رحيل الزاهد الصامت … السيد هادي السيستاني (رحمه الله)..!
عبد الرحمن المالكي ||

فقدت الأوساط الدينية في النجف الأشرف، اليوم الجمعة (16 كانون الثاني 2026)، شخصية علمية عرفت بالتقوى والزهد، وهو آية الله السيد هادي السيستاني، الشقيق الأصغر للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، وذلك بعد صراع مع المرض.
1. البطاقة التعريفية والنسب
الاسم الكامل: السيد هادي بن السيد محمد باقر بن السيد علي السيستاني الحسيني.
المكانة العلمية: عالم دين بمرتبة “آية الله”، وحجة الإسلام والمسلمين.
الأسرة: ينحدر من عائلة “السيستاني” العريقة، وهي أسرة حسينية علوية اشتهرت بالعلم والفضل، سكنت أصفهان ثم مشهد، واستقر عميدها (السيد علي السيستاني) وشقيقه الراحل في النجف الأشرف.
2. سيرته وسلوكه: “الزهد الذي يمشي على الأرض” لم يكن السيد هادي مجرد “شقيق للمرجع”، بل كان شخصية لها ثقلها الروحي والأخلاقي المستقل في الحوزة العلمية، وقد عُرف بسمات ميزته عن الكثيرين:
التواضع الجم: عُرف عنه ابتعاده التام عن مظاهر الزعامة أو الأبهة التي قد تحيط بعوائل المراجع.
كان يُشاهد غالباً في أزقة النجف القديمة يمشي وحيداً بلا حمايات أو مرافقين، يقضي حوائجه بنفسه.
البعد عن الأضواء: تجنب طوال حياته التصدي للمناصب السياسية أو الإدارية العامة، مفضلاً حياة العلم والعبادة، وكان يُضرب به المثل في “نكران الذات”.
علاقته بالناس: كان قريباً من الطبقات الفقيرة، يشاركهم مجالسهم ومناسباتهم ببساطة متناهية، مما جعل له محبة خاصة في قلوب المجاورين لمرقد الإمام علي (عليه السلام).
3. علاقته بالمرجع الأعلى
كانت تربطه بشقيقه الأكبر، المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، علاقة وطيدة تتجاوز الأخوة النسبية إلى الاحترام العلمي والروحي.
الرسالة النادرة: في أواخر عام 2025، وعندما اشتد المرض على السيد هادي، وجه له المرجع الأعلى رسالة خطية نادرة ومؤثرة، تضمنت دعوات خاصة له بالشفاء، ووصفه فيها بعبارات التبجيل والاحترام، وهو ما عكس المكانة الكبيرة التي كان يحتلها الفقيد في قلب المرجع الأعلى.
4. وفاته:
جاءت وفاته اليوم بعد معاناة مع المرض، حيث نُقلت أنباء عن تدهور حالته الصحية في الأيام الأخيرة (مطلع كانون الثاني 2026)، وزاره وفد من العتبات المقدسة لتكريمه والاطمئنان عليه، قبل أن يسلم الروح لبارئها.
برحيله، تطوى صفحة ناصعة من صفحات “بيت السيستاني”، تمثلت في رجل عاش في ظل المرجعية الكبرى لم يكن مديراً لمكتب أخيه او صاحب تاثير على المرجعية، لكنه اختط لنفسه طريقاً من الزهد جعل منه قدوة صامتة ومؤثرة.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.




