ذات الاتجاهات الضاغطة على الكيان الإداري ومتخذ القرار لإملاء ارادتها في شكل ضغوط نفسية أو مادية أو اجتماعية أو إنسانية.
4- ان مصدر الخطر أو الأزمة يشكل تهديداً اساسياً لمصالح الكيان الإداري واستمراره في أدائه الوظيفي ويمثل نقطة تحول اساسية في احداث متشابكة.
5- ان مواجهتها تستوجب خروجاً عن الانماط التنظيمية المألوفة واستخدام وسائل غير عادية واحياناً الاستعانة بقوى خارجية للمساعدة في حل الأزمة.
6- ان مجابهة الأزمة تعد واجباً مصيرياً على كل كيانات الدولة لكونها تمثل تهديداً لحياة الانسان وممتلكاته ومقومات بيئته.
7- ضيق الوقت أو سوء إدارة الوقت : إن الحاجة الى قرارات سريعة لمواجهة الحدث المفاجئ يتطلب حسن الإدارة لعامل الوقت.
المصطلحات المرتبطة بمفهوم الأزمة
Terms Related to the Concept of Crisis
الحادث (Accident)
الحادث هو حالة فجائية غير متوقعة تحدث بصورة سريعة وتنتهى هذه الحالة فور انقضاء الحادث، بمعنى أنها لا تتسم بالاستمرارية. ولا يكون للحادث امتدادات وتباعات جوهرية، وتختفى آثاره مع اختفاء نتائج وتداعيات الحدث. لذلك، فإن الأزمة قد تكون ناجمة عن حادث، وتكون أحد نتائجه، لكنها مع ذلك ليست الحادث نفسه. مثلا يمكننا الحديث عن حادث سير بطريقة معزولة تنقضي بانقضاء الحادث، أو يمكن الحديث عن أزمة حوادث السير كظاهرة عامة تتسم بالاستمرارية والامتداد.
المشكلة (Problem)
هي حالة من التوتر وعدم الرضا، الناجمين عن بعض الصعوبات، التي تعوق تحقيق الأهداف. وتتضح معالم المشكلة في حالة عدم تحقيق النتائج المطلوبة؛ ولذلك، تكون هي السبب الأساسي لحدوث حالة غير مرغوب فيها؛ بل تصبح تمهيداً لأزمة إذا اتخذت مسارا معقدا، يصعب من خلاله توقّع النتائج بدقة. والأزمات في حقيقة الأمر هى مشكلات جوهرية وقوية وحادة يتم الشعور تجاهها بالانفعال والضغط الكبير، واستمرار هذه المشكلات يهدد بقاء المنظمة ويقضى على أهدافها ورسالتها ورؤيتها. أي أن العلاقة بين المشكلة والأزمة علاقة وثيقة الصلة فالمشكلة قد تكون هى سبب الأزمة ولكنها ليست هى الأزمة في حد ذاتها.
الصدمة (Shock)
وهي شعور مفاجئ حاد، ناتج عن حادث غير متوقّع؛ وهو يجمع بين الغضب والذهول والخوف. لذلك، يمكن القول بأن الصدمة هى أحد الأعراض الأساسية الناجمة عن وقوع الأزمة، وهى تحدث عندما تنفجر الأزمة بصورة فجائية سريعة دون إنذار أو تمهيد. ويتطلب التعامل معها استيعاب تأثيرها، في أقل وقت ممكن حتى يمكن الوصول إلى جوهر ما نجم عنها؛ فإن الإحساس بالصدمة يكون احساسا سريعاً وطارئا يختفى ويزول بسرعة.
الكارثة (Disaster)
الكارثة من كرث، بمعنى الغم. يقال فلان اشتد عليه وبلغ منه المشقة، والكارث هو الأمر المسبب للغم الشديد. أما قاموس أكسفورد ، فقد عرف الكارثة بأنها حدث يسبب دماراً واسعا ومعاناة عميقة، وهي سوء حظ عظيم. كذلك، فإن الكارثة هي من أحد أكثر المفاهيم التصاقا بالأزمات، وقد ينجم عنها أزمة، ولكنها لا تكون هي أزمة بحد ذاتها، وتعبر الكارثة عن حالة مدمرة حدثت فعلا ونجم عنها ضرر في الأرواح أو الماديات أو كليهما.
الصراع (Conflict)
ينشأ الصراع بسبب تعارض الأهداف والمصالح، سواء بين الأشخاص، وبين الكيانات التنظيمية والاجتماعية المختلفة، ويعد مفهوم الصراع أكثر المفاهيم قرباً لمفهوم الأزمة فكثير من الأزمات يكون جوهرها صراع بين طرفين في المنظمة، أو بين المنظمة كطرف، وطرف خارج هذه المنظمة، ويتسم الصراع بطبيعة شبه دائمة في المنظمة، فهناك صراعات تتبدل وتتغير بين أطراف مختلفة وبين مستويات متعددة، بينما تبدأ الأزمة وتنتهى بسرعة وتترك وتخلف وراءها مجموعة من النتائج.
الخلاف = النزاع (Dispute)
وهو يدل على وجود حالة من التضاد والتعارض والمعارضة، وحالة من عدم التطابق في الشكل أو في المضمون. والخلاف يكون في أوقات كثيرة أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، أو وجها من وجوه التعبير عنها أو باعثا على نشوئها واستمرارها، ولكنه ليس الأزمة في حد ذاتها.




