من شوارع واشنطن إلى طهران: دماء المتظاهرين تفضح ترامب..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في مشهدٍ غير مسبوق يهزّ صورة الولايات المتحدة من الداخل، خرج الأميركيون إلى الشوارع غاضبين على مقتل ممرّض بدمٍ بارد، لتتحول المدن الأميركية إلى ساحات احتجاج وقمع وسقوط ضحايا.
وبينما ينشغل ترامب بإطلاق التهديدات خارج الحدود، متقمّصًا دور حارس حقوق الإنسان، تكشف الوقائع في الداخل الأميركي عكس ذلك تمامًا؛ دماء تسيل، وشرطة تقتل، ونظام يصمت.
الأكثر دلالة أن متظاهرين أميركيين باتوا يستنجدون بقائد الثورة الإسلامية في إيران، في لحظة رمزية تعلن سقوط قناع «حقوق الإنسان» عن وجه الإمبراطورية التي طالما نصّبت نفسها وصية على العالم.
أولًا: احتجاجات بلا رصاص خارجي… بل بسلاح الدولة
المتظاهرون الأميركيون، المناهضون لسياسات ترامب، خرجوا رفضًا للقتل والظلم، فواجهتهم قوات الأمن بالهراوات والغاز والرصاص، في مشهدٍ مألوف داخل الدولة التي تدّعي أنها «حامية حقوق الإنسان» في العالم.
سقوط قتلى وجرحى في الشوارع الأميركية لم يكن نتيجة حربٍ أو عدوان خارجي، بل نتيجة سياسات داخلية متوحشة، ترى في المواطن خصمًا إذا طالب بحقه.
ثانيًا: حين يستنجد الأميركيون بخصم واشنطن
اللافت، بل الصادم للمنظومة الغربية، أن بعض المتظاهرين باتوا يكتبون على الجداريات عبارات منها:
«آية الله… أرجوك أرسل المساعدة»
في إشارة مباشرة إلى سماحة الإمام السيد علي الخامنئي، الولي الأعلى وقائد الثورة الإسلامية في إيران.
هذا المشهد ليس مجرد شعار عابر، بل تحوّل رمزي عميق:
سقوط صورة أميركا «المنقذ»، وصعود صورة محورٍ يُنظر إليه كعنوان للثبات في وجه الطغيان.
إنها لحظة انكشاف حضاري وأخلاقي قبل أن تكون سياسية.
ثالثًا: ترامب… تهديدات متناقضة وسقوط أخلاقي مدوٍ
في قمة الوقاحة السياسية، خرج ترامب بسلسلة تصريحات متناقضة تكشف حجم النفاق
فقبل أسبوع: «إذا قُتل متظاهرون سنتدخل»
وقبل يومين: «إذا ازداد عدد قتلى المتظاهرين سنتدخل»
واليوم: «سنتصرف بقوة إذا أعدمت إيران متظاهرين بالشنق»
أيّ مفارقة هذه؟
في شوارع أميركا يُقتل المتظاهرون برصاص الشرطة، فيلوذ ترامب بالصمت أو يبرّر.
أما في إيران، حيث تُضخّم الأكاذيب وتُفبرك الروايات، فيستعرض تهديداته ويتقمّص دور الحريص على الدماء.
رابعًا: ازدواجية المعايير… العقيدة الثابتة لواشنطن
ما يجري يؤكد أن الدم الأميركي الرخيص لا يحرّك ضمير ترامب،
وأن حقوق الإنسان ليست سوى أداة ابتزاز سياسي تُستخدم ضد الخصوم، لا مبدأ يُطبّق على الحلفاء أو على الداخل الأميركي.
خامسًا: أميركا تفضح نفسها بنفسها
اليوم، لم تعد الشعوب بحاجة إلى إعلامٍ بديل لفضح أميركا، فشوارعها تغلي، دماء تُسفك، نظام يهدد الخارج ويقمع الداخل، ورئيس يتحدث عن الشنق في إيران بينما يتجاهل الرصاص في بلاده.
الخلاصة:ما يحدث في الولايات المتحدة ليس حدثًا عابرًا، بل علامة انهيار أخلاقي وسياسي.
وعندما يهتف المظلوم في قلب واشنطن مستنجدًا برمزٍ من رموز محور المقاومة، فذلك إعلان واضح بأن زمن الهيمنة الأميركية يترنّح، وأن الشعوبـ حتى داخل أميركا ـ بدأت تميّز بين الجلاد ومن يرفع راية الكرامة؛




