جمعةُ رجب.. نعمةُ إسلام وهُــوِيَّة..!
دينا الرميمة ||

جمعة رجب
نعمة إسلام وهوية
دينا الرميمة
على مدى الف واربعمائة سنة وقبل أن تهب نسائم شهر رجب الأصب يبدأ اليمنيون ودونا عن بقية أبناء الأمة بإستقبال الجمعة الأولى منه كأستقبالهم لأحد الأعياد الدينية فرحين مستبشرين للاحتفال بها ويتفردون بإحيائها كما تفردت هي بهم دون غيرهم وفيها يحتفلون بنعمة الهداية التي منّ الله عليهم بها، فيها دخلوا في دين الله افواجا بعد أن وصل الأمام “علي” عليه السلام اليهم حاملاً معه رسالة من “النبي الكريم” يدعوهم فيها إلى دين الإسلام وما إن أنتهى عليه السلام من قرأتها حتى أعلن اليمنيون إسلامهم ودخلوا في دين الله أفواجا وجماعات ، وباسلامهم هذا الذي جاء رغبة لا رهبة طواعية لا بحد السيف فرح الإمام عليه السلام وقال فيهم قصيدة كان نهايتها:
فلو كنت بواب على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام!!
ومن فوره أرسل رسالته إلى النبي الكريم يبشره بإسلام أهل اليمن ففرح النبي بذلك كثيرا وتهللت اساريره وسجد شكرا لله وقال مقولته العظيمة (آتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية)
وهي بمثابة تتويج لليمنيين بأعظم وسام وهي الهوية الإيمانية، أعظم واقدس واشرف هوية لاتضاهيها اي هوية في الدنيا، فيها ايضا نسب النبي نفسه لليمن بقوله “وأنا رجل يماني”،
وقد استحق اليمنيون هذا التكريم كونهم كانوا من أوائل من دخلوا في الإسلام منذ كان النبي الكريم بمكة وفي مراحل الدعوة الأولى فكان من اوائل من دخلوا بالاسلام هم من اصول يمانية مثل عمار بن ياسر ووالديه والمقداد بن الأسود الكندي فكانوا من عظماء واخيار صحابة رسول الله وجمعوا بين الهجرة والجهاد والأيمان وكانوا يتميزون بالوعي والبصيرة والمنزلة الرفيعة،
ثم بعد ذلك كان الأوس والخزرج وهما قبيلتين يمنيتين الأصل هم من احتضنوا الدعوة الإسلامية ونبيها بعد ان حاربها كفار قريش وحاولوا القضاء عليها وعلى نبيها،
تبع ذلك إسلام الكثير من أهل اليمن على مستوى افراد وقبائل إلى ان دخل أهل اليمن كافة في الدين الإسلامي في جمعة رجب الأمر الذي سر له النبي كثيراً وأضاف قوة كبيرة للدين الإسلامي كون انتمائهم الايماني كان صادقا وعن رغبة كبيرة وسريعة،
كان معه ايضاً تجسيد كبير لقيم هذا الدين ومبادئه واخلاقياته نصرة وجهاد وعطاء وتضحية واتضح ذلك من خلال احتضان قبائل الأوس والخزرج للنبي ودعوته حيث آووه واصحابه من للمهاجرين وكانوا خير اخوة تقاسموا معهم المال والديار ومثلوا معنى متكامل للأخوة الإسلامية والتراحم والتكافل فكانوا (والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم)
وكان لهم دورا كبيرا في تأسيس الدولة الإسلامية فاستحقوا تسمية ربهم (أنصار الله) !!
وظل اليمنيون على عهدهم للنبي بالولاء الصادق لآل بيته حباً ودفاعا ونصرة على مدى مراحل التأريخ
وقد جسد اليمنيون المعنى الكامل للهوية الإيمانية ورسخوها كموروث ديني جسده اليمنيون قولا وفعلا بتمسكهم بقيم هذا الدين التي جعلتهم ينبذون كل رياح الحضارة الغربية الزائفة الهادفة إلى هدم قيم الإسلام وجعل ابنائه مجرد تابعين لكل اهوائهم وضلالهم فيكونون سواء في الكفر.
كانت الهوية التي بها تمسكنا بمبدأ الولاء لعترة آل البيت والأولياء والصالحين وتبرأنا من كل اعداء ديننا، هي الهوية التي بها ازددنا بأسا وقوة في وجه كل من يحاول المساس بديننا وكرامة أرضنا، هي هوية رجال الله الذين اعتمدوا على قوة الله التي لاتُغلب وبأقدامهم الحافية هزموا اعتى عدوان على أرضهم وجعلهم يأتون صاغرين يطلبون سلامة أرضهم برغم مايملكونه من ترسانة عسكرية وأسلحة الشرق والغرب التي خارت وتهاوت تحت اقدام اليمنيين،
ايضا هي الهوية التي بها كنا أكثر وعيا وبصيرة تجاه الحرب الناعمة التي وقع الكثير من ابناء الأمة في فخاخها، وكما هي الهوية التي جعلتنا الشعب الأكثر غيرة وحمية على ديننا ونبينا وقرآننا الذي يرى فيه اعداء الدين خطر كبيرا عليهم وفيه نهضة وعز المسلمين ولذا فهم توجهوا لمحاربته واعلان العداء له والإستخفاف فيه كما حدث قبل أيام من إحراق نسخة منه في السويد!! وكما هي الهوية التي جعلتنا الشعب الاكثر دفاعا عن مقدساتنا التي لأجلها نجاهد ولن يتوقف جهادنا إلا بتحريرها من دنس الغاصبين واعداء الدين، و هي الهوية التي تدعو الأمة للوحدة تحت سياق الهوية الإيمانية الجامعة التي يحسب لها الأعداء الف حساب،
واخيرا هي الهوية التي هزمت الإسلام الوهابي المحارب لسنن نبينا والمجرم والمبدع لمن يحي المناسبات الدينية ومنها مناسبة جمعة رجب التي حاول الوهابيون طمسها للقضاء على هويتنا الايمانية ولكنها كانت أقوى من كل خططهم وكلما حاولوا وئدها عادت بزخم أكبر بفضل أعلام الهدى من آل البيت واليمنيون الأكثر وعيا وبصيرة




