الأربعاء - 17 يونيو 2026

علي لاريجاني… صوتٌ سياسي في خندق المواجهة..!

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

ريما فارس ـ  لبنان ||


في خضمّ التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، لم يكن علي لاريجاني يومًا خارج معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، بل بقي حاضرًا بمواقفه السياسية الواضحة، التي تنطلق من ثوابت تعتبر أن المواجهة مع الاحتلال ليست خيارًا ظرفيًا، بل مسارًا استراتيجيًا.

في أدواره الأخيرة، برز لاريجاني كأحد الأصوات التي شددت على أن الكيان الصهيوني يعيش مرحلة ارتباك غير مسبوقة، خاصة في ظل تصاعد عمليات المقاومة في فلسطين، والتوترات المتزايدة على جبهات متعددة.

وقد اعتبر أن ما يجري ليس مجرد جولات عسكرية، بل تحوّل نوعي في ميزان الردع، حيث لم يعد العدو قادرًا على فرض معادلاته كما في السابق.

ومن موقعه القريب من دوائر القرار، وارتباطه الوثيق برؤية السيد علي خامنئي(قدس)، أكد لاريجاني مرارًا أن دعم قوى المقاومة في المنطقة، وفي مقدمتها فلسطين، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني، وليس مجرد موقف سياسي عابر. وهذا ما جعله يدافع بقوة عن خيار الإسناد، ويرفض كل محاولات عزل قوى المقاومة أو تجفيف مصادر دعمها.

كما ركّز في تصريحاته الأخيرة على أن العدوان الصهيوني، سواء في غزة أو على جبهات أخرى، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، لأن الشعوب لم تعد تقبل بسياسات الإخضاع. ورأى أن ما يسميه البعض “ردعًا إسرائيليًا” قد تآكل أمام صمود المقاومين، وتحوّل إلى عامل ضعف أكثر منه عنصر قوة.

وفي قراءته للمشهد الإقليمي، شدد لاريجاني على أن محور المواجهة بات أكثر تماسكًا، وأن أي اعتداء على طرف فيه قد يفتح الباب أمام ردود أوسع، في إشارة واضحة إلى تغير قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة لسنوات.

لم تكن مواقفه مجرد تصريحات إعلامية، بل تعكس رؤية سياسية متكاملة، ترى في المواجهة مع العدو الصهيوني معركة وعي وإرادة، بقدر ما هي معركة سلاح. ومن هنا، يواصل لاريجاني تموضعه كأحد الوجوه التي تجمع بين الخبرة السياسية والالتزام بخط المواجهة.

وختم مسيرته كما يليق برجال المواقف، ثابتًا على نهجه، متمسكًا بخياراته، حتى اللحظة الأخيرة، حيث لم يتراجع عن مبادئه، ولم يبدّل قناعاته، فكان ختامها شهادة تُتوّج مسارًا حافلًا بالثبات والانحياز لقضايا الأمة.