الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

د. أحمد الخاقاني||

حتى نفهم جوهر الهيمنة والاستعمار، يجب أن نتوقف أمام سؤال الحرية والقرار:
ما معنى أن تختار أمة مصيرها؟

ففي إيران، اختار الشعب بممثليه مرشده بإرادته الحرة، فكان هذا الاختيار تجسيدا لإرادته وهويته وانعكاسا لعمق تعلق الأمة بقيمها ومبادئها، وتعزيزا لاستقلالها وفاعلية سيادتها.

فالقرار هنا ليس مجرد إجراء شكلي، بل فعل حي يعبر عن صيرورة الأمة ووعيها بمصيرها.

أما في العراق، فقد غُيب صوت الشعب وممثليه عن اختيار رئيس وزرائه، ليصبح القرار صنيعة قوة خارجية، عبْر إرادة ليست إرادة الأمة، بل إرادة الآخر، فتتحول السيادة إلى مجرد قناع، ويصبح الشعب متفرجا على مصيره، لا صانعا له. وفي هذا التباين يتجلى لنا معنى الهيمنة: ليست مجرد تدخل بالسلاح أو المال، بل هي استعمار للقرار واختراق لجوهر الأمة وتحويل إرادتها الحرة إلى صدى فارغ في فضاء السلطة.

وهكذا، يصبح فهم الهيمنة والفعل الاستعماري مسألة وجودية قبل أن تكون سياسية:

إنها امتداد للهيمنة على العقول والقلوب قبل السيطرة على الأرض، فهي استلاب للقرار والهوية قبل استلاب الموارد، وتأكيد على أن الأمة التي لا تختار، ليست أمة في حقيقتها، بل مجرد مشهد على هامش التاريخ، بينما الأمة التي تختار، تحيا في حضور دائم، صانعة لمصيرها، ومتحدية لكل محاولات الاستلاب والهيمنة.