بيروت والسلاح، ونقدي على مقال الشيخ نعيم قاسم..!
ناجي علي أمهز ||

البداية الشكر “للمحطة” ولكل من وزع كلام مثلث الرحمة البطريرك صفير عن الصراع المسيحي الاسرائيلي، وهذا الامر يشرح للشيعة سبب دفاعي عن غبطته الذي عرفته قبل تسعينيات قرن الماضي عندما قدمني اليه دولة الرئيس اللواء عصام ابو جمرة في تلك الحقبة.
اما ما يجري اليوم في بيروت حول “مدينة منزوعة السلاح” وهو مطلب وطني يجب أن يُعمم على كافة المدن اللبنانية، إلا أن المشكلة تكمن في التوقيت والظرف؛ ففي ظل غياب أجواء وطنية سليمة، سيدفع الشيعة اجتماعيا ثمن هذه الإجراءات، وهذا المشهد لم يكن مفاجئاً لي، بل حذرتُ منه بدقة منذ عام 2019 في مقالي الشهير: “أمريكا قررت تحويل لبنان إلى كوريا شمالية وكوريا جنوبية بسبب الحزب”، حيث توقعتُ حينها أن يعيش الشيعة في عزلة تشبه “كوريا الشمالية”، بينما ينعم بقية اللبنانيين بواقع “كوريا الجنوبية”. والسبب هو الخطاب الشيعي السياسي والاعلامي.
ويوجد مقالات مثل “ترددات انفجار 4 آب” وتداعيات استقالة الحريري، واخرها عام 2024 “عزل شيعة جبيل وكسروان”، واليوم وصلنا لواقع مرير؛ حيث بات الشيعي يحتاج فعلياً إلى “شهادة براءة ذمة” تثبت عدم انتمائه للحزب ليتمكن من استئجار شقة أو الحصول على وظيفة في بعض المناطق والقادم كارثي.
عام 2024 أدركتُ أن “العقل الجمعي” للطائفة لو كان يدرك حجم المخاطر لما احتجنا إلى عشرين عاماً ليفهم ما اكتبه. لذا، أنا اليوم لا أكتب للشيعة، بل أكتب للنخبة وأصحاب القرار في لبنان خاصة المسيحيين الذين يعرفون انني شاهد حي على السياسة اللبنانية ومتعلقاتها الدولية منذ عام 1988؛ ولانهم يعرفونني فانا أحذرهم من أن تجاهل الحقائق سيكلفهم فاتورة باهظة قد تفوق ما دفعه الشيعة. ولانني أسعى لحماية ما تبقى من وطن، متمنياً ألا تقابل طروحاتي بالمكابرة كما تكبر عليها الشيعة ودفعوا ثمنها وجوديا.
لقد هوجمتُ بسبب مقالي عن سماحة الشيخ قاسم من خصوم الشيعة، كما هوجمتُ من الشيعة تحت شعار انني فرحت بنشر مقالي عن وليد جنبلاط في صحيفية الانباء التقدمية.
لكن الحقيقة التي يرفض الكثيرون رؤيتها هي أن الشيخ نعيم قاسم هو الشخصية الوحيدة القادرة حالياً على صناعة الفرق، والوحيد الذي يمتلك الجرأة لمخاطبة الطائفة بما لا يستطيع أحد قوله.
لقد بدأ سماحته بالفعل بتقديم خطاب مختلف، متجاوزاً الأطر التقليدية، ومؤكداً أن أدوات الماضي لم تعد صالحة للمرحلة الحالية، حتى وصل إلى اعتبار السلاح مجرد “جزء صغير” من المقاومة وليس كُلّها. من غيره يجرؤ على تقديم صورة جديدة للطائفة لحمايتها من “تضخم” أصاب العقل والعمق، وجعل البعض غير مستعد لمراجعة موقف واحد حتى لو كان المسار يقود نحو الهاوية؟
أزمة الطائفة اليوم اكبر من حرب، وأعمق من دمار مادي؛ إنها أزمة بنيوية اجمتاعية وفكرية كشفتها الحرب بوضوح:
1. تبين أن 90% من الجمعيات الخيرية الشيعية هي هيكليات فارغة لولا دعم الحزب لها للحفاظ على وجودها ودور اصحابها لما كانت موجودة من الاساس، ولم تقدم شيئاً يذكر في هذه الكارثة.
2. غالبية رجال الدين لا وجود لهم الا للجلوس في الصفوف الاولى ولولا الحزب الذي يقدم لهم الدعم لما كان سمعنا بـ 99% منهم، فهم غائبون عن معالجة الأزمات الاجتماعية والانهيار الأسري بسبب النزوح، او حتى الزيارات الدائمة والجلوس مع النازحين، اما لو دعيوا الى وليمة لوجدت التزاحم يحتاج الى تراحم.
3. غالبية أثرياء الطائفة الذين جمعوا ثرواتهم من هذه البيئة لم يقدموا حتى “زجاجة مياه”، بينما غالبية البلديات الشيعية التي استفادت سياسياً وحتى لم تدفع قرش للترشح الى هذه المناصب من جيبها لم تساهم بدولار واحد من مسؤوليها للنازحين، او حتى تقوم بالاتصالات المطلوبة لتامين الدعم فهم ينتظرون دعم الحزب ليثبتوا انفسهم اكثر مع ان غالبيتهم لا ينفع بشي لا بعمل اجتماعي ولا خطاب سياسي.
4. نواب ووزراء لا دور لهم لانهم محسوبين على قيادات الثنائي، قالوا لهم تحركوا فانهم يتحركون، غير ذلك لا عمل لهم لان وجودهم هو مستمد من الثنائي الذي يوزرهم ويرشحهم، كما بقية الاحزاب.
5. اما الطائفة الشيعية فانها امامكم لا شيء يغيرها ثرثرة ونشر كل الوقت في الحرب وفي السلم واشياء غير موجودة مثل قصة الشهيد المسيحي مع الحزب مع انه لا يوجد هذا الامر، ونظريات البلازما وتاليف تصريحات عن اسماء يهودية مركبة بل وصل الامر الى كتابة تاريخ شيعي لا احد يعرف مصدره “كلام للكلام”، ولو كانت تميز بدقة بين المحلل والمتحلل، لكانت اقله فهمت ما اكتبه خاصة ان كل حرف تعيشه اليوم، لذلك طالبت منذ عام 2019 بمجتمع مدني نخبوي لان هذه الطائفة دائما معرضة لما تتعرض له اليوم.
لذلك مقالي عن الشيخ نعيم قاسم واكرر لانه الوحيد القادر على الانتقال بالشيعة والوطن باقل تكلفة دون انهيارات درماتكية عنيفة.
الى اما للشيعة الذين صوروا انني فرح بان مقالي نشر على موقع الانباء التقدمية، اقول لهم ان مقالي عن وليد بيك جنبلاط وصل الى مجموعات “ظل عالمية” وعلمت ان الفرنسيين ترجموه وهم الذين وزعوه بفرنسا على اصحاب القرار السياسي وارسل الى وليد بيك بالفرنسية، وهذه المجموعات جدا مؤثرة وفاعلة في القرار الدولي وهم يتباحثون بكل شيء كما تتباحث اي مجموعة نخبوية على الكروبات او اونلاين، ووليد بيك هو شخصية جدا مهمة في دول القرار، واي كلمة عنه او له تصبح مدار جدل حتى لو تغريدة كما حصل مع اورتاغوس، والهجوم الكبير عليه امريكيا عندما قال بالامس امريكا تخلت عن لبنان.
الخاتمة
إن مشكلة الشيعة اليوم تحولت إلى “أزمة أمن مجتمعي”. نحن أمام شريحة واسعة قد تجد نفسها قريباً معزولة جغرافياً واجتماعياً، وإذا لم يتم الانتقال بها بهدوء وسلاسة نحو “المتغير الجديد”، فإن الانفجار سيكون شاملاً.
اكرر لا يوجد أحد أقدر على قيادة هذا الانتقال من الشيخ نعيم قاسم؛ لذا فإن التعاون معه ليس “تسويقاً” بل هو “ضرورة وطنية” قصوى.
ما اكتبه نابعا من المعرفة المسبقة والتي اصبحت ثابتة، والحرص هو أصدق أنواع الكتابة وأقواها لحماية الوطن وطوائفه.




