بيان العنفوان صنعاء ترسم جغرافيا النصر من قلب الطوفان..!
✍️د . قادري عبد الله صروان ||

إن ما شهدته العاصمة صنعاء اليوم ليس مجرد مسيرة بشرية عابرة بل هو زلزال شعبي وهزة ضمير عالمية أرسلت عبرها اليمن رسالة مدوية لا تقبل التأويل. هذا الزخم المليوني هو الاستفتاء الحقيقي والنهائي الذي يجدد فيه الشعب اليمني تفويضه المطلق لخيار المقاومة معلناً أن القضية الفلسطينية ودعم محور المقاومة ليس مجرد شعار سياسي، بل هو عقيدة وجودية ومسار حتمي لا تراجع عنه مهما بلغت التضحيات.
تهدف صنعاء من خلال هذا الحشد الأسطوري إلى إفهام العالم أجمع، وفي مقدمته القوى الاستكبارية،
أن اليمن قد غادر مربع رد الفعل إلى مربع صناعة الفعل الاستراتيجي إن هذا الطوفان البشري هو الحاضنة الشعبية الصلبة التي تستند إليها القوات المسلحة اليمنية في عملياتها البحرية والجوية وهو البرهان الساطع على أن القيادة والشعب في خندق واحد يجمعهما هدف واحد
لقد أرادت صنعاء اليوم أن تقول لمحور المقاومة في غزة ولبنان والعراق، وإيران لستم وحدكم هذا الزخم هو ترجمة عملية لمبدأ وحدة الساحات حيث يتلاحم الدم اليمني مع الدم الفلسطيني واللبناني في ملحمة كرامة كبرى. تهدف هذه الحشود إلى رفع معنويات المرابطين في ثغور المواجهة، وتأكيد أن العمق الاستراتيجي للمقاومة هو شعوب حرة لا تكل ولا تمل، وأن جبهة اليمن ستبقى
لتضع هذه الملايين القوى الدولية أمام حقيقة مرعبة بإن أي مقامرة أو تصعيد ضد اليمن سيواجه بطوفان بشري وعسكري لا يعرف الحدود. تهدف صنعاء إلى إيصال رسالة اللا عودة فلا الحصار سيثنيها ولا التهديدات ستخيفها هذا الحشد هو إعلان استقلال سياسي وعسكري كامل يؤكد أن قرار صنعاء ينبع من ميادينها وأن بوصلتها ستظل تشير إلى القدس مهما حاولت القوى الدولية حرف المسار عبر الترهيب أو الترغيب.
بينما يغط الكثيرون في صمت مطبق، تبرز صنعاء كمنارة للأخلاق والقيم الإنسانية. يهدف هذا التحرك إلى استنهاض الشعوب العربية والإسلامية، وتذكيرهم بأن الحرية تؤخذ ولا تعطى إن صنعاء اليوم تقدم نموذجاً للدولة الشعبية التي تحركها المبادئ قبل المصالح، وتثبت أن المستحيل يسقط أمام إرادة الشعوب حين تتسلح بالحق واليقين.
إن هذا الزخم المليوني يحمل في طياته تحذيراً شديد اللهجة بأن القادم أعظم. صنعاء لا تستعرض قوتها فحسب بل تمهد الطريق لمراحل متقدمة من التصعيد ضد الكيان الصهيوني ومن يقف خلفه هذا الطوفان هو الوقود المعنوي لتطوير الصناعات العسكرية، ولتوسيع نطاق العمليات وللتأكيد على أن اليمن لن يهدأ له بال حتى يتوقف العدوان على غزة ويرفع الحصار عنها بشكل كامل وشامل.
لقد أثبتت صنعاء اليوم أنها قلب المحور النابض وأنها الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية. إن هذا الزخم هو صك تفويض من الشعب لضرب العمق الصهيوني، وهو إعلان رسمي بأن اليمن بات يمتلك السيادة الكاملة على قراره ومصيره، متمسكاً بحق الأمة في التحرر والكرامة.
إنها صنعاء حيث يلتقي هدير الحشود بصدى الصواريخ ليرسما معاً فجر الانتصار القادم.




