نعم أنا إيراني..!
احمد عبد السادة ||

بعد أن كتبتُ، أمس، مقالاً عن علامات الانتصار الإيراني في هذه الحرب، علّق أحد التافهين تعليقاً تافهاً مفاده: (هل أنت إيراني أم عراقي؟)،
وهو سؤال مكرر أقرأه بكثرة في تعليقات “الذباب الإلكتروني”، وهدفه هو التشكيك والطعن بوطنية الشيعة العراقيين المؤيدين لمحــ.ــور المقــ..ــاومة والداعمين لإخوتهم الإيرانيين في تصديهم الشجاع للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، بهدف إحراجهم وابتزازهم إعلامياً والدفع لإسكاتهم ومنعهم من مساندة إيران.
وفي العادة أتجاهل هذه التعليقات المبرمجة السخيفة وأهملها ولا أرد عليها، لكنني، هذه المرة، قررت أن أرد لإيصال رسالة لجميع التافهين الذين يمارسون هذا الأسلوب الابتزازي بالتعليق والتدوين، فقلت بلا تردد وبلا خجل: “نعم أنا إيراني”!!
وهنا، تذكرت مقالة كتبها الروائي الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز، وتتمحور حول إعجابه الشديد برواية “بيت الجميلات النائمات” للروائي الياباني ياسوناري كاواباتا، لدرجة أنه اعترف بأن هذه الرواية هي الرواية الوحيدة التي تمنى أن يكون هو مؤلفها.
وقد تحدث ماركيز، في المقالة، عن تحول هذه الرواية إلى هاجس سيطر على تفكيره لمدة 7 ساعات هي مدة رحلته على متن طائرة متوجهة من باريس إلى نيويورك، لدرجة أنه، قبل هبوط الطائرة، وبعد تقديم بطاقات النزول لغرض تعبئتها بمعلومات المسافرين كتب على بطاقته: المهنة: “كاتب ياباني”!!
ماركيز، الروائي الكبير الذي يعتز جداً بهويته “الكولومبية” والذي كان أهم أديب كولومبي ولاتيني وثّق، بشكل أدبي ساحر، تاريخ شعبه وكل شعوب أمريكا اللاتينية، لم يجد حرجاً من وصف نفسه بأنه “كاتب ياباني” لمجرد إعجابه برواية يابانية.
وهنا أتساءل: كيف يمكن لنا، نحن شيعة العراق، أن لا نعتز ونفتخر بهوية إخوتنا الإيرانيين، ونحن نرى أساطير صمودهم وتباشير انتصارهم الباهر وشموس أمجادهم الخالدة وأعاجيب تصديهم الفذ لأعتى قوة في العالم، وإجبار تلك القوة على التراجع والتنازل والبحث عن أي مخرج تفاوضي يخرجها من “ورطة الحرب” ويخفف من عار هزيمتها المدوية؟!
نعم. أنا العراقي الشيعي الجنوبي “الشروگي” الذي أعتز بهويتي، أعلنها بفخر وزهو واعتزاز: أنا إيراني، وإيراني، وإيراني.




