الخميس - 18 يونيو 2026

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ..!

منذ شهرين
الخميس - 18 يونيو 2026

✍️ السيد بلال وهبي ||

 

 

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿التوبة: 82﴾

وردت هذه الآية في سياق الحديث عن المنافقين الذين تخلَّفوا عن الخروج مع رسول الله (ص) لقتال العدو في تبوك، وهم فئة آثروا القعود عن النهوض إلى القتال دفاعًا عن الدين والأرض والعرض، وآثروا السلامة والراحة على الجهاد وهو من أشرف الفرائض، التي بها يصان جميع ما يجب أن يُصان ويُحفَظ ويقدَّس.

فالآية الكريمة تقرِّع هؤلاء القاعدين المتخاذلين الفرحين بموقفهم المخزي الذي لا يبرره إلا الخوف والهلع والحرص على دنيا لا يضمنون البقاء فيها دقيقة زائدة على الأجل المضروب لهم من الله تعالى، فهي تقرِّعهم من جهة، وتكشف زيف منطقهم من جهة أخرى، وتنبئهم أن فرحهم هذا لن يدوم، وسُرعان ما ينكشف لهم الواقع، ويظهر لهم أن ما كانوا يمنَّون أنفسهم به لم يتحقق لهم، وأن المؤمنين وإن دفعوا أثمانًا في الحرب لكنهم خرجوا منها أصلب عُودًا، وأعظم حضورًا وتأثيرًا، وأن المستقبل لهم لأنهم يعرفون كيف يحفظون مكاسب الحاضر والمستقبل.

إن هؤلاء يضحكون عند أي إخفاق يصيب المؤمنين الصابرين المجاهدين، يضحكون من شدَّة الفرح بذلك، يُفرحهم كل سوء يصيب المؤمنين، وكل شر يحيق بهم، ويحزنهم كل خير ينالونه، لكن فرحهم لا يدوم، بل ينقلب إلى حزن مقيم، وبكاء وعويل وويل وثبور، والنشوة التي يشعرون بها عابرة لن تطول، بل تنقلب إلى ألمٍ دائم بما يرون من فلاح المؤمنين وانتصارهم.

إن انقلاب فرحهم إلى بكاء يأتي وفق القاعدة الربانية في أن الجزاء يكون من سنخ العمل، فلَمّا كان فرحهم بما يصيب المؤمنين من نكسات وخسارات غير مشروع، فعقابهم هو البكاء والحُزن، وإنَّ تبدل الفرح إلى بكاء يدل على الانقلاب العظيم في حال هؤلاء المنافقين القاعدين، فالمسألة لا تقتصر على حزن فقط، بل بكاء، مما يعني أن حزنهم مرير جدًا، إلى درجة أن يبكوا كثيرًا.

ويمكننا أن نفهم مما سبق أن الإنسان إما أن يفرح بالحق، أو يفرح بالباطل، فإن فرح بالحق دام فرحه في الدنيا وفي الآخرة، وإن فرح بالباطل ففرحه ناقص وزائل ومآله الحزن المقيم في الدنيا وفي الآخرة.

وإذن، فالذين يظنون أنهم يربحون نجاتهم ويحققون نصرًا بتخلفهم عن القتال مع المؤمنين، وتخذيلهم لضعاف النفوس، ويفرحون لذلك، فإنهم واهمون، فليضحكوا قليلًا، وليبكوا كثيرًا، على ما ينتظرهم من شعور بالمرارة والحسرة بسبب ما يحققه المؤمنون في الواقع، وليبكوا على ما أنفقوا في إعلامهم وحركتهم السياسية والدبلوماسية والاجتماعية لتعويق حركة المؤمنين، ولكنهم باؤوا بالفشل والخسران في نهاية المطاف.

فجر يوم الإثنين الواقع في: 27/4/2026 الساعة (04:24