إدارة الازمات الامنية Management of Security Crises
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

المقدمة
إن العالم اليوم كله يعيش على فوهة بركان نشط ( ليس هنالك جهة من الممكن ان تسلم من الازمات لكن الفارق هو في كيفية التعامل مع الازمات بين الدول المتقدمة والدول التي ليس لها نظام انذار متكامل ضد الازمات سواء قبل حدوثها او أثناء حدوثها وذلك لتقليل الخسائر الى ادنى درجة) من الممكن ان ينفجر في اية لحظة وفي اي مكان ودون سابق انذار وهذا هو بحد ذاته الكارثة الحقيقة بالنسبة للدول او المنظمات التي ليس لها نظام متكامل وحديث للانذار المبكر للازمات على العكس من الدول التي لها نظام متطور للانذار المبكر سواء للكوارث او الازمات حيث الكوادر التخصصية والامكانات والصلاحيات الواسعة تحديداً في وقت الازمات .
ماهو مفهوم الازمة الامنية: تُعرف الأزمة الأمنية بأنها موقف مفاجئ وحرج يهدد استقرار الفرد أو المجتمع أو الدولة، ويؤدي إلى فقدان الشعور بالأمان نتيجة انهيار الضوابط أو التدابير الوقائية المعتادة. وهي تمثل نقطة تحول حاسمة تتطلب تدخلات استثنائية وسريعة لمنع تفاقم الخسائر البشرية أو المادية.
الازمة لغويا واصطلاحياً:
- لغوياً: مشتقة من “الأزم” وهو الشدة والقحط والضيق، مما يعكس حالة من الاحتكام والضيق في الموقف.
- اصطلاحاً: هي حالة تتصاعد فيها الأحداث فجأة إلى حد يستوجب تكاتف الجهود الأمنية وغير الأمنية لإعادة الأمور إلى طبيعتها بأقل خسائر ممكنة.
وسوف نتناول تعريفات الأزمة الأمنية والتي تعددت وفقاً لزاوية الرؤية (سواء كانت قانونية، إدارية، أو ميدانية)، ومن أبرز التعاريف العلمية والأمنية:
- التعريف الإداري الشامل:هي حالة من التوتر والاضطراب المفاجئ، تتطلب اتخاذ قرار سريع وحاسم لمواجهة تهديد يمس القيم الأساسية أو الأهداف الحيوية للمجتمع أو المنظمة، ويكون الوقت المتاح لاتخاذ هذا القرار ضيقاً جداً.
- التعريف القانوني (النظام العام):هي كل ما يهدد أركان “النظام العام” الثلاثة (الأمن العام، السكينة العامة، والصحة العامة)، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام وضع استثنائي يتجاوز قدرتها على المواجهة بالإجراءات الروتينية المعتادة.
- التعريف الاستراتيجي: هي نقطة تحول حاسمة في موقف غير مستقر، تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا لم يتم التدخل السريع للسيطرة عليها، وغالباً ما تتسم بالغموض ونقص المعلومات لدى متخذ القرار.
- التعريف الإجرائي (الميداني): موقف مفاجئ ناتج عن خلل أمني (مثل عمل إرهابي، شغب واسع، أو كارثة طبيعية)، يؤدي إلى شلل مؤقت في عمل المؤسسات الأمنية ويستوجب تفعيل “خطط الطوارئ” والعمل بأسلوب “غرف العمليات” المشتركة.
- تعريف من منظور “فقدان السيطرة“:هي الحالة التي يفقد فيها النظام الأمني قدرته على التنبؤ بالأحداث أو التحكم في مسارها، مما يخلق فجوة بين حجم التهديد وبين الإمكانيات المتاحة لمواجهته في تلك اللحظة.
خلاصة القول: تشترك جميع هذه التعاريف في ثلاثة عناصر:
- المفاجأة،
- التهديد الخطير،
- وضيق الوقت
أبرز خصائص الأزمة الأمنية:
تنفرد الأزمات الأمنية بخصائص تجعلها أشد وطأة من الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية:
- المفاجأة: تنفجر في وقت ومكان غير متوقعين، مما يربك متخذ القرار.
- الاستفحال: تبدأ بحدث أمني صغير أو ترويج معين، ثم سرعان ما تتفاقم وتنتشر.
- التشابك: تتداخل فيها الأحداث وتتجاوز الحدود الجغرافية، وقد تنتقل من مجال أمني صرف إلى أبعاد سياسية واقتصادية.
- عنصر الوقت: يكون الوقت المتاح للاستجابة ضيقاً جداً، مما يضع ضغوطاً هائلة على الأجهزة الأمنية.
أنواع الأزمات الأمنية:
- داخلية: مثل التمردات، الجرائم المنظمة، أو الاضطرابات الأهلية.
- خارجية: مثل التهديدات الإرهابية الدولية، النزاعات الحدودية، أو الهجمات السيبرانية.
- شاملة: التي يمتد أثرها ليشمل النطاق الإقليمي أو العالمي، مما يسبب “انكشافاً أمنياً” يفقد الأفراد الثقة في المؤسسات بداية لابد من الحديث عن الأزمة ومن ثم نتحدث عن الإرهاب ومفهومه, ثم نفصل بعض الأمور المتعلقة بالأزمة الإرهابية
الأزمة : هي حالة انتقال من مرحلة الى اخرى يصاحبها نقص شديد في المعلومات وحالة من عدم التأكد، وهي مفتاح التطور والتغيير نحو الافضل او التقهقر والهلاك.
وعليه فلابد من عمل برنامج او اكثر يتم تشغيله في ظروف الطوارئ، اذا ما اراد القائمون على الواقع السياسي والاداري تفادي مصير التقهقر والهلاك على اقل تقدير وبرنامج من هذا القبيل هو عبارة عن منهج يمثل تقنية تستخدم لمواجهة الحالات الطارئة التي لا يمكن تجنبها واجراء التحضيرات اللازمة لها قبل وقوعها. وهو بمعنى أكثر دقة اشبه بمحاولة تجميع المعلومات اللازمة عن مسببات الازمة ومن ثم تحليلها واتخاذ القرار المناسب بشكل سريع وفاعل.
خصائص الازمات الإدارية ومواصفاتها
- 1. المفاجئة العنيفة والشديدة لدرجة انها تكون قادرة على شد الانتباه الجميع الافراد والمنظمات.
2 . التشابك والتداخل في عناصرها وعواملها واسبابها.
- عدم التأكد وعدم توفر المعلومات مما يسبب الاخطاء في اتخاذ القرارات وبالتالي تفاقم وتدهور الأوضاع.
- غالبا ما يصاحبها امراضا سلوكية غير مستحبة كالقلق والتوتر وحالات عدم الانتباه واللامبالاة.
5 وجود مجموعة من الضغوط المادية والنفسية والاجتماعية تشكل في مجموعها ضغطا ازمويا على الجهاز الاداري.
- ظهور القوى المعارضة والمؤيدة اصحاب المصالح ما يفاقم من شدة الازمة.
اسباب حدوث الازمات الامنية
تحدث الأزمات الأمنية نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المتشابكة، ولا ترجع غالباً لسبب واحد بل لمجموعة أسباب تجتمع لتفجير الموقف.
فيما يلي تصنيف لأبرز أسباب حدوث الأزمات الأمنية:
- الأسباب السياسية والإدارية
- ضعف السلطة المركزية: فقدان سيطرة الدولة أو انهيار المؤسسات الأمنية يؤدي إلى “انكشاف أمني” يسهل استغلاله من الجماعات الإجرامية أو المتطرفة.
- الفشل في التنبؤ: تجاهل المؤشرات والإنذارات المبكرة أو غياب استراتيجيات استباقية للتعامل مع التهديدات قبل استفحالها.
- سوء الإدارة: مركزية القرار، غياب الكفاءات المدربة، وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة.
- الأسباب الاجتماعية والاقتصادية
- تدهور الأوضاع المعيشية: الفقر، البطالة، والتضخم الحاد تخلق بيئة خصبة للاضطرابات والجرائم.
- الصراعات الهوية: النزاعات العرقية، الطائفية، أو القبلية التي تؤدي إلى انقسام المجتمع وانهيار الأمن السلمي.
- تغييب العدالة: تفشي الفساد، غياب المساءلة الحكومية، وانتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع الأفراد للمقاومة أو التمرد.
- الأسباب الخارجية والتقنية
- التدخلات الخارجية: الحروب بالوكالة، الضغوط الدولية، أو استهداف الدولة بهجمات إعلامية ومعلوماتية مضللة.
- التهديدات السيبرانية: الهجمات على البنية التحتية الرقمية، سرقة المعلومات السرية، أو تعطيل الخدمات الحيوية.
- الكوارث الطبيعية: الزلازل أو الأوبئة (مثل كورونا) التي تؤدي إلى خلل في النظام العام وضغط هائل على الأجهزة الأمنية.
- أخطاء التقدير والسلوك البشري
- سوء الفهم والإدراك: قراءة خاطئة للوقائع أو للمعلومات المتاحة تؤدي لاتخاذ قرارات أمنية تزيد من حدة الأزمة بدل حلها.
- الاستخفاف بالخصم: سوء تقدير قوة الطرف الآخر أو المبالغة في الثقة بالنفس عند إدارة المواجهة.
- الشائعات: سرعة انتشار الأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يثير الذعر والتوتر الشعبي المفاجئ.
مراحل الأزمة وإدارتها
هنالك عدة تقسيمات لاي أزمة ، تقسم مراحل الازمة ومن ثم ادارتها الى:
اولاً – مرحلة الصدمة: وهو ذلك الموقف الذي يتكون نتيجة الغموض ويؤدي الى الارباك والشعور بالحيرة وعدم التصديق لما يجري وهي مرحلة تتناسب عكسيا مع مدى معرفة وادراك الانسان.
ثانياً – مرحلة التراجع: تحدث هذه المرحلة بعد حدوث الصدمة وتبدأ بوادر الاضطراب والحيرة بالظهور بشكل متزايد ويصاحب ذلك اعراض منها زيادة حجم الاعمال التي لا جدوى منها (الاعمال الفوضوية).
ثالثاً – مرحلة الاعتراف : وهنا تتجلى عقلانية التفكير – فيما بعد امتصاص – الصدمة حيث عبدا عملية ادراك واسعة ومراجعة للازمة بغية تفكيكها.
رابعاً – مرحلة التأقلم { مرحلة الانذار المبكر او مرحلة اكتشاف اشارات الخطر }: حيث يتم استخدام استراتيجيات معينة بالاضافة الى استخدام الموارد البشرية والمادية في المنظمة للتعامل والتخفيف من آثار اللازمة. وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فان الامور سوف تتجه الى بخط بياني نحو الكارثة. وقد اطلقت على هذه المرحلة تسميات اخرى من ابرزها مرحلة الانذار المبكر او مرحلة اكتشاف اشارات الخطر, وهي بهذا المعنى اولى خطوات ادارة الازمة تليها مجموعة اساليب وقائية وسيناريوهات معينة تتابع احداث الازمة وتحدد لكل فرد في فريق الازمة، دوره بمنتهى الوضوح وتهيئ وسائل عمل تحد من الاضرار وتمنعها من الانتشار.
وهنالك تقسيم أخر سنورده أيضاً وذلك لاهميته : حيث تمر الأزمة الأمنية في هذا التصنيف الى خمس مراحل أساسية، وفهم هذه المراحل يساعد الأجهزة الأمنية على تحديد نوع التدخل المطلوب في كل وقت:
اولا- مرحلة الميلاد (نقطة البداية) :تبدأ الأزمة هنا كـ “بذرة” أو مؤشر غير واضح. يكون هناك شعور بالقلق أو خلل بسيط في النظام العام، وغالباً ما يتجاهلها أصحاب القرار أو يخطئون في تقدير خطورتها
ثانياً – مرحلة النمو والاتساع : إذا لم يتم احتواء الأزمة في بدايتها، تبدأ في النمو من خلال استقطاب أطراف أخرى أو انتشار شائعات تزيد من حدة التوتر. في هذه المرحلة، تبدأ الأزمة في لفت الانظار والضغط على الموارد الأمنية
ثالثاً – مرحلة النضج (الانفجار): هي أخطر المراحل وأكثرها عنفاً؛ حيث تخرج الأزمة عن السيطرة التقليدية وتصل إلى ذروتها. هنا يحدث الصدام المباشر أو الانهيار الأمني، ويكون متخذ القرار تحت ضغط زمني ونفسي.
رابعاً – مرحلة الانحسار (تراجع الأزمة) : بعد الانفجار الكبير، تبدأ قوة الدفع في الأزمة بالضعف نتيجة تدخلات حاسمة أو استهلاك الأزمة لطاقتها. يبدأ التوتر بالانخفاض تدريجياً، ويشرع الخبراء في محاولة السيطرة على بقايا “الحريق.
خامساً – مرحلة الاختفاء (أو الاستعداد لأزمة جديدة): تتلاشى الأزمة وتفقد قوة تأثيرها، لكنها تترك وراءها آثاراً (خسائر بشرية، مادية، أو نفسية). الأهم في هذه المرحلة هو “استخلاص الدروس” ومعالجة الأسباب الجذرية لضمان عدم عودتها مرة أخرى
يفضل التدخل في مرحلة الميلاد لان ذلك سوف يوفر 90% من الجهد والخسائر، بينما التدخل في مرحلة النضج يكون لتقليل الأضرار فقط وليس لمنعها.
اما الازمة الامنية فانها تمر بالمراحل التالية : تتفق الدراسات الأمنية على أن الأزمة لا تحدث فجأة بشكل كامل، بل تمر بسلسلة من المراحل المتتابعة التي تتطلب استراتيجيات تعامل مختلفة في كل خطوة، والمراحل الخمس التفصيلية لتطور الأزمة الأمنية هي :
- مرحلة الميلاد (الإنذار المبكر)
- الوصف: تبدأ الأزمة كإحساس مبهم أو مؤشرات غير واضحة (مثل تزايد الشائعات أو توترات بسيطة).
- التحدي: غياب المعلومات الكافية وصعوبة التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور.
- الإجراء المطلوب: اليقظة الأمنية وجمع المعلومات الاستخباراتية لإجهاض الأزمة في مهدها.
- مرحلة النمو (التصعيد)
- الوصف: في حال فشل احتوائها في المرحلة الأولى، تبدأ الأزمة بالتغذي على محفزات خارجية أو داخلية وتزداد حدتها.
- التحدي: يزداد ضغط الأزمة ويصبح من المستحيل على صاحب القرار تجاهلها.
- الإجراء المطلوب: تفعيل خطط الطوارئ البديلة والبدء في عزل مسببات الأزمة.
- مرحلة النضج (الانفجار الحاد)
- الوصف: هي ذروة الأزمة وأخطر مراحلها، حيث يقع الصدام الفعلي أو الانهيار الأمني وتصل التأثيرات إلى أقصى مداها.
- التحدي: نقص شديد في الوقت وضغوط هائلة لاتخاذ قرارات مصيرية.
- الإجراء المطلوب: تدخل ميداني حاسم من غرف العمليات للسيطرة على الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات.
- مرحلة الانحسار (التراجع)
- الوصف: تبدأ الأزمة بفقدان قوة دفعها بعد المواجهة العنيفة، وتشرع حدة التوتر في الانخفاض.
- التحدي: قد يكون الانحسار وهمياً (هدوء ما قبل العاصفة) إذا لم تُعالج الأسباب العميقة.
- الإجراء المطلوب: بسط السيطرة الكاملة على مسرح الأحداث والبدء في عمليات الإصلاح الأولية.
- مرحلة التلاشي (التعافي والتعلم)
- الوصف: تختفي الأزمة كحدث ميداني، لكن تظل آثارها النفسية والمادية قائمة.
- التحدي: الحاجة لاستعادة ثقة الجمهور في المنظومة الأمنية.
- الإجراء المطلوب: تقييم الأداء، استخلاص الدروس المستفادة، وتطوير السياسات لمنع تكرار السيناريو مجدداً.
ماهي الاستراتيجيات الحديثة التي تستخدمها غرف العمليات للتعامل مع “مرحلة الانفجار” تحديداً؟
تعتمد غرف العمليات الحديثة عند وصول الأزمة لمرحلة “الانفجار” على استراتيجيات تهدف إلى امتصاص الصدمة أولاً ثم استعادة السيطرة، وأبرزها:
- استراتيجية “تجزئة الأزمة” (Divide and Conquer)
بدل التعامل مع الأزمة ككتلة واحدة مستحيلة الحل، يتم تفكيكها إلى مشكلات صغيرة. يتم عزل المناطق المشتعلة عن المناطق الهادئة لمنع “عدوى” الأزمة من الانتشار، مما يسهل الاستفراد بكل جزء وحله على حدة.
- استراتيجية “تفريغ القوة” “Depletion of Power” Strategy :تعتمد على تجنب الصدام العنيف المباشر في ذروة الانفجار (إذا كان ذلك ممكناً)، وفتح مسارات بديلة لتفريغ شحنة الغضب أو الضغط. الهدف هنا هو إنهاك قوى الأزمة وجعلها تستهلك طاقتها في مسارات غير مؤثرة حتى تبدأ في الضعف تلقائياً.
- استراتيجية “الاحتواء السريع” “Rapid Containment” Strategy :تهدف إلى وضع “سياج” حول الأزمة لمنع تمددها جغرافياً أو معلوماتياً. تتضمن هذه الاستراتيجية:
- التعتيم الموجه: السيطرة على تدفق المعلومات لمنع الشائعات من إشعال مواقف جديدة.
- فرض طوق أمني: عزل مسرح الأحداث تماماً عن المحيط الخارجي.
- استراتيجية “الإجهاض” (الخيار الأخير) “Abortion” Strategy (Last Option) :تُستخدم عندما تشكل الأزمة خطراً وجودياً أو تهديداً مباشراً للأرواح. تعتمد على استخدام القوة الحاسمة والسريعة لإنهاء الأزمة في وقت قياسي قبل أن تتفاقم، وتتطلب جرأة كبيرة في اتخاذ القرار وتنسيقاً عالياً جداً بين الوحدات الميدانية.
- إدارة الاتصال (الإعلام الأمني) Communications Department (Security Media) : في غرف العمليات الحديثة، يعتبر “المتحدث الرسمي” جزءاً من السلاح. يتم ضخ معلومات دقيقة ومستمرة للجمهور لسحب البساط من تحت المصادر غير الموثوقة، مما يقلل من حالة الذعر التي تغذي الانفجار الأمني.
أدوات تقنية مساعدة:
- الذكاء الاصطناعي: للتنبؤ بالخطوة التالية للأزمة بناءً على البيانات اللحظية.
- الطائرات بدون طيار (Drones): لرصد مسرح العمليات وتوجيه القوات الأرضية بدقة لتجنب الخسائر الجانبية.
اساليب حل الازمات والتعامل معها Crisis Resolution and Management Techniques
هناك نوعان من اساليب حل الازمات الاول معروف متداول ، ويصطلح عليه بالطرق التقليدية Traditional Methods ، والثاني عبارة عن طرق ( قد يعتبرها البعض لاتزال في معظمها ، قيد التجريب )ويصطلح عليها بالطرق غير التقليدية Untraditional Methods :
اولا : الطرق التقليدية Traditional Methods : واهم هذه الطرق:
اولاً – إنكار الأزمة Denying the crisis :حيث تتم ممارسة تعتيم إعلامي على الأزمة وإنكار حدوثها واظهار صلابة الموقف وان الاحوال على احسن ما يرام وذلك لتدمير الازمة والسيطرة عليها. وتستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الانظمة الدكتاتورية والتي ترفض الاعتراف بوجود اي خلل في كيانها الاداري. وافضل مثال لها انكار التعرض للوباء اواي مرض صحي وما الى ذلك.
ثانياً- كبت الازمة Suppressing the crisis : وتعني تأجيل ظهور الازمة. وهو نوع من التعامل المباشر مع الازمة بقصد تدميرها.
ثالثاً – اخماد الازمة Extinguishing the crisis: وهي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوى التيار الازموي بغض النظر عن المشاعر والقيم الانسانية.
رابعاً – بخس الازمة Minimizing the crisis: اي التقليل من شأن الازمة ( من تأثيرها ونتائجها ). وهنا يتم الاعتراف بوجود الازمة ولكن باعتبارها ازمة غير هامة.
خامساً – تنفيس الازمة Deflating the crisis: وتسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجأ المدير الى تنفيس الضغوط داخل البركان للتخفيف من حالة الغليان والغضب والحيلولة دون الانفجار.
سادساً – تفريغ الازمة Emptying the crisis: وحسب هذه الطريقة يتم ايجاد مسارات بديلة ومتعددة امام قوة الدفع الرئيسية والفرعية المولدة لتيار الازمة ليتحول الى مسارات عديدة وبديلة تستوعب جهده وتقلل من خطورته.
ويكون التفريغ على ثلاث مراحل:
- مرحلة الصدام او مرحلة المواجهة العنيفة : مع القوى الدافعة اللازمة لمعرفة مدى قوة الازمة ومدى تماسك القوى التي انشأتها.
- مرحلة وضع البدائل : وهنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الاهداف البديلة لكل اتجاه او فرقة انبثقت عن الصدام. وهذه العملية تشبه الى حد ما لعبة البليارد.
- مرحلة التفاوض : مع اصحاب كل فرع او بديل اي مرحلة استقطاب وامتصاص وتكييف اصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع اصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة مبنية على عدة تساؤلات مثل ماذا تريد من اصحاب الفرع الآخر وما الذي يمكن تقديمه للحصول على ما تريد وما هي الضغوط التي يجب ممارستها لاجبارهم على قبول التفاوض ؟،،
سابعاً – عزل قوى الازمة : يقوم مدير الازمات برصد وتحديد القوى الصانعة للازمة وعزلها عن مسار الازمة وعن مؤيديها وذلك من اجل منع انتشارها وتوسعها وبالتالي سهولة التعامل معها ومن ثم حلها او القضاء عليها.
ثانيا : الطرق غير التقليدية Untraditional Methods : وهي طرق مناسبة لروح العصر ومتوافقة مع متغيراته واهم هذه الطرق ما يلي:
1– طريقة فرق العمل : وهي من أكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الامر وجود أكثر من خبير ومتخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل و تحديد التصرف المطلوب مع كل عامل. وهذه الطرق اما ان تكون مؤقتة أو تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصة التي يتم تشكيلها ، وتهيئتها لمواجهة الازمات واوقات الطواريء.
2- طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الازمات : حيث يتم تحديد مواطن الضعف ومصادر الازمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه اذا حصلت الازمة. وتستخدم هذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث ازمة في المواد الخام او نقص في السيولة.
3 – طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الأزمات : وهي أكثر الطرق تأثيرا وتستخدم عندما تتعلق الازمة بالافراد او يكون محورها عنصر بشري . وتعني هذه الطريقة الافصاح عن الازمة وعن خطورتها وكيفية التعامل معها بين الرئيس والمرؤوسين بشكل شفاف وديمقراطي.
4– طريقة الاحتواء : اي محاصرة الازمة في نطاق ضيق ومحدود ومن الامثلة على ذلك الازمات العمالية حيث يتم استخدام طريقة الحوار والتفاهم مع قيادات تلك الازمات.
5 – طريقة تصعيد الازمة : وتستخدم عندما تكون الازمة غير واضحة المعالم وعندما يكون هناك تكتل عند مرحلة تكوين الازمة فيعمد المتعامل مع الموقف، الى تصعيد الازمة لفك هذا التكتل وتقليل ضغط الازمة.
-6 طريقة تفريغ الازمة من مضمونها : وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل ازمة مضمون معين قد يكون سياسيا او اجتماعيا او دينيا او اقتصاديا او ثقافيا او اداريا وغيرها ، ومهمة المدير هي افقاد الازمة لهويتها ومضمونها وبالتالي فقدان قوة الضغط لدى القوى الازموية ومن طرقها الشائعة هي:
أ- التحالفات المؤقتة
ب الاعتراف الجزئي بالازمة ثم انكارها .
ج- تزعم الضغط الازموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الاصلي.
7 – طريقة تفتيت الازمات: وهي الافضل اذا كانت الازمات شديدة وخطرة وتعتمد هذه الطريقة على دراسة جميع جوانب الازمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الازمة وتحديد اطار المصالح المتضاربة والمنافع المحتملة لاعضاء هذه التحالفات ومن ثم ضربها من خلال ايجاد زعامات مفتعلة وايجاد مكاسب لهذه الاتجاهات متعارضة مع استمرار التحالفات الازموية. وهكذا تتحول الازمة الكبرى الى ازمات صغيرة مفتتة.
8– طريقة تدمير الازمة ذاتيا وتفجيرها من الداخل : وهي من اصعب الطرق غير التقليدية للتعامل مع الازمات ويطلق عليها طريقة المواجهة العنيفة ( او الصدام المباشر وغالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات وهذا مكمن خطورتها وتستخدم في حالة التيقن من عدم وجود البديل ويتم التعامل مع هذه الازمة على النحو التالي:
أ- ضرب الازمة بشدة من جوانبها الضعيفة.
ب استقطاب بعض عناصر التحريك والدفع للازمة
ج – تصفية العناصر القائدة للازمة
د ايجاد قادة جدد أكثر تفهما
9 – طريقة الوفرة الوهمية : وهي تستخدم الاسلوب النفسي للتغطية على الازمة كما في حالات ، فقدان المواد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة على الازمة ولو مؤقتا.
10 – احتواء وتحويل مسار الازمة : وتستخدم مع الازمات بالغة العنف والتي لا يمكن وقف تصاعدها وهنا يتم تحويل الازمة الى مسارات بديلة ويتم احتواء الازمة عن طريق استيعاب نتائجها والرضوخ لها والاعتراف باسبابها ثم التغلب عليها ومعالجة افرازاتها ونتائجها، بالشكل الذي يؤدي الى التقليل من اخطارها.
اما اذا كانت الازمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن عندئذ استخدام الاساليب التالية:
أ- اسلوب الخيارات الضاغطة The Pressure Options Approach: مثل التشدد وعدم الاذعان والتهديد المباشر.
ب الخيارات التوفيقية Compromise Options: حيث يقوم احد الاطراف بابداء الرغبة في تخفيف الازمة ومحاولة ايجاد تسوية عادلة للاطراف.
ج الخيارات التنسيقية Coordination Options: اي استخدام كلا الاسلوبين الاخيرين ، اي التفاوض مع استخدام القوة.
وفي الختام يمكننا القول بان ما قدمناه يمكن ان يصلح ان يكون دليلا ومرجعاً كونه يسلط الضوء الى حد ما على مفاصل الازمة الامنية ( ويمكن أيضا الاستفادة منها في الجانب السياسي والاداري وبقية الجوانب التي من الممكن ان تتعرض للازمات ) حيث ان هذا الامر قطعا فأنه سوف يؤدي اذا ما تم التعاطي مع ابرز النقاط التي بحثناها من قبل صناع القرار فانه سيمكنهم من وضع تصور اولي لحل الازمات الامنية التي تواجه الطاقم الامني والسياسي في أحيان كثيرة ولاسيما نحن اليوم نعيش على فوهة بركان , حيث ان سلسلة الازمات سواء في بلادنا او في أية دولة في فانها بلا شك مرشحة للاتساع من حيث المدى والنوع.
تنويه: لاهمية بعض العناوين فضلنا تكرارها بصيغ متقاربة .




