الخميس - 18 يونيو 2026
منذ شهر واحد
الخميس - 18 يونيو 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

 

أن أهم ما يميز التفاوض ( سوف نتكلم عن التفاوض بشكل عام في هذا المقال ) وهو من الامور البديهية فيها هوأنها تمثل الإستراتيجية المناسبة في موقف معين والتي قد لا تكون مناسبة في موقف آخر وكذلك التكتيك ، لذلك يجب اختيار الإستراتيجية والتكتيك المناسبين للموقف التفاوضي فقد أثبتت النتائج أن الانجازات العظيمة التي حققها عظماء المفاوضين كانت نتيجة لحصانتهم في اختيار الإستراتيجية المناسبة للموقف التفاوضي.
التفاوض هو موقف تعبيري حركي قائم بين طرفين أو أكثر حول قضية من القضايا يتم من خلاله عرض وتبادل وتقريب ومواءمة وتكييف وجهات النظر واستخدام كافة أساليب الإقناع للحفاظ على المصالح القائمة أو للحصول على منفعة جديد بإجبار الخصم بالقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل معين في إطار علاقة الارتباط بين أطراف العملية التفاوضية تجاه أنفسهم أو تجاه الغير. وهو سلوك طبيعي يستخدمه الإنسان عند التفاعل مع محيطه، وهو عملية التخاطب والاتصالات المستمر بين جبهتين للوصول إلى اتفاق يفي بمصالح الطرفين.
اي ان مفهوم التفاوض هو عملية حوار وتبادل آراء بين طرفين أو أكثر، تهدف إلى حل النزاعات وتوفيق المصالح المتعارضة للوصول إلى اتفاق مشترك يرضي جميع الأطراف.
وبمعنى أشمل وادق يمكننا القول من أن التفاوض هو نوع من الحوار أو تبادل الاقتراحات بين طرفين او اكثر بهدف التوصل الي اتفاق يؤدي إلي حسم قضية نزاعية بينهم، وفي نفس الوقت الحفاظ علي المصالح المشتركة فيما بينهم، أي أن للتفاوض ركنين أساسيين هما:-
a) وجود مصلحة مشتركة أو أكثر ،
b) ووجود قضية نزاعية او أكثر .
ويمكن تعريف التفاوض كما يلي :
التفاوض هو عملية يتفاعل من خلالها طرفان أو أكثر لديهم اعتقاد بوجود مصالح واهتمامات مشتركة ومتداخلة وأن تحقيق أهدافهم وحصولهم علي نتائج مرغوبة تتطلب الاتصال فيما بينهم كوسيلة أكثر ملائمة لتضييق مساحة الاختلاف وتوسيع منطقة الاشتراك بينهم من خلال المناقشة والتضحية والحجة والإقناع والاعتراض للتوصل إلي اتفاق مقبول للأطراف بشأن موضوعات أو قضايا التفاوض. من خلال التعريف يتضح أن التفاوض كعملية يقوم علي أسس عامة :
1. يوجد لدي كل طرف هدف أو عدد من الأهداف يهتم بتحقيقها من خلال ما يقدمه الطرف الاخر من تعاون وتضحيات أو تنازلات.
2. يوجد طرفان أو أكثر لديهم حقيقية للاتصال والتفاعل فيما بينهم لتحقيق نتائج نافعة لهم.
3. لا يتم التفاوض الا بوجود طرفين أو أكثر بينهم موضوع أو مصالح مشتركة رغم احتمال وجود اختلاف وجهات النظر فيما بينهم.
4. توجد قناعة لدي كل طرف بأن الاتصال المباشر والتفاعل والاستجابة الملائمة للطرف الآخر يعد الوسيلة الأكثر فعالية لتحقيق نتائج مرضية لكل طرف.
5. يوجد قناعة لدي كل طرف من الأطراف بأن لديه قدرات تمكنه من اقناع الطرف الآخر لتعديل موقفه وتقديم تنازلات في مطالبه الاصلية للتوصل الي اتفاق يحقق مصالح عادلة لك الاطراف.
6. يتوقف ظهور الحاجة للتفاوض والاقتناع بها علي امكانية خلق منطقة مشتركة بين مناطق الاختلاف بين أطراف التفاوض.
7. يوجد استعداد لدي كل من الأطراف بأن يقوم بتعديل موقفه الاصلي اذا ما تقدم الطرف الاخر بحجج مقبولة بما يمكن من التوصل الي افضل النتائج للأطراف.
8. يوجد انطباع لدي كل من الاطراف بأن الاخرين لديهم القناعة بأن التفاوض هو أفضل الوسائل لتعظيم المصالح المشتركة لأطراف التفاوض.
9. يتوقف نجاح التفاوض بدرجة كبير علي اسلوب توظيف المهارات والقدرات لدي افراد وفرق التفاوض في مراحل التحضير والتنفيذ للتفاوض وصياغة الاتفاق بين أطراف التفاوض.
10. يعد التفاوض عملية اجتماعية تفاعلية تستخدم فيها مهارات التفاوض وقدرات التأثير والإقناع حيث لا تتوقف علي مجرد الحقائق والحسابات المنطقية وإنما تشمل العديد من جوانب الرغبات والدوافع والحاجات والاتجاهات والعواطف والانفعالات.
11. يرتبط التفاوض بالفطر البشرية حيث يمارس الإنسان عملية التفاوض منذ مولده حتي مماته وان اختلفت الأهداف والأساليب والأدوات، حيث نري الطفل يستخدم سلاح البكاء والصراخ ليعبر عن حاجته للغذاء أو الإحساس بالألم كوسيلة لجذب الانتباه والحصول علي الاهتمام والعطف من المحيطين به حتى يحصل علي حاجاته .
وهنالك تصنيف أخر لاسس او خصائص عملية التفاوض وهي كالاتي :-
1) التفاوض أداة لفض النزاع ولكنها استمرار مرهون باستمرار المصالح المشتركة وانهيارها مترتب تلقائيا على انهيار تلك المصالح ، فالتفاوض نلجأ اليها للمحافظة على المصالح المشتركة ولكن وجود تلك المصالح من الاصل او الامل في تحقيقها شرط في نشأ الحاجة الى التفاوض واستمرارها .
2) التفاوض عملية اجتماعية معقدة تتأثر بهيكل العلاقات الاجتماعية وتؤثر فيها وتتاثر باتجاهات المتفاوضين وتتاثر فيها.
3) التفاوض عملية تتاثر بشخصية المفاوضين كما تتاثر بالقوى والموارد المتاحه لهم ، ليس فقط من زاوية المحتوى المادي والموضوعي لتلك القوى والموارد وانما من زاوية ما يدركه كل طرف من تلك القوى الموارد وايضا من زاوية القدر على استخدامها بذكاء
4) تتجاوز آثار التفاوض في العاد أبعاد ما يتم من اتفاقات او صفقات حيث تمتد الى ما يتراكم من علاقات وما انعكس على تلك العلاقات من انعكاسات ايجابية او سلبية كنتيجة للتفاوض .
5) يتأثر التفاوض باعتبارات عديد مثل توقعات الخصم وتقديرات المفاوض وسلوك الخصم
والعلاقات السابقة واللاحقة والعادات والتقاليد المساند واللغة المستخدمة والاهداف المعلنة وغير المعلنة .
6) يتأثر الناتج المتحقق من التفاوض ايضا باعتبارات خارجية عن مائد المفاوضات .
7) يركز المفاوض في كثير من الاحيان على ما يتحقق في الاجل القصيرمقارنا بما يمكن تحقيق في الاجل الطويل وذلك لما يلي :
a) لان الأهداف قصير الأجل أكثر وضوحا وتحديدا.
b) الأهداف طويلة المدى أكثر غموضا وعمومية.
c) كفاء الشخص غالبا ما تقاس يما انجزه بالفعل وليس بما يحتمل ان ينجز في المستقبل وهو ما يدفعة للتركيز على الانجاز قصير الاجل .
8) التفاوض علم وفن في نفس الوقت.
9) مهارات التفاوض تتوقف بدرجة كبير على المام المفاوض بالعديد من العلوم في المجالات الانسانية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
10) التفاوض عملية تمارس داخل كل النشاطات وفي كل المجالات داخل اي منظمة وتخرج من دائرة المستوى الدولي سواء في المجال السياسي او العسكري وتخرج عن نطاق الحوار بين النقابة وادار المؤسسة ليشمل كل مجالات الحياة وفي كل الانشطة والمؤسسات .
اي يمكننا القول من الممكن ان نختصر أو نضع خصائص عملية التفاوض في النقاط التالية
1. وجود مصلحة مشتركة: ترتبط الأطراف بقضية واحدة تجمعهم.
2. وجود تعارض: تختلف وجهات النظر حول كيفية تحقيق هذه المصلحة.
3. الحوار الاختياري: تتم العملية طواعية وبدون شروط مسبقة صارمة.
4. المرونة: تتطلب تقديم التنازلات المتبادلة لتقريب وجهات النظر.
5. الاعتماد المتبادل: لا يمكن لأي طرف تحقيق هدفه بمفرده.
وكما ان للتفاوض خصائص واسس فان له ايضاً عناصر (التفاوض الأساسية ):
1. المتفرغون (الأطراف): الأشخاص أو الجهات التي تباشر الحوار.
2. الموضوع: القضية أو المشكلة محل الخلاف والبحث.
3. الأهداف: النتائج التي يسعى كل طرف لانتزاعها.
4. القوة التفاوضية: أوراق الضغط والبدائل المتاحة لكل جانب.
وبطبيعة الحال في عمليات التفاوض فيها أنواع وأهم نوعين هما :-
1. التفاوض التكاملي (ربح – ربح): يسعى لتعظيم المكاسب المشتركة لجميع الأطراف.
2. التفاوض التوزيعي (ربح – خسارة): يتنافس فيه الأطراف على تقسيم مكسب ثابت.
إذا كنت تواجه موقفاً معيناً، فهل ترغب في معرفة:
1. استراتيجيات التفاوض المناسبة لمجال عملك؟
2. المهارات الشخصية التي تجعلك مفاوضاً بارعاً؟
3. كيفية الاستعداد لجلسة تفاوضية قادمة؟

دراسة الموقف التفاوضي:
يتم درا سة الموقف التفاوضي من خلال اثارة الأسئلة التالية :
1) هل الموقف التفاوضي يغلب عليه الجانب الرسمي أم غير الرسمي ؟
2) هل يوجد لدي أحد الاط راف صلاحية رسمية تمكنه من حسم الامور وتحريك مسا رات اتخاذ القرارات الى الجهة التي يراها ؟
3) ما موقف توزيع مصادر القوة والقدرة علي علي التأثير لدي أط راف التفاوض ؟
4) ما هي استعدادات كل طرف لمواجهة اتجاهات وردود أفعال الاط راف الاخري ؟
5) ما أوجه ومبر رات الاستعداد والدافع الحقيقي لدي كل طرف من اط راف التفاوض للحوار والمناقشة وتعديل النتائج المستهدفة وتقدير الحدود الدنيا لمصلحة الاط راف الاخري ؟
6) ما أوجه ومجالات الخلافات المهتمة بين أط راف التفاوض وما ادوات وآليات تناولها
وعلاجها بما يحقق التوازن بين مصالح جميع الاط راف ؟
7) وما تأثير اسلوب ادارة الموقف التفاوضي.
8) ما المشكلات والصعوبات التي يمكن ان يواجهها احد اط راف التفاوض في حالة ضعف استجابته للطلبات الموضوعية للطرف الآخر في الموقف التفاوضي ؟
9) وما المكاسب التي يمكن أن يحققها أحد أط راف التفاوض ليستثمرها في مواقف التفاوض القادمة في حالة ابداء الاستجابة السريعة للطلبات الموضوعية للطرف الآخر في التفاوض ؟
طبيعية عملية الإعداد للتفاوض
تتضح أبعاد عملية التفاوض من خلال اثارة التساؤلات التالية :
1) ما الإطار العام الذي ستتم من خلاله عملية التفاوض ؟
2) ما القضايا التي سيشملها التفاوض ؟ وما العلاقة بينهما ؟ وما المعلومات اللازم توفرها
3) عن تلك القضايا ؟
4) ما التجهي ا زت المادية والفنية والبشرية اللازمة للتفاوض ؟
5) من سيقوم بالتفاوض ؟ فرد ام فريق ؟
6) ما الوقت اللائم ؟ هل يحتاج لجولة ام عدة جولات ؟
7) ما المكان الملائم للتفاوض ؟ لدي أحد الاط ا رف أم في مكان محايد ؟
8) ما جدول الأعمال ؟
9) ما التدريبات اللازمة لتأهيل فريق التفاوض ؟
10) ما الوثائق اللازمة لعملية التفاوض ؟
11) ما الاستر ا تيجيات والتكتيكات اللازمة ؟
من المهم التأكيد علي ان يكسب الطرفان المفاوضات ، وأن يكسب طرف من شيء ويتنازل عن
شيء آخر هو من أهم العوامل الداعمة لتهيئة جو ملائم للتفاوض .
محددات النجاح في التفاوض:
الإعداد الجيد للتفاوض حيث يعد الإعداد الجيد للتفاوض هو شرط مبدئي يحدد مدي النجاح الممكن تحقيقه عندما تدخل في التفاوض الفعلي ويتضمن الإعداد الجيد :-
1. تحديد الاهداف بشكل واضح ومحدد .
2. ثم تحديد طبيعة وتأثير الظروف المحيطة بالموقف التفاوضي
3. وتحديد القضايا التي سيتم التفاوض حولها
4. وجمع البيانات عنها مقدما ، مما يسهل الاختيار السليم لاستراتيجية التفاوض
5. كذلك مهم اختيار الفريق المفاوض
الإستراتيجية المستخدمة والتكتيكات المصاحبة لها
من البديهي أنا الإستراتيجية المناسبة في موقف معين قد لا تكون مناسبة في موقف آخر وكذلك التكتيك ، لذلك يجب اختيار الإستراتيجية والتكتيك المناسبين للموقف التفاوضي فقد أثبتت النتائج أن الانجازات العظيمة التي حققها عظماء المفاوضين كانت نتيجة لحصانتهم في اختيار الإستراتيجية المناسبة للموقف التفاوضي .
1 – الاستخدام الذكي للتوقيت: يعتبر الوقت قيد مفروض علي كل مفاوض يجب التعامل الذكي معه يجب التعرف علي كيفية التحرك علي مائد المفاوضات متي تتشدد ؟ متي تتساهل ؟ متي تضيع الوقت ؟ متي تطرح حلا بديلا ؟ متى تتمسك بموقفك ؟ .
2 – توظيف الأسئلة لخدمة التفاوض الفعال: للأسئلة أثناء التفاوض وظائف متعدد منها :
1) الحصول على معلومات او تأكيد معلومات
2) أو إبدآء الاستغراب او الاستياء ،
3) أو إعطاء معلومات او تغيير مجرى الحديث أو محاصر الخصم في ركن ضيق ، لذلك يتعين على المفاوض تحديد الهدف من الأسئلة بدقة ويوظفها بالشكل الذي يدعم موقفه .
3 – الاستشارة والوساطة والتحكيم: كثيرا ما يقتضي الامر تدخل طرف ثالث في المفاوضات لحسم الخلاف بين طرفي التفاوض، ويأخذ هذا الطرف شكل الوساطة او التحكيم لذا مهم التعرف على مواصفات الوسيط والاتفاق على قواعد التحكيم مقدما قبل التفاوض او الاستشاره فهي ما قد يلجأ اليه المفاوض لطلب رأي خارجي لتدعيم موقفه التفاوضي .
خصائص المفاوض ومهاراته
ان نجاحك في التفاوض مرهون بعوامل عديده اهمها ما يلي :
1) ان تعد نفسك جيدا لعملية التفاوض
2) أن تختار الإستراتيجية والتكتيك المناسبين
3) ان تكون ذكيا في استخدام الوقت المتاح
4) ان تستخدم الأسئلة استخداما جيدا
5) ان تدقق جيدا في اختيار المفاوض او عضو فريق التفاوض الذي تتوفر فيه المهارات
6) المطلوبة
7) طبيعة العلاقات بينك وبين الاطراف الاخرى المتفاوضة
8) قيم مراكز القوى النسبية للاطراف المتفاوضة وكن قادرا على توظيفها
9) اعتني بصياغة الاتفاقيات والعقود
10) استعن بالاستشار والوساطة والتحكيم اذا كان ذلك مفيدا لك.

العلاقات بين الاطراف المتفاوضة
تتأثر المفاوضات الى حد كبير بالعلاقات السائدة بين اطراف العلاقة التفاوضية بما يسودها من ود او توتر ودرجة الثقة المتبادلة حيث تسهل الثقة العالية اتمام المفاوضات بسهولة ويسر كما ان العلاقات الجيد قد تؤدي الى التنازل حتى تكلل المفاوضات بالنجاح .
من المهم جدا العناية بصياغة الاتفاقات والعقود حيث يجب العناية بالصياغة السليمة للاتفاقات حتى لا تواجه بمشكلات كبيره لدى التنفيذ . الالتزام بمبادئ التفاوض الفعال وتحقيق شروطه ومن اهم هذه المبادئ :
1) مبدأ القدر الذاتية وهو يعكس قدر المفاوض على فهم الخصم وقدرته على القيادة والحوار والتأثير والإقناع .
2) مبدأ المنفعة : يجب التاكد من توافر عنصر المنفعة او المصلحة في استمرار المفاوضات لكل الاطراف ، فلن تستمر مفاوضات لا يجني من ورائها كل طرف منفعة.
3) مبدأ الالتزام : يشير ذلك الى التزام كل طرف بتحقيق أهداف الجهة التي يمثلها من جهة
4) والتزامة هو وجهتهة بتنفيذ ما يتم التوصل اليه من اتفاقات من جهة اخرى .
5) مبدأ العلاقات المتبادلة وتظهر اهمية هذه العلاقات في حالة تكرار التعامل بين الاطراف
المتفاوضة ووجود مصالح مشتركة ومستمر .
مراكز القوى النسبية وتوظيفها لخدمة اتمام المفاوضات :
تتفاوت مراكز القوى النسبية بين المفاوضين من موقف لآخر ولكنها تؤثر على ما يتم انجازه
من اتفاقات وسوف يتأثر الناتج المتحقق من التفاوض بمقدار قو المفاوض الموضوعية .
ماهي اهداف عملية التفاوض بالتفصيل
الهدف الأساسي من عملية التفاوض هو التوصل إلى اتفاق نهائي ومقبول يحقق مصالح الأطراف المتنازعة دون الإضرار بالعلاقات المشتركة أو اللجوء إلى العنف والصدام.
تتفرع أهداف عملية التفاوض تفصيلياً إلى عدة مستويات ومحاور أساسية تشمل:
1. الأهداف الموضوعية (المباشرة)
1) تحقيق المكاسب الشخصية: الوصول إلى أفضل الشروط، الأسعار، أو الامتيازات الممكنة لكل طرف.
2) فض النزاعات والخلافات: إنهاء الخصومات أو التباين في وجهات النظر حول قضية معينة بطريقة سلمية وحضارية.
3) تقسيم الموارد المحدودة: توزيع الحصص، الميزانيات، أو الأرباح المشتركة في حالات التفاوض التوزيعي.
4) إبرام الصفقات والعقود: صياغة أطر رسمية وقانونية تضمن حقوق الالتزامات التجارية أو المهنية للمستقبل.
2. الأهداف الاستراتيجية (بعيدة المدى)
1) بناء وحماية العلاقات: تعزيز أواصر التعاون والثقة بين الفرق، المؤسسات، أو الدول لضمان استمرارية المصالح مستقبلاً.
2) تجنب الخسائر والبدائل السيئة: حماية الطرف التفاوضي من قبول شروط مجحفة قد تضطره للانسحاب أو تكبد خسائر مالية ومعنوية.
3) خلق قيمة مضافة جديدة: تحويل الخلافات إلى فرص عمل جديدة وتوسيع نطاق المنافع المتبادلة (منهج ربح – ربح).
4) الحفاظ على الاستقرار والاستمرارية: ضمان تدفق الأعمال أو استقرار البيئة المحيطة عبر تفادي القطيعة أو النزاعات القضائية والميدانية المكلفة.
3. تصنيف الأهداف من حيث الأولوية أثناء التحضير
عند صياغة خطة التفاوض، تُقسم الأهداف إجرائياً إلى ثلاثة مستويات:
1) الأهداف الأساسية (الحد الأقصى): النتائج المثالية والطموحة التي يسعى المفاوض لانتزاعها بالكامل في بداية الجلسة.
2) الأهداف المستهدفة (الحد المقبول): النتائج الواقعية التي تلبي الاحتياجات الفعلية وتعد حلاً وسطاً عادلاً.
3) حد الانسحاب (الحد الأدنى): النقاط الحرجة التي لا يمكن تقديم أي تنازل بعدها، ويفضل عندها إنهاء التفاوض (مستنداً إلى خيار البديل الأفضل BATNA).
صياغة “البديل الأفضل للاتفاق التفاوضي” (BATNA) هي خطتك الاحتياطية الفعلية التي تمنحك القوة النفسية والواقعية للانسحاب من أي صفقة مجحفة، وبالتالي حماية حدك الأدنى (سعر الحجز) من الانهيار.
تتم صياغة الـ BATNA وحساب الحد الأدنى بدقة عبر تتبع الخطوات الإجرائية التالية:
العصف الذهني للبدائل المتاحة (خارج طاولة التفاوض)
• رصد الخيارات الموازية: كتابة قائمة بكافة الحلول الممكنة إذا توقفت المفاوضات الحالية فوراً.
• أمثلة عملية للبدائل:
1. في التوظيف: عرض وظيفي مؤكد من شركة أخرى، أو البقاء في الوظيفة الحالية مع طلب مهام إضافية.
2. في المبيعات: بيع المنتج لعميل آخر، أو تصريف البضاعة عبر منصة إلكترونية مختلفة بسعر الجملة.
تقييم وغربلة البدائل وتحديد الأفضل
1) فحص الواقعية: استبعاد أي خيارات وهمية أو غير مؤكدة والتركيز على البدائل الجاهزة للتنفيذ فوراً.
2) حساب الجدوى (الجهد والعائد): قياس كل بديل وفق 4 معايير (التكلفة المادية، الوقت المستغرق، المخاطر، والجهد التشغيلي).
3) اختيار الـ BATNA: اعتماد البديل الذي يمنحك أعلى قيمة إجمالية كخطة (ب) الرسمية لك.
ترجمة الـ BATNA إلى حد أدنى رقمي (Reservation Value)
لحماية حدك الأدنى داخل الجلسة، يجب تحويل البديل الخارجي (النوعي) إلى قيمة رقمية (كمية) مباشرة الحساب:
1) معادلة الحساب: (قيمة البديل الأساسية) + (مزايا الراحة أو التوقيت) – (تكاليف الانتقال والضرائب) = الحد الأدنى الفعلي.
2) مثال تطبيقي: إذا كان بديلك هو بيع عقار لمشترٍ آخر بـ 100 ألف دولار، ولكنك ستدفع له عمولة وسيط 5 آلاف دولار، فإن حدك الأدنى للمفاوض الحالي هو 95 ألف دولار صافي. أي عرض يقدّمه الحالي تحت 95 ألفاً يعني ضرورة الانسحاب فوراً والذهاب للبديل.
تكتيكات توظيف الـ BATNA لحماية حدك الأدنى أثناء الحوار
1) لا تكشف أوراقك بالكامل: أظهر للطرف الآخر أنك تملك بدائل قوية وخيارات ممتازة في السوق، دون ذكر تفاصيل وأرقام بديلك بدقة حتى لا يستغل نقاط ضعفه ضدك.
2) التحديث المستمر: طوّر بديلك أثناء فترة المفاوضات (مثال: احصل على عروض أسعار إضافية) لترفع تلقائياً من حدك الأدنى وتزيد من قوتك التفاوضية
كيفية صياغة البديل الأفضل للاتفاق (BATNA) لحماية حدك الأدنى؟• تكتيكات تحويل الأهداف النوعية إلى مكاسب كمية أثناء الحوار؟
كيفية توقع الأهداف الكمية للطرف الآخر بناءً على مؤشرات السوق؟
اي يمكن تلخيص الاهداف التفاوضية بألاتي:-
يمكن للمفاوض ان يحدد أهدافه في ضوء التساؤلات التالية :
1) ما القضايا التي ستكون مجال التفاوض ؟
2) ما النتائج المستهدفة من تناول قضية من قضايا التفاوض ؟
3) ما اولويات عرض القضايا ومناقشتها ؟
4) ما الحدود الدنيا والقصوي للنتائج المستهدفة من القضايا التي يشملها التفاوض ؟
كيفية تحديد أهدافك التفاوضية بدقة (الكمية والنوعية)؟
تحديد الأهداف التفاوضية بدقة يتطلب الفصل بين نوعين من الأهداف:
1. الكمية (الملموسة والرقمية)
2. والنوعية (المعنوية والاستراتيجية)، لضمان توجيه بوصلة الحوار بمرونة ودون عشوائية.
أدناه الخطوات العملية لتحديد كلا النوعين بدقة قبل دخول غرفة التفاوض:
أولاً: صياغة الأهداف الكمية (Quantitative Goals)
وهي الأهداف القابلة للقياس الرقمي المباشر، وتخضع لثلاثة مستويات محددة (نطاق المساومة):
• تحديد الرقم المثالي (الحد الأقصى): وهو أفضل سيناريو ممكن تفتتح به المفاوضات (مثال: خصم بنسبة 20%، أو راتب بقيمة 5000 دولار).
• تحديد الرقم المستهدف (الواقعي): النتيجة التي ترضيك وتلبي دراسة الجدوى الخاصة بك (مثال: خصم 15%، أو راتب 4500 دولار).
• تحديد خط الانسحاب الرقمي (الحد الأدنى): النقطة التي يتوقف عندها النقاش وتغادر الطاولة لأن الاتفاق بعدها يصبح خاسراً (مثال: خصم أقل من 10% مرفوض).
تضمين الأبعاد الزمنية وحجم التدفقات: مثل تحديد مواعيد نهائية للتسليم (خلال 30 يوماً)، أو فترات السداد (تقسيط على 6 أشهر).
ثانياً: صياغة الأهداف النوعية (Qualitative Goals)
وهي الأهداف التي لا تقاس بالأرقام ولكنها تحكم جودة الاتفاق واستدامته وتلبي الاحتياجات العميقة:
1. طبيعة العلاقة المستقبلية: تحديد ما إذا كان الهدف شراكة استراتيجية طويلة الأمد (تتطلب مرونة أعلى) أم صفقة عابرة لمرة واحدة.
2. المعايير القانونية والتشغيلية: صياغة شروط واضحة حول بنود حصرية التوزيع، شروط نقل الملكية الفكرية، أو بنود فض النزاعات.
3. السمعة والمكانة السوقية: كسب ميزة تنافسية من خلال ربط اسم مؤسستك بعلامة تجارية كبرى، حتى لو كانت المكاسب المادية المباشرة أقل.
4. مستوى جودة الخدمة (SLA): تحديد معايير الكفاءة، سرعة الدعم الفني، وشروط الصيانة وضمان الجودة.