الخميس - 18 يونيو 2026

تصارع الارادات في اليمن والخاسر الوحيد الشعب اليمني الامارات والسعودية أنموذجا..!

منذ 6 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

البروفيسور أ. د. جاسم يونس الحريري ||
الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

في مارس/آذار 2015، شكّلت السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً دعماً للحكومة اليمنية باسم “التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية” لمواجهة حركة ((أنصار الله)) الحوثية، وانضمّت الإمارات إلى هذا التحالف بوصفها شريكاً رئيسياً، حيث روج الطرفان أنهما يسعيان إلى مايسمى بإعادة مايسمى ب((الحكومة الشرعية))!

ووقف توسع الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء وأجزاء واسعة من الشمال في أيلول/سبتمبر 2014.

وتشاركت الرياض وأبوظبي أيضا طوال الحرب، أهدافاً معلنة تتعلق بدعم الحكومة اليمنية، ومنع تهديد أمني تقوده جماعة أنصار الله التي تقول السعودية إنها مدعومة من إيران. وعلى الرغم من إعلان أبوظبي سحب قواتها المقاتلة عام 2019، إلا أنها كوّنت شبكة من القوات المحلية الحليفة لها!

في الجنوب، سيطرت من خلالها على مناطق استراتيجية مثل عدن ،وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى. ودأبت دولة الإمارات العربية المتحدة على تمويل اغتيالات بدوافع سياسية في اليمن، كما كشف تقرير استقصائي لبي بي سي، الأمر الذي ساهم في تفاقم النزاع هناك بين الفصائل المتناحرة التي ظهرت من جديد تحت الأضواء الدولية في البحر الأحمر.كما كشف التقرير أنه أُجريت تدريباتٌ لمكافحة الإرهاب وفّرتها قواتٌ من المرتزقة الأمريكيين لوحدات إماراتية عاملة في اليمن استُخدمت في تدريب عناصر محليين يمكنهم العمل بتستّر!

ما أدى إلى زيادةٍ ظاهرةٍ في الاغتيالات السياسية المقصودة. واكتشفت بي بي سي أنه رغم الهدف المعلن للمرتزقة الأمريكيين وهو القضاء على الخلايا الإرهابية للقاعدة وتنظيم داعش الارهابي في جنوب اليمن، ذهبت دولة الإمارات أبعد من ذلك لتجنيد عناصر سابقين في القاعدة لحساب جهاز أمني أنشأته للعمل الميداني لقتال حركة الحوثيين وفصائل أخرى مسلحة.
وبرز التباين الأول عام 2019، عندما اندلع اقتتال بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً وقوات الحكومة الشرعية الموالية للسعودية في عدن.أسفرت تلك الأحداث عن سيطرة الانتقالي على المدينة وطرد الحكومة منها مؤقتاً، مما استدعى تدخلاً سعودياً لتهدئة الموقف وتوقيع اتفاق الرياض لتقاسم السلطة.هذا الحادث كان مؤشراً واضحاً على اختلاف الأجندات: الإمارات أيّدت فعلياً مسعى حلفائها الجنوبيين للحصول على حكم ذاتي واسع أو استقلال، فيما أصرّت السعودية على بقاء الحكومة الموحدة وعدم تقسيم البلاد.

في كانون الأول/ديسمبر 2025 شن المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية بامتداد المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة)وسيطر على منشآت حيوية ومعسكرات هناك.اعتُبر هذا التحرك تصعيداً خطيراً لأنه وسّع نفوذ الانتقالي إلى مناطق على الحدود السعودية والعمانية، بما يشكّل تحدياً مباشراً لنفوذ الرياض وأمنها.

وردّت السعودية بخطوات حازمة؛ فأصدرت وزارة خارجيتها بياناً ندّدت فيه بضغط “دولة الإمارات الشقيقة على قوات الانتقالي للتمرد والتصعيد عسكرياً قرب الحدود الجنوبية للمملكة”. ووصفت الرياض تلك الخطوات بأنها “بالغة الخطورة” وتهديد للأمن الوطني السعودي لا يمكن التهاون معه.

وفي تطور لافت، نفّذ التحالف بقيادة السعودية ضربة جوية محدودة استهدفت ميناء المكلا في حضرموت، حيث رُصدت سفينتان قادمتان من ميناء الفجيرة الإماراتي أفرغتا أسلحة ومركبات عسكرية لدعم قوات الانتقالي دون إذن مسبق.

وأكدت الرياض أن الضربة دمرت المعدات دون وقوع أضرار جانبية أو إصابات، لكنها مثّلت رسالة واضحة على جاهزية المملكة للتصدي عسكرياً لأي دعم خارجي للفصائل المناوئة لها داخل اليمن.بالتوازي، خرج رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (المدعوم سعودياً) ليعلن تعليق الترتيبات والاتفاقات الدفاعية مع الإمارات ويطالب بانسحاب كافة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة من البلاد. كما فرَض حالة الطوارئ وحظراً شاملاً مؤقتاً على المنافذ للسيطرة على الموقف.

وفي تقريرنشرته ((مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي)) أواخر 2024، فإن السعودية تعتبر “حضرموت منفذا إلى بحر العرب، مما سيُمكنها ـ في حالة السيطرة على المحافظة كليا أو جزئيا ـ من تنويع طرق تجارتها وتصدير الطاقة، فضلا عن أن المحافظة يمكن أن توفر للمملكة عمقا استراتيجيا من خلال تقليل اعتمادها على مضيق هرمز”.وقال التقرير إن الإمارات بدأت عام 2016 في “تحدي النفوذ السعودي”، حيث أنشأت “قوات النخبة الحضرمية للمساعدة في إنهاء وجود تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، وهو المبرر المعلن. وأضاف التقرير أنه منذ ذلك الحين، “وسعت الإمارات نفوذها على طول ساحل بحر العرب، الذي تعتبره السعودية جزءًا من مجال أمنها القومي”.وحذر تقرير كارنيغي من أن التنافس المتنامي بين الرياض وابو ظبي وبين الجهات المحلية الفاعلة التي تدعمهما “يُعرّض استقرار حضرموت للخطر ويُفاقم الانقسام المحلي”.

مستقبل الصراع بين الامارات والسعودية في اليمن:
هناك من يرجّح أن تستمر الخلافات بين الدولتين ، بل هذه الخلافات مرشحة للتصاعد، ويبني هؤلاء ترجيحاتهم على عدد من العوامل والشواهد، أهمها:-

1. شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي تتصف بالزعامة تصطدم مع شخصية الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، الذي يتصف بالعناد والطموح ، ما يؤجل حل كثير من الخلافات.
2.خطورة وحساسية القضايا محل الخلاف، واختلاف منطلقات الطرفين، فبينما السعودية تنطلق أساساً من اعتبارات تتعلق بأمنها القومي، بينما ينصب تركيز الإمارات على المصالح الجيواقتصادية.

3. الحجم الكبير للاستثمارات والمكاسب الإماراتية التي يهددها توسع النفوذ السعودي، وهذا يجعل التنازل عنها أو التفريط بها أمراً أكثر صعوبة.