الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ يوم واحد
الأربعاء - 17 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

 

أيّها القلبُ الرحيم، من يحبُّكَ لا يستطيع إلا أن يكون نهراً جارياً بالمحبّة، يجري ويسقي، ولا يفرّق بين أحدٍ، حتى المسيء… حتى المقصِّر…

ببساطة؛ لأنك نورٌ من أنوار الله، وكما وسعت رحمةُ الله الجميع، هكذا قلبُكَ يسع الجميع!

أتعرف يا سيدي؟ قبل مدةٍ كنتُ واقفةً في قاعة الامتحان، فرفع أحد الطلبة يده وطلب الماء، وقال: الجوُّ حارٌّ والماء لم يصل!

قلتُ له: سيصل بعد قليل!
وبعد دقائق وصل الماء، وبدأ العامل بتوزيعه على الطلبة، وقبل أن يُكمل الصفَّ الأول أعطاني قدحاً من الماء البارد، فتحته لأشرب، فوقعت عيناي على عيني الطالب العطشان، ولم يصله الماء بعد!
فطرتُ إليه وقدّمتُ له قدح الماء!

وفي داخلي صوتُ العباس، الإمام المؤثِر الكريم!!
وأمامي كربلاء وهي تُبتلى بالعطش!!

فاضت دموعي وأخفيتها، وحلّقت روحي شاكرةً عابدةً:
شكراً لأنك علّمتنا الرحمة، وشكراً لأمي؛ لأنها علّمتنا: (أنتَ ومَن تكون؟!)
صدّقني يا مولاي، نحن أبناءُ نهرِكَ الذي لا يعرف الاحمرار!

إذ لم نلطّخ تاريخَه بدمــاء الأبريــاء!
صدّقني، قلوبُنا تشبه أمَّ مريم!

فإذا رُزقت ولداً… سجّلته لك نذراً خالصاً، شجاعاً، قدمُه علويةٌ لا تعرف السُّبات!!
وإذا وضعت أنثى… قالت: ليس الذكرُ كالأنثى!

وسجّلتْها خادمةً حسينيةً، ليس في قاموسها مكانٌ لصاحباتِ قطامِ أو أبناء هنـد… أو أبناء صبـحة!

سجّلتْها…خادمةً حسينيةً، تبكي إذا قصرت يداها عن إطعام زائريك!
وتفرحُ إذا سمعتْ صوتا يقول: هذا موكبٌ كثيرُ الرَّماد!

ــــــــــــــــــــــــــــــ