الاثنين - 22 يونيو 2026

قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا..!

منذ شهرين
الاثنين - 22 يونيو 2026

✍ السيد بلال وهبي ||

 

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴿50﴾ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿التوبة: 51﴾

هذه حال من أحوال المنافقين على طول التاريخ، لاسيَّما منافقو عصرنا هذا أتباع الحضارة الإبستينية في لبنان والعالَمَين العربي والإسلامي، مع المؤمنين المخلصين الصادقين، الذين يواجهون عدو الله وعدو الإنسان، ويقاتلونه دفاعًا عن الانسانية كلها.

إن هؤلاء المنافقين يتربَّصون بالمؤمنين الأبرار وهم على طريق الجهاد، فإذا عاد المؤمنون بالنصر والغنيمة اغتموا، وحزنوا، وشبَّت في نفوسهم نيران الحقد والضغينة والحسد، وهاجوا، وماجوا، وهاشوا، واكفهرَت وجوههم القاتمة أصلًا، والخالية من علامة الإنسانية، وعلاهم الخِزي والهوان، وإن وقع بالمجاهدين سوء، تنفَّسوا الصُّعداء، وانتشوا وشمتوا، وفرحوا فرحتين: فرحة لأن المجاهدين قد أصيبوا، وفرحة لأنهم هم لم يكونوا معهم في هذه الجبهة، وهذا الاتجاه الجهادي التحرُّري.

ولا يكتفون بذلك، بل يقدَّمون أنفسهم بأنهم أذكياء واقعيون، يفهمون المعادلات والمتغيرات، وأنهم بعيدو النظر، استراتيجيون في خياراتهم مواقفهم وتقديرهم الأمور، وأنهم لذلك لم ينخرطوا فيما انخرط فيه المجاهدون، ولم يوافقوا على خياراتهم، وأنهم حسبوا الأمور بدقة ونظروا في عواقبها، واحتاطوا لأنفسهم، ورأوا بحسن تقديرهم ألا يشاركوا المؤمنين فيما ذهبوا إليه.

والحق أن هؤلاء مخطئون، مخطئون جدا، وسبب خطئهم أنهم حاقدون أصلًا، وكارهون للمؤمنين الأحرار من دون سبب، إلا سبب واحد أن المؤمنين ليسوا على رأيهم، والحِقد والغِلُّ يأخذ بصاحبه إلى قراءة خاطئة للواقع، ويحمله على تفكير غير صائب، فيصل إلى أحكام جائرة ترجع بسلبياتها عليه ذاته، فهم يضرون أنفسهم ولا يضرون المؤمنين، ويجلبون الخسران لهم ولا يخسر المؤمنون، فالمؤمنون قائمون بتكليفهم أيّا يكن الأمر، وقف هؤلاء معهم أم وقفوا ضدهم، لا يهم، فالله معهم لأنهم مستجيبون لأمره وقائمون بما كلَّفهم به.

ثمَّ إنَّ هؤلاء المنافقين الحاقدين يأخذون بظواهر الأمور، ويحسبون البلاء شرًا في كل حال، ويظنُّون أنهم يحققون لأنفسهم الخير فيما يعاملون به الصادقين الأبرار، وفيما يُظهرونه من مواقف مخزية لا إنسانية، وقد خلت قلوبهم من الرحمة، والرأفة، والتعاطف الإنساني، وخلت من التسليم لله، والرضى بقَدَرِه، واعتقاد الخير فيه.

فأمّا المؤمنون الصادقون فيعلمون أن ما يصيبهم لم يكن ليخطئهم، وأن الله لا يقدِّر إلا الخير، وأن ظاهر الأمور يعاكس بواطنها، وأن ما يكون ظاهره شرًا غالبًا ما يكون باطنه خيرًا، وأن العُسْر يستبطن اليُسر، فيبذل المؤمنون جهدهم في حربهم مع أعدائهم، ويواجهونهم بثبات، ويتقدمون ولا يخشون إلا الله الذي يوقنون أنه معهم، وأنهم في رعايته وفي ظله.

والله قد كتب للمؤمنين النصر، ووعدهم به في النهاية، فمهما يُصِبْهم من شدة، ومهما يلاقوا من ابتلاء، فهو إعداد لذلك النصر الموعود، لينالوه عن بينة، وبعد تمحيص، وبوسائله التي اقتضتها سُنَّة الله، نصرًا عزيزًا لا رخيصًا، وعزةً تحميها نفوس عزيزةٌ مستعدة لكل ابتلاء، صابرة على كل تضحية. والله هو الناصر و هو المعين.

فجر يوم الأحد الواقع في: 26/4/2026 الساعة (04:48)