الاثنين - 26 اكتوبر 2026

الإمارات تقصف جزيرة قشم وبندر عباس، وأمريكا تتبنّى العملية..!

منذ 6 أشهر
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

ضياء ابو معارج الدراجي ||

 

 

قبل أن نبدأ مقالنا، لا بد أن نضرب لكم مثلاً، كعادة أهلنا وثقافتهم في افتتاح الكلام بقصةٍ قبل الدخول في صلب الموضوع.

يُحكى أن رجلاً حضرته الوفاة، فسمع صديقٌ له بذلك، فجاء لعيادته، وجلس قرب رأسه، وأجهش بالبكاء وأطال في ذلك. فنظر إليه المحتضر وقال: أتبكي عليّ؟ فقال الصديق:

لا والله، أبكي على نفسي، عندما أصل إلى مرحلتك هذه، قريباً من الموت، وأنا قد سرقتُ في صباي فرساً، فكيف سيكون عقاب الله لي بعد موتي؟ فضحك المحتضر وقال: ضعه مع إسطبل الخيول التي سرقتها أنا!

وهنا رابط قصتنا بما يجري اليوم.
فالإمارات، بحسب ما يُتداول في الكواليس السياسية والعسكرية، شاركت أو ساهمت بشكلٍ مباشر أو غير مباشر في استهداف مواقع داخل الجمهورية الإسلامية، ومنها محيط بندر عباس وجزيرة قشم، قبل يومين، لكنها تدرك قبل غيرها أن أي رد إيراني مباشر لن يكون رداً تقليدياً يمكن احتواؤه، بل قد يتحول إلى زلزال جغرافي وسياسي واقتصادي يمحو شيئاً اسمه الإمارات من خارطة الاستقرار والمال والاستثمار.

ولهذا، سارعت واشنطن إلى تبنّي العملية وإدخالها ضمن سلسلة الضربات التي بدأت منذ شباط 2026، حتى تُبعد الحرج والخطر عن حليفتها الخليجية، وتمنحها غطاءً أمريكياً يمنع توجيه أصابع الاتهام المباشر نحو أبو ظبي.

الإمارات تعرف جيداً أن اللعب قرب النار الإيرانية ليس كأي لعبة سياسية في المنطقة.

إيران ليست دولة منهكة، ولا نظاماً هشّاً، بل منظومة عسكرية وأمنية وعقائدية قادرة على تحويل الخليج كله إلى منطقة اشتباك خلال ساعات. ولذلك، فإن أبو ظبي تحاول دائماً أن تقاتل من خلف الستار، وأن تختبئ تحت العباءة الأمريكية، لأن المواجهة المباشرة تعني انهيار نموذجها الاقتصادي والسياحي والأمني دفعة واحدة.

المشكلة ليست في ضربة هنا أو صاروخ هناك، بل في عقلية بعض الأنظمة التي تتصور أن الحماية الأمريكية أبدية، وأن الأساطيل الغربية ستبقى تقاتل نيابة عنها إلى الأبد. التاريخ يقول غير ذلك. أمريكا نفسها تترك حلفاءها عندما ترتفع كلفة الحرب، وعندما تجد أن مصالحها تقتضي الانسحاب أو إعادة التموضع.

أما إيران، فهي تنظر إلى أي استهداف لأراضيها باعتباره مساساً بهيبتها وسيادتها، وهذه عقيدة لا تُعالَج بالبيانات الإعلامية ولا بالمواقف الدبلوماسية الباردة. ولهذا فإن المنطقة تقف اليوم على حافة أخطر تصعيد منذ سنوات، خصوصاً مع توسع دائرة الاشتباك البحري والأمني والاستخباري في الخليج.

ما يجري الآن ليس مجرد تبادل ضربات، بل إعادة رسم موازين القوة في المنطقة. وكل طرف يحاول أن يختبر حدود الطرف الآخر، لكن الخطأ الأكبر أن يظن البعض أن إيران يمكن أن تُضرب دون رد، أو أن الخليج سيبقى بعيداً عن النار إذا اشتعلت الحرب الكبرى.

ضياء ابو معارج الدراجي